اقليمي ودولي

رصد موقع ليبانون ديبايت
الجمعة 06 آذار 2026 - 17:11 رصد موقع ليبانون ديبايت
رصد موقع ليبانون ديبايت

طُردت "مثل كلب"... تقرير يكشف كواليس إقالة وزيرة الأمن الداخلي الأميركية

طُردت "مثل كلب"... تقرير يكشف كواليس إقالة وزيرة الأمن الداخلي الأميركية

كشف مقال نشره الكاتب جوناثان تشايت في مجلة "ذي أتلانتيك" تفاصيل الكيفية التي انتهت بها مسيرة كريستي نويم على رأس وزارة الأمن الداخلي الأميركية، بعد سلسلة من الفضائح والقرارات المثيرة للجدل التي وضعتها في مواجهة مباشرة مع الرئيس الأميركي دونالد ترامب.


ويستهل تشايت مقاله بالإشارة إلى قصة وردت في مذكرات نويم الشخصية، حيث روت قرارها إطلاق النار على كلبها "كريكت" بعد أن تسبب بمشاكل أثناء رحلة صيد ثم قتل عدداً من دجاجات أحد الجيران، موضحة أن القرار لم يكن سهلاً لكنه "كان لا بد منه". ويقارن الكاتب بين تلك الحادثة والقرار الذي واجهه ترامب بعد جلسة استماع فوضوية في الكونغرس هذا الأسبوع، حين اضطر إلى التفكير بإقالة وزيرة الأمن الداخلي.


وبحسب المقال، أثارت نويم خلال عام واحد فقط عدداً من الفضائح يفوق ما قد تشهده إدارة رئاسية كاملة خلال أربع سنوات. فقد وافقت وزارتها على عقود إعلانية بقيمة 220 مليون دولار تضمنت إعلانات تظهر فيها شخصياً وهي تحذر المهاجرين غير الشرعيين من أنهم سيواجهون الترحيل. وأشير إلى أن إحدى هذه العقود مُنحت لشركة تربطها علاقات بنويم، كما أن المدير التنفيذي للشركة متزوج من متحدث سابق باسمها.


ولم يقتصر الجدل على الحملات الإعلانية، إذ أنفقت الوزارة أيضاً مبالغ كبيرة على نمط سفر فاخر، حيث استأجرت طائرة فخمة مزودة بسرير بحجم ملكي ومطبخ وأربع شاشات تلفزيون وبار. وبررت الوزارة ذلك بأن الطائرة ستُستخدم في مهمتين: رحلات ترحيل المهاجرين التابعة لوكالة الهجرة والجمارك، إضافة إلى تنقلات المسؤولين على مستوى مجلس الوزراء.


وفي واقعة أخرى نقلتها صحيفة "وول ستريت جورنال"، اضطرت نويم إلى تغيير الطائرة بسبب مشكلة صيانة، وعندما لم ينقل الطيار بطانيتها إلى الطائرة الجديدة قامت بطرده فوراً قبل أن تتم إعادته إلى العمل لعدم وجود بديل يقود الطائرة إلى وجهتها.


وفي الوقت الذي اتُّهمت فيه بالإفراط في الإنفاق، فرضت نويم في المقابل سياسة تقشفية على الوزارة، إذ أصدرت مذكرة في حزيران تشترط موافقتها الشخصية على أي إنفاق يتجاوز 100 ألف دولار، ما تسبب في تأخير أكثر من ألف عقد ومنحة إغاثة من الكوارث.


كما أشار المقال إلى أن جزءاً كبيراً من مشاكلها ارتبط بعلاقتها مع كوري ليفاندوفسكي، وهو مساعد سابق لترامب. فقد منع ترامب تعيينه رئيساً لمكتبها وسط تقارير تحدثت عن علاقة عاطفية بينهما، وهو أمر ينفيه الطرفان رغم أن كليهما متزوج من شخص آخر.


ورغم هذا المنع، التحق ليفاندوفسكي بالعمل كـ"موظف حكومي خاص"، وهي وظيفة تسمح بالعمل لمدة لا تتجاوز 130 يوماً في السنة. لكن موقع "أكسيوس" أفاد بأنه تمكن من تجاوز هذا القيد بطرق مختلفة، منها إدخاله إلى مبنى الوزارة من قبل موظفين من دون تسجيل حضوره. وبحسب مصادر تحدثت لمجلة "نيويورك"، كان نفوذه داخل الوزارة واسعاً إلى درجة أن كثيراً من القرارات كانت تمر عبره.


وخلال جلسة استماع في مجلس النواب، رفضت نويم مراراً تحت القسم نفي وجود علاقة عاطفية مع ليفاندوفسكي، مكتفية بالقول إن ما يُثار في هذا الشأن "مجرد شائعات صحافية"، وإنه يعمل كموظف حكومي خاص ضمن فريق البيت الأبيض.


غير أن الكاتب يرى أن الخطأ القاتل الذي ارتكبته نويم لم يكن الفضائح أو سوء الإدارة أو حتى الإنفاق المفرط، بل توجيه اللوم بشكل غير مباشر إلى الرئيس نفسه. فقد كشف السيناتور جون كينيدي خلال جلسة استماع أنها سرّبت للصحافة معلومات تفيد بأن مستشار البيت الأبيض ستيفن ميلر قدم لها معلومات خاطئة أدت إلى اتهام شخص يدعى أليكس بريتي بـ"الإرهاب الداخلي" بعد أن قتلته عناصر الهجرة التابعة لوزارتها.


كما قالت نويم إن ترامب وافق شخصياً على حملتها الإعلانية المثيرة للجدل، وهو ما أثار غضب الرئيس، الذي سارع إلى نفي ذلك علناً وبدأ بإجراء اتصالات مع مسؤولين جمهوريين لبحث إقالتها.


ويشير الكاتب إلى أن ترامب، المتأثر بأسلوب محامي المافيا الشهير روي كوهن، يحرص عادة على تجنب إصدار أوامر مكتوبة أو تحمل المسؤولية المباشرة عن القرارات. وبالتالي فإن الإشارة علناً إلى دوره في اتخاذ قرار مثير للجدل تمثل خرقاً لأحد أهم قواعد العمل معه.


وفي نهاية المطاف، أعلن ترامب تعيين نويم في منصب جديد بعنوان "المبعوث الخاص لدرع الأميركيتين"، وهو منصب جديد كان مقرراً الإعلان عنه قريباً. ويرى الكاتب أن اختيارها لتكون أول عضو في الحكومة يُقال من إدارة ترامب ليس أمراً مفاجئاً.


ويختم تشايت مقاله بالعودة إلى قصة الكلب في بداية النص، قائلاً إن "كريكت" أُطلق عليه النار لأنه أفسد المهمة وتسبب بالأذى، مضيفاً أن أخطاء نويم كانت مشابهة إلى حد كبير، لكنها حظيت بمعاملة أكثر رحمة، إذ أُبعدت عن منصبها فقط.


ويخلص الكاتب إلى أنه لا يوجد شخص أنسب من نويم لتحمل لقب أول عضو في الحكومة يُقال من هذه الإدارة، إذ أُقيلت، كما قد يقول ترامب، "مثل كلب".

تــابــــع كــل الأخــبـــــار.

إشترك بقناتنا على واتساب

WhatsApp

علـى مـدار الساعـة

arrowالـــمــــزيــــــــــد

الأكثر قراءة