كشفت مصادر إسرائيلية عن مغادرة عشرات من عناصر الحرس الثوري الإيراني العاصمة اللبنانية بيروت خلال الساعات الماضية، في ظل تصاعد التهديدات الإسرائيلية باستهداف أي عنصر إيراني داخل الأراضي اللبنانية.
وقال مسؤول إسرائيلي لموقع "أكسيوس" إن الضباط الإيرانيين الذين غادروا بيروت هم أعضاء في "فيلق القدس" التابع للحرس الثوري، وكانوا يعملون كمستشارين عسكريين إلى جانب حزب الله.
وأضاف المسؤول أن إسرائيل تتوقع استمرار مغادرة عناصر الحرس الثوري من بيروت خلال الأيام المقبلة، في ظل التحذيرات التي أطلقتها تل أبيب بشأن استهدافهم.
وفي السياق نفسه، أفاد مسؤولان أمنيان إسرائيليان ومصدر مطلع بأن عشرات من عناصر الحرس الثوري الإيراني غادروا بيروت خلال الـ48 ساعة الماضية، خوفًا من أن يصبحوا أهدافًا للغارات الإسرائيلية، وذلك بحسب ما نقلت "القناة 12" الاسرائيلية.
كما نقل موقع "أكسيوس" عن مسؤول إسرائيلي قوله إن مجموعات من الحرس الثوري غادرت بيروت بعد تحذيرات إسرائيلية مباشرة باستهدافهم.
تأتي هذه التطورات في وقت تتزايد فيه الضغوط السياسية والأمنية على وجود الحرس الثوري الإيراني في لبنان، وسط تقارير عن إجراءات حكومية جديدة للحد من نشاطاته داخل البلاد.
وكانت تقارير إعلامية قد تحدثت عن خطوة غير مسبوقة اتخذتها الحكومة اللبنانية تقضي بحظر النشاطات العسكرية والأمنية لحزب الله المدعوم من إيران، بالتوازي مع منع نشاط الحرس الثوري الإيراني داخل الأراضي اللبنانية.
ووفق تقرير نشرته صحيفة "The National"، بدأ الجيش اللبناني خلال الأيام الماضية حملة توقيفات استثنائية طالت عناصر مسلحة في عدة مناطق من البلاد، بعد قرار حكومي يقضي بإخراج النشاطات العسكرية للتنظيمات المسلحة عن القانون.
كما فرضت السلطات اللبنانية قيودًا جديدة على دخول المواطنين الإيرانيين إلى لبنان، إذ أصبح دخولهم مشروطًا بالحصول على تأشيرة مسبقة، إضافة إلى قرار حظر نشاط عناصر الحرس الثوري داخل البلاد.
وفي السياق الداخلي، أفاد مراسل "ليبانون ديبايت" أن مجلس الوزراء تبنّى اقتراح وزير الخارجية والمغتربين يوسف رجّي فرض تأشيرات دخول على الزوار الإيرانيين إلى لبنان، في إطار إجراءات تهدف إلى تعزيز سيادة الدولة وضبط النشاطات الخارجية.
وكان مجلس الوزراء قد عقد جلسة في السراي الحكومي برئاسة رئيس الحكومة نواف سلام لمتابعة التطورات الأمنية والإنسانية في البلاد.
وخلال الجلسة شدّد سلام على ضرورة اتخاذ الإجراءات اللازمة لمنع أي نشاط أمني أو عسكري لعناصر الحرس الثوري داخل لبنان، والعمل على توقيفهم تحت إشراف القضاء المختص تمهيدًا لترحيلهم.
كما دعا رئيس الحكومة جميع الوزراء إلى المباشرة فورًا بتنفيذ قرار مجلس الوزراء الصادر في 2 آذار 2026، مؤكدًا أن الحكومة ماضية في تطبيق مقرراتها لتعزيز سيادة الدولة وحماية الأمن الداخلي.
وتأتي هذه التطورات في وقت يواجه فيه لبنان ضغوطًا متزايدة على أكثر من مستوى، في ظل المواجهة العسكرية المتصاعدة مع إسرائيل، والضغوط الدولية المطالبة بحصر السلاح بيد الدولة.
ويرى مراقبون أن حزب الله يواجه مرحلة شديدة الحساسية مع تصاعد المواجهة العسكرية مع إسرائيل، بالتزامن مع مساعي الدولة اللبنانية لتعزيز سيادتها على أراضيها وتنظيم النشاطات العسكرية والأمنية داخل البلاد.