وأوضح أن "في الماضي كان الاختلاف يدور حول موضوع الاغتراب والدائرة 16، أما اليوم فهناك إجماع واضح بين النواب على مبدأ التمديد، في ظل الوضع الاستثنائي الذي يمر به البلد واستحالة إجراء الانتخابات في موعدها المحدد كما هو معلوم للجميع. الفروقات بين الاقتراحات الثلاثة تقتصر فقط على مدة التمديد".
وأشار إلى أن "أحد الاقتراحات ينص على التمديد لسنتين، وقد تضمن أسباباً موجبة مهمة توضح الخلفيات، وتؤكد ضرورة معالجة أي هواجس لدى الزملاء النواب، خصوصاً في ظل حالة الحرب وعدم وضوح توقيتها وظروفها المقبلة. كما أن المدة المقترحة تتيح، في حال تحسّن الأوضاع واستتباب الاستقرار وعودة النازحين، إمكانية التحضير الجدي لإجراء الانتخابات ضمن بيئة مناسبة، إضافة إلى إتاحة الوقت لإنجاز مسؤوليات تشريعية أخرى، مثل إقرار القوانين الإصلاحية والاقتصادية ومعالجة ملف الفجوة المالية وغيرها، وهو ما يستدعي جهداً إضافياً خلال الأشهر المقبلة".
وشدّد على أن "النقطة الأهم هي ضرورة معالجة الثغرات الموجودة في القانون الانتخابي الحالي، الذي أثبتت التجربة وجود إشكاليات عديدة في تطبيقه، فهناك آراء ترى أنه يحتاج إلى تعديلات، وآراء أخرى ترى ضرورة إقرار قانون جديد أكثر حداثة وقابلية للتطبيق. والوقائع أثبتت أن أي تعديل أو تعليق أو تأجيل لهذا القانون يعكس صعوبة تطبيقه بالشكل الحالي لإجراء انتخابات سليمة وفعّالة. من هذا المنطلق، فإن فترة التمديد المقترحة قد تشكل فرصة لإجراء حوار سياسي شامل بين مختلف الأطراف من أجل الوصول إلى قانون انتخابي متوافق عليه وقابل للتطبيق".
ورأى أن "لم يعد من الممكن معالجة التحديات الأساسية إلا من خلال التطبيق الكامل لاتفاق يُشكّل الإطار الدستوري الذي يؤمن حلاً جامعاً للبنانيين".
وأضاف أن "من أبرز النقاط التي يعالجها هذا المسار، تعزيز سلطة الدولة على كامل الأراضي اللبنانية بقواها الذاتية، وهو مبدأ لم يعد موضع خلاف، إضافة إلى تفعيل اللامركزية الإدارية التي باتت أكثر إلحاحاً في ظل الأوضاع الراهنة، خاصة مع تحديات النزوح. اعتماد لامركزية فعلية يساهم في تنظيم أفضل للجهود، بدلاً من تحميل العبء الكامل للإدارة المركزية، والهدف هو الوصول إلى حلول عملية تحافظ على الاستقرار الدستوري والمؤسساتي وتؤمّن الظروف الملائمة لأي استحقاق انتخابي قادم ضمن إطار وطني متوافق عليه".
أما بالنسبة للمقترح الأخير للتمديد، فلفت إلى أنه "يتناول مسألة الانتقال إلى إلغاء الطائفية السياسية، عبر إنشاء الهيئة الوطنية لإلغاء الطائفية السياسية، وإجراء انتخابات وفق قانون عصري، مع إنشاء مجلس شيوخ وانتخاب مجلس نواب خارج القيد الطائفي. وأعيد التأكيد على ما سمعته سابقاً من الرئيس نبيه بري، بأن الدوائر التي تريح الجميع يمكن مناقشتها في إطار حوار لاحق، أما هذا الموضوع فمكانه الطبيعي في مرحلة أخرى".
وتابع، "حالياً، النقاش يتركّز حول مدة التمديد المقترحة، فالبعض يرى إمكانية معالجة الهواجس المطروحة عبر تقليص المدة بدلاً من التمديد لسنتين. وأهم ما ورد في المقطع الأخير من الاقتراح هو التأكيد على أن أي تمديد يجب أن يكون محدداً بمدة زمنية واضحة ونهائية، ومقترناً بالتزام صريح بإجراء الانتخابات فور زوال الأسباب الاستثنائية، بما يحفظ الطابع المؤقت والإجرائي لهذا التدبير ويحول دون تحوله إلى تعديل دائم في مبدأ تداول السلطة. بمعنى آخر، إذا انتهت الظروف الاستثنائية خلال الأشهر المقبلة وكانت الحكومة جاهزة، فإن النص يضمن الانتقال فوراً إلى إجراء الانتخابات، أما في حال تأجيلها لفترات قصيرة ومتكررة، كأربعة أو ستة أشهر، فقد يؤدي ذلك إلى فتح سجالات جديدة كل مرة، خصوصاً في ما يتعلق بملف المغتربين والجاهزية اللوجستية وسجلات الناخبين والإجراءات التنظيمية".
وأعلن أنه "تم الاتفاق على عقد جلسة يوم الاثنين لطرح الاقتراحات الثلاثة ومناقشتها، هناك من يدعو إلى مهلة أربعة أشهر، وآخرون إلى ستة أشهر، وفريق ثالث يقترح التمديد لسنتين، مع احترام جميع الآراء ضمن إطار النقاش الدستوري والقانوني وبما يخدم المصلحة الوطنية".
وعن الظروف الراهنة والحرب الدائرة، أكد أنه "تُجرى حالياً اتصالات على أكثر من مستوى، حيث يقوم فخامة رئيس الجمهورية ورئيس مجلس النواب ورئيس مجلس الوزراء بمساعٍ واتصالات متواصلة، لكن حتى الآن لا تزال النتائج والأفق غير واضحين، من المؤكد أن المساعدات ستصل إلى لبنان، ولكن الأولوية اليوم ليست فقط في انتظار المساعدات، بل في وقف الحرب وما يرافقها من اعتداءات غير مسبوقة. فالتهجير الذي يحصل يبدو منظماً وممنهجاً، ما يفرض التفكير أولاً بكيفية الحفاظ على وحدة الأراضي اللبنانية والتضامن من أجل سلامتها. المرحلة تتطلب وحدة موقف وتركيزاً على حماية البلاد".
ولفت إلى أن "الدولة اللبنانية عبّرت عن موقفها خلال اجتماع مجلس الوزراء في بعبدا، وهو موقف يحظى بدعم غالبية اللبنانيين، كنا بغنى عن هذه الحرب، لكن من المؤكد لا يمكن أن نغفل ماذا كان يخفي العدو الإسرائيلي من نوايا، المطلوب اليوم هو توحيد الجهود والتعاون لحماية وحدة وسلامة الأراضي اللبنانية، ثم لاحقاً يمكن مناقشة باقي التفاصيل ضمن إطار وطني جامع".