يجد مدير معهد العلوم السياسية في جامعة القديس يوسف الدكتور سامي نادر، أن دخول "حزب الله" الحرب لمساندة إيران يحمل دلالات سياسية عميقة، إذ أنه لم ينفذ أي ردّ رغم تعرّضه لضربات إسرائيلية شبه يومية طوال عام ونصف بعد وقف إطلاق النار، لكنه تحرّك فقط عند تعرّض إيران لضربات أميركية وإسرائيلية.
وفي حديث ل"ليبانون ديبايت"، يؤكد الدكتور نادر أن توقيت هذا تدخل الحزب بالمعركة، يُسقط عملياً سردية المقاومة اللبنانية، أو حتى المقاومة الإسلامية عن الحزب، ويطرح علامات استفهام سؤالاً حول ولائه السياسي والعسكري.
وعن قرار الحكومة حظر نشاط الحزب العسكري، يشدد نادر أنه "مفصلي، لأنها المرة الأولى التي تسمّي فيها الدولة الأشياء بأسمائها، بحضور وزراء الحزب وعدم استقالتهم، فالقرار وضع الحزب خارج القانون، ونزع الغطاء الشرعي عنه بالكامل، وذلك ليس فقط نتيجة ضغط الأميركي، رغم أن واشنطن كانت واضحة بأنها لن تميّز بين الدولة اللبنانية والحزب إذا لم يُحسم هذا الأمر، والحد الأدنى كان أن ترفع الدولة مسؤوليتها عمّا حصل من إطلاق صواريخ، وأن تحاول نزع فتيل الحرب، مع العلم أنه لو صدر القرار سابقاً ونُفذ فعلياً لربما كان لبنان وفّر على نفسه هذا الإنزلاق الخطير، ولكن صدوره اليوم، رغم التأخير، يبقى أفضل من عدم صدوره أبداً، لأن من شأنه أن يحجز مقعداً للبنان على طاولة أي مفاوضات مقبلة.
وحول ما إذا كانت المشكلة في القرار أو تنفيذه، يجد الدكتور نادر، أن المعضلة الأساسية هي التنفيذ، خصوصاً وأن المجتمع الدولي، وخصوصاً واشنطن، لم يعد يحتمل سياسة تدوير الزوايا، ووسط المعركة الإقليمية المفتوحة، لم يعد ممكناً التعايش مع ازدواجية السلاح، وإذا لم يُنفذ القرار الحكومي المتعلّق بحصرية السلاح، سيكون لبنان في مواجهة مباشرة مع المجتمع الدولي، والكرة الآن في ملعب الدولة، وتحديداً في ملعب الجيش اللبناني الذي حصل على غطاء سياسي وشرعي واضح.
وعن المخاوف من صدام داخلي، يرفض نادر استخدام "فزاعة" الحرب الأهلية ذريعةً لعدم التنفيذ، فالخوف من صدام داخلي لا يبرّر فتح الباب أمام حرب إقليمية قد تأتي على الأخضر واليابس، وحماية لبنان تبدأ بتطبيق فعلي وجدي لحصرية السلاح، وإذا اضطرت الدولة لاستخدام القوة ضمن إطار القانون، فهذا يبقى أقل كلفة من الإنجرار إلى حرب إقليمية شاملة.