"ليبانون ديبايت"
من دون أي دعمٍ كان من المفترض أن يحصل عليه لبنان لقواه الأمنية في باريس من مؤتمرٍ أطاحت به الحرب، يواصل الجيش والمؤسسات الأمنية ووفق إمكانات محدودة، إستيعاب حربٍ إسرائيلية، بلغت مستوىً غير مسبوق في الساعات ال24 الماضية، مع اتساع دائرة الإنذارات من قرى الجنوب إلى الضاحية الجنوبية لبيروت، ما دفع بآلاف العائلات إلى الشوارع ووضع الحكومة أمام حالة طوارىء غير معلنة إجتماعياً وصحياً وإنسانياً.
ومع ارتفاع منسوب القلق من احتمال توغّل بري أو إقامة حزام أمني خالٍ من السكان جنوب نهر الليطاني، تحولت الضاحية الجنوبية إلى مدينة أشباح بفعل الإنذارات الإسرائيلية بالإخلاء الفوري لكل سكان الضاحية، الذين انتشروا في الشوارع بحثاً عن مركز إيواء أو بقعة آمنة لتمرير ليلة هي من أكثر الليالي قلقاً وخوفاً منذ فجر يوم الأحد الماضي.
وانشغل لبنان الرسمي بالتواصل مع عواصم القرار الغربية من لأجل تجنيب لبنان المزيد من الإعتداءات الإسرائيلية وخصوصاً للضاحية الجنوبية، إنما من دون تحقيق أي نجاح حيث أنه وبعد 9 ساعات على الإنذار، بدأت إسرائيل بتنفيذ عملياتها التدميرية.
وكانت الحكومة أصدرت قرارات حازمة وللمرة الأولى حيال الوجود الإيراني في لبنان، ووضع حدٍ لحرية الحركة والإنتشار للإيرانيين على الأراضي اللبنانية، في ضوء تقارير عن نشاطات عسكرية تتجاوز حدود العمل الدبلوماسي، ما يستدعي توقيفهم بإشارة القضاء المختص تمهيداً لترحيلهم.
وتزامنت الإنذارات الإسرائيلية مع قصف وغارات وتهديدات بتحويل ضاحية بيروت إلى خان يونس في غزة، التي دمرتها إسرائيل بالكامل، كما دمرت وهجرت كل سكان القطاع وما زال إلى اليوم أكثر من نصف مساحته خالياً، بعدما طردت الفلسطينيين في عمليات قصف وتدمير وتهجير.
وسط هذه الأجواء، عقد مجلس الوزراء جلسة في السراي الحكومي برئاسة رئيس الحكومة نواف سلام استمرت أكثر من ثلاث ساعات، خُصّص معظمها لبحث التطورات الأمنية والسياسية والاجتماعية، وردّ خلالها سلام على الإتهامات التي طالت الحكومة بشأن "التماهي مع المطالب الإسرائيلية"، معتبراً أن هذا الخطاب "غير مسؤول ويحرض على الفتنة"، معتبراً أن "من زجّ لبنان في مغامرات، هو من يتحمّل مسؤولية التداعيات التي يعيشها البلد اليوم".
ومع وصول عدد النازحين إلى نحو 92 ألفاً موزعين على أكثر من 400 مركز إيواء، طلبت وزيرة الشؤون الإجتماعية حنين السيد من النازحين التوجه نحو الشمال وعكار والبقاع.
على المستوى الدبلوماسي، برزت حركة لافتة قام بها الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون لوضع حدٍ للإعتداءات الإسرائيلية، فيما التقى رئيس الجمهورية جوزيف عون لقاءاته عدداً من السفراء والقائمين بالأعمال العرب، الذين أكدوا تضامن دولهم مع لبنان ودعمهم لسيادته واستقلاله.
كما استقبل رئيس الحزب التقدمي الاشتراكي النائب تيمور جنبلاط، الذي شدد بعد اللقاء على ضرورة دعم الجيش اللبناني وحصر قرار الحرب والسلم بيد الدولة، مع تقديم المساعدة لأهالي الجنوب الذين يدفعون ثمن خيارات سياسية وصفها بـ"المجنونة".
سياسياً، بدأ مسار التمديد لمجلس النواب يأخذ شكله العملي، بعدما دعا الرئيس نبيه بري إلى جلسة عامة لدرس واقرار اقتراحات القوانين، بالتوازي مع اجتماع لهيئة مكتب المجلس.
وفي هذا السياق، برز نقاش حول مدة التمديد بين من يطالب بتمديد تقني لستة أشهر ومن يطرح خيار التمديد لسنتين.