اقليمي ودولي

سكاي نيوز عربية
الجمعة 06 آذار 2026 - 10:42 سكاي نيوز عربية
سكاي نيوز عربية

"كفاح ونضال أكراد إيران"... تاريخ طويل من الصراع وتعقيدات إقليمية

"كفاح ونضال أكراد إيران"... تاريخ طويل من الصراع وتعقيدات إقليمية

تعود المسألة الكردية في إيران إلى جذور تاريخية عميقة تتجاوز اللحظة السياسية الراهنة، وترتبط بمسار طويل من الصراع حول الاعتراف بالتعددية داخل الدولة الإيرانية.


وفي قراءة تحليلية لتطورات هذا الملف، يوضح الكاتب والباحث السياسي رستم محمود أن التحركات الكردية الحالية لا يمكن فصلها عن سياق تاريخي ممتد لأكثر من قرن، كما أنها تتداخل مع معادلات داخلية وإقليمية معقدة، تتصل بمواقف القوى الكردية ذاتها، وبحسابات الولايات المتحدة والمعارضة الإيرانية، إضافة إلى تعقيدات الموقف التركي.


ويرى محمود أن ما يجري اليوم يمثل امتداداً طبيعياً لما يصفه بـ"كفاح ونضال أكراد إيران"، وهو مسار يعود إلى الثورة المشروطية عام 1905، حين لم يتضمن دستور الدولة القاجارية أي اعتراف بالتنوع القومي داخل الإمبراطورية الإيرانية، مكتفياً بذكر الفرس دون غيرهم.


وبحسب قراءته، استمر هذا النهج في العهد الشاهنشاهي، ثم في النظام الذي تأسس بعد الثورة الإيرانية عام 1979 بقيادة آية الله الخميني، من دون أن يطرأ تغيير جوهري على مسألة الاعتراف بالتعددية القومية.


وفي تلك المرحلة، خاضت الأحزاب الكردية صراعاً مع السلطة الجديدة بعد انتصار الثورة، ساعية إلى أن تكون الدولة الإيرانية دولة شراكة ولو بالحد الأدنى. وقد تطور هذا الخلاف إلى صراع مسلح في كردستان إيران استمر لعدة سنوات حتى أوائل الثمانينات، قبل أن يتم إخراج هذه القوى من المعادلة السياسية الإيرانية.


ومنذ ذلك الحين، توزعت هذه الأحزاب بين المنافي الأوروبية والمناطق الحدودية الواقعة بين كردستان العراق وإيران.


ويشير محمود إلى أن هذه القوى لا تخفي نزعتها إلى الكفاح المسلح في ظل غياب المجال السياسي داخل إيران، وهو ما انعكس حتى في تسميات تلك الأحزاب التي تتضمن مفردات مثل "الثورية" و"المقاومة" و"الكفاح"، باعتبارها الوسيلة الوحيدة المتاحة في مواجهة سلطة ترفض فتح باب العمل السياسي.


ويضيف أن المعادلة القائمة حالياً هي معادلة "صفرية"، غير أن أي تغيير في موازين القوى قد يؤدي إلى إعادة تنشيط النشاط الكردي المسلح بصورة أكثر كثافة.


ويشرح محمود أن المشهد السياسي الكردي في إيران يتكون من 3 تيارات رئيسية. يتمثل التيار الأول في القوى المحافظة المرتبطة بتاريخ جمهورية مهاباد الكردية عام 1946، ويقوده الحزب الديمقراطي الكردستاني الإيراني.


أما التيار الثاني فيستند إلى إرث يمزج بين الفكر الماركسي التاريخي والمسألة القومية الكردية، ويمثله حزب كوملة بقيادة عبد الله مهتدي.


في حين يمثل التيار الثالث ما يسميه محمود "الثوريين الجدد"، وهم الأقرب إلى أفكار زعيم حزب العمال الكردستاني، ويمثلهم حزب بيجاك.


ورغم التباينات الفكرية والتنظيمية بين هذه التيارات، يؤكد محمود أن بينها حالة واضحة من التنسيق، إذ يوجد مجلس سياسي يضم مختلف هذه الأحزاب، كما تتفق هذه القوى على رؤيتها العامة لحاضر الأكراد ومستقبل إيران، حيث تسعى إلى صيغة تقوم على تقاسم السيادة داخل الدولة الإيرانية على مستويين مختلفين.


وفي ما يتعلق بدور إقليم كردستان العراق، يلفت محمود إلى ضرورة الفصل بين مسألتين مختلفتين. فالإقليم، بحسب رأيه، يدرك حجمه الطبيعي وموقعه الجيوسياسي داخل العراق، كما يواجه حساسية سياسية واجتماعية داخل المجتمع العراقي.


ويرى أن الإقليم بقوته العسكرية والسياسية لا يمكنه الانخراط في أي مشروع مرتبط بالملف الكردي الإيراني، لأنه لا يستطيع تحمل تبعات فشل مثل هذا المشروع، مؤكداً أن لدى الإقليم قراراً استراتيجياً واضحاً يقوم على تجنب الانجرار إلى أي مواجهة غير محسوبة.


ويشير محمود إلى أن الأكراد في إيران يضعون 3 شروط أساسية قبل التفاعل مع أي مبادرة أميركية محتملة في الملف الإيراني.


الشرط الأول يتمثل في غياب الوضوح بشأن الهدف النهائي للولايات المتحدة في إيران: هل تسعى إلى إسقاط النظام بالكامل أم إلى إعادة تشكيله، أم أن الهدف يقتصر على تفكيك البرنامج النووي والصاروخي الإيراني.


أما الشرط الثاني فيتعلق بطبيعة الدعم الأميركي للقضية الكردية داخل إيران، مستحضراً تجربة الأربعينات عندما شجع الاتحاد السوفيتي وبدرجة أقل بريطانيا الأكراد على إقامة كيان سياسي عام 1946، قبل أن ينسحبا لاحقاً دون تقديم رؤية واضحة للمسألة الكردية.


في حين يرتبط الشرط الثالث بموقف القوى الإيرانية نفسها، إذ يؤكد محمود أن الأكراد لا يستطيعون الانفصال عن مجمل المشهد الإيراني، في ظل حالة الاضطراب داخل المعارضة الإيرانية وتعدد القوى والتيارات بين أنصار ابن الشاه ومنظمة مجاهدي خلق والقوى الدينية والمثقفين والمعارضين في الداخل والخارج.


ويتوقف محمود أيضاً عند الموقف التركي، معتبراً أن أنقرة تواجه ما يسميه "معضلة ثلاثية".


أول هذه الأسباب أن دعم تركيا للحركة الأذرية داخل إيران قد يفرض عليها القبول بالمطالب الكردية داخل أراضيها بوضع جغرافي شبه سيادي.


أما السبب الثاني فيتعلق بالتركيبة القومية والطائفية للأذريين، إذ إنهم في إيران شيعة، بينما تتعامل معهم تركيا على أساس انتمائهم القومي التركي، وهو ما قد يفتح باب صراع قومي وطائفي في آن واحد.


أما السبب الثالث فيتعلق بتعقيدات الجغرافيا السياسية للملف الكردي الإيراني مقارنة بالملف الكردي السوري، إذ تمتلك إيران عمقاً تاريخياً وحساسية وطنية شديدة تجاه أي تدخل تركي تعود جذورها إلى مراحل تاريخية قديمة.


كما أن عدد الأكراد في إيران يقترب من 10 ملايين نسمة، وهو ما يضيف بُعداً ديموغرافياً مهماً إلى المعادلة.


ويخلص محمود إلى أن المسألة الكردية في إيران مرشحة لتطورات كبيرة قد تثير توترات داخلية واسعة، مشيراً إلى أن ما يسميه "التراجيدية الكردية" يتمثل في أن هذه المسألة كلما خمدت في منطقة، عادت لتتصاعد في منطقة أخرى، ما يجعلها قضية إقليمية مستمرة الحضور في معادلات الشرق الأوسط السياسية والأمنية.

تــابــــع كــل الأخــبـــــار.

إشترك بقناتنا على واتساب

WhatsApp

علـى مـدار الساعـة

arrowالـــمــــزيــــــــــد

الأكثر قراءة