ذكرت صحيفة "التلغراف" البريطانية أن القائد الجديد للحرس الثوري الإيراني، أحمد وحيدي، يقف أمام مهمة حاسمة تتمثل في كبح الاضطرابات الداخلية والحفاظ على بقاء النظام الإيراني في ظل حرب مستمرة وضغوط متصاعدة.
فبعد أن كان مكلفاً في السابق بتصدير الثورة الإسلامية الإيرانية إلى مختلف أنحاء الشرق الأوسط، يجد وحيدي نفسه اليوم أمام مهمة أقرب بكثير إلى الداخل: منع انهيار دولة يبلغ عدد سكانها نحو 93 مليون نسمة إلى حرب أهلية دامية.
وبحسب التقرير، تواجه طهران تحديات متزامنة تشمل مخططات مدعومة من وكالة الاستخبارات المركزية الأميركية (CIA) لإسقاط الجمهورية الإسلامية، إلى جانب نشاط ميليشيات بلوشية في الجنوب الشرقي، وتوترات عربية في الجنوب الغربي، فضلاً عن قصف متواصل تنسبه إيران إلى الولايات المتحدة وإسرائيل. وفي هذا السياق، تحتاج القيادة الإيرانية إلى قائد يمتلك خبرة في سحق الحركات الانفصالية، وهو ما يراه التقرير متوافراً لدى وحيدي البالغ 67 عاماً.
وكان وحيدي قد تولى قيادة "فيلق القدس" عام 1988، ويُعد من الشخصيات المحورية في بناء شبكة النفوذ الإيرانية في المنطقة، بما في ذلك دعم "حزب الله" في لبنان و"حماس" في غزة والحوثيين في اليمن. وتشير الصحيفة إلى أن خبرته في إدارة الميليشيات وقمع الحركات الانفصالية قد تكون اليوم أكثر أهمية بالنسبة لطهران من أي عبقرية تكتيكية عسكرية.
وفي هذا الإطار، بدأت تصريحات الحرس الثوري في الآونة الأخيرة تعكس تركيزاً أكبر على الداخل، إذ حذر من أن أي "نشاط إرهابي أو انفصالي سيُخنق في مهده"، كما تحدثت تقارير عن قيام جهاز استخبارات الحرس بإرسال رسائل تهديد إلى ملايين المواطنين. وفي موازاة ذلك، نقل التقرير عن علي لاريجاني في مجلس الأمن القومي الإيراني تحذيره من أن أي غزو بري أميركي قد يؤدي إلى "آلاف القتلى والأسرى".
ويشير التقرير أيضاً إلى أن وحيدي ليس غريباً عن استخدام القوة، إذ سبق أن دعم علناً في عام 2022 إطلاق النار على رؤوس متظاهرين خلال الاحتجاجات.
وقد تسارعت مسيرة وحيدي نحو القيادة العليا للحرس الثوري بشكل غير مسبوق، بعد مقتل قائد الحرس حسين سلامي في حزيران، ثم خلفه محمد باكبور في غارات جوية، ما أدى إلى اهتزاز سلسلة القيادة داخل المؤسسة العسكرية الإيرانية. وترى الصحيفة أن تعيينه لم يكن نتيجة براعة عسكرية لافتة بقدر ما كان انعكاساً لقدرة استثنائية على البقاء في بيئة شديدة الخطورة.
وتخلص "التلغراف" إلى أن وحيدي يرث اليوم مؤسسة عسكرية تتعرض منشآتها للقصف، ويُقتل قادتها تباعاً، فيما تبدو عمليات الرد الإيرانية محدودة التأثير. وبالتالي، فإن مهمته الأساسية ليست الانتصار في حرب تقليدية ضد الولايات المتحدة أو إسرائيل، بل امتصاص الضربات والحفاظ على تماسك الجمهورية الإسلامية ومنع اندلاع انتفاضة داخلية قد تهدد بقاء النظام. وبين الحظ والقدرة على النجاة من الأخطار، ترى الصحيفة أن وحيدي يمتلك المهارة الأهم التي يحتاجها النظام الإيراني في هذه المرحلة: البقاء حياً عندما يسقط الآخرون.