كشفت مصادر أمنية إسرائيلية أن عشرات العناصر من الحرس الثوري الإيراني غادروا بيروت خلال الساعات الـ48 الماضية، خوفاً من أن يصبحوا هدفاً لضربات إسرائيلية، وذلك عقب تحذير علني أصدره الجيش الإسرائيلي دعا فيه ممثلي النظام الإيراني في لبنان إلى مغادرة البلاد.
وبحسب تقرير نشره موقع "N12" للصحافي باراك رافيد، فإن عدداً من الضباط الإيرانيين الذين غادروا لبنان كانوا ينتمون إلى "فيلق القدس" التابع للحرس الثوري، وكانوا يعملون كمستشارين عسكريين لحزب الله، ويتمتعون بتأثير كبير على نشاطه العسكري.
وقال مسؤولون إسرائيليون إن دور الحرس الثوري في التخطيط للعمليات العسكرية لحزب الله ازداد بشكل ملحوظ خلال العامين الماضيين، خاصة بعد اغتيال إسرائيل عدداً من القادة الميدانيين المخضرمين في صفوف الحزب.
وأشار مصدر أمني إسرائيلي إلى أن حزب الله تردد في البداية في الانضمام إلى الحرب وفتح جبهة جديدة مع إسرائيل، لكنه فعل ذلك في نهاية المطاف تحت ضغط إيراني.
وفي الوقت الذي أصدر فيه رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو توجيهات للجيش بالتركيز على إيران، توسعت خلال الأيام الأخيرة المواجهات العسكرية مع حزب الله على الجبهة اللبنانية.
وكان الجيش الإسرائيلي قد وجّه يوم الثلاثاء تحذيراً علنياً لما وصفه بـ"ممثلي النظام الإيراني" الموجودين في لبنان، داعياً إياهم إلى مغادرة البلاد خلال 24 ساعة.
وجاء في بيان المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي أن "الجيش لن يتسامح مع أي وجود لممثلي النظام الإيراني في لبنان، ومن يبقى بعد المهلة المحددة سيصبح هدفاً للضربات أينما كان".
وبحسب المصادر الإسرائيلية، فإن هذا التحذير دفع عشرات من عناصر الحرس الثوري إلى مغادرة لبنان بالفعل خلال اليومين الماضيين.
كما أفادت التقارير بأن بعض عناصر "فيلق القدس" الذين غادروا البلاد كانوا يعملون من داخل السفارة الإيرانية في بيروت، فيما بقي عدد محدود من الضباط في لبنان للحفاظ على قناة الاتصال مع حزب الله ومواصلة إدارة التنسيق بين الجانبين.
في موازاة ذلك، نقل التقرير أن رئيس الحكومة اللبنانية نواف سلام وجّه خلال جلسة لمجلس الوزراء تعليمات باتخاذ الإجراءات اللازمة لمنع أي نشاط عسكري أو أمني لعناصر الحرس الثوري الإيراني داخل لبنان، تمهيداً لترحيلهم.
وقال وزير الإعلام اللبناني بول مرقص إن هذا القرار يمثل خطوة سياسية غير مسبوقة من الحكومة اللبنانية، في ظل تصاعد التوتر العسكري في المنطقة.
يُذكر أن الحرس الثوري الإيراني يحتفظ بحضور في لبنان منذ أكثر من أربعة عقود، وتحديداً منذ عام 1982، حيث لعب دوراً أساسياً في دعم وتدريب حزب الله.
ويرى مسؤولون إسرائيليون أن الخطوات الأخيرة للحكومة اللبنانية قد تعكس محاولة لإبعاد الدولة اللبنانية عن حزب الله وإيران، بهدف تجنب استهداف إسرائيل للبنية التحتية اللبنانية أو الجيش اللبناني.