اقليمي ودولي

رصد موقع ليبانون ديبايت
السبت 07 آذار 2026 - 11:24 رصد موقع ليبانون ديبايت
رصد موقع ليبانون ديبايت

"استراتيجية الفسيفساء"... كيف استعدّت إيران لحرب إقليمية "بلا حدود"

"استراتيجية الفسيفساء"... كيف استعدّت إيران لحرب إقليمية "بلا حدود"

كشف تقرير لصحيفة "وول ستريت جورنال" عن تحول كبير في العقيدة العسكرية الإيرانية، إذ تبنّت طهران نهجاً يقوم على إشعال المنطقة بأكملها في حال اندلاع حرب واسعة، بهدف ضرب اقتصادات الشرق الأوسط ورفع كلفة المواجهة على الولايات المتحدة وحلفائها.


وبحسب التقرير الذي نشرته صحيفة "وول ستريت جورنال"، خلصت القيادة الإيرانية برئاسة المرشد الأعلى علي خامنئي إلى أن سياسة "الردود المحدودة" التي اتبعتها خلال العامين الماضيين كانت خطأً استراتيجياً جعل إيران تبدو مكشوفة وضعيفة أمام خصومها.


ووفق التقرير، فإن هذا التحول تبلور بعد المواجهة التي وقعت في حزيران الماضي مع إسرائيل والولايات المتحدة خلال عملية عسكرية واسعة. ورغم أن إيران نجحت في تجاوز تلك المواجهة دون انهيار كامل، إلا أنها خرجت منها بخسائر كبيرة، شملت تدمير أجزاء من منظومات الدفاع الجوي، وتضرر برنامجها النووي، إضافة إلى ضربات أصابت سلسلة القيادة العسكرية.


وأفادت صحيفة "وول ستريت جورنال" أن طهران استنتجت من تلك التجربة أن خوض حرب مباشرة مع دولة واحدة سيؤدي في نهاية المطاف إلى هزيمة شبه مؤكدة. لذلك قررت الانتقال إلى نموذج تصعيد إقليمي واسع يقوم على ضرب عدة أطراف في المنطقة في وقت واحد، وخصوصاً دول الخليج، بهدف تحويل الحرب إلى أزمة اقتصادية عالمية تضغط على الغرب لإنهائها.


ويشير التقرير إلى أن الركيزة الأساسية لهذه العقيدة الجديدة تُعرف باسم "استراتيجية الفسيفساء" أو "الدفاع الموزّع". وبموجب هذا النموذج، قام الحرس الثوري الإيراني بتقسيم البلاد إلى 31 مركز قيادة عسكري مستقلاً، يتوافق كل منها مع إحدى المحافظات.


وبحسب صحيفة "وول ستريت جورنال"، يمنح هذا النظام قادة المناطق صلاحيات واسعة لمواصلة القتال وإطلاق الصواريخ وتشغيل وحدات قتالية حتى في حال انقطاع الاتصال مع القيادة المركزية. والهدف من ذلك ضمان استمرار العمليات العسكرية حتى لو تعرضت القيادة السياسية أو العسكرية العليا لعمليات اغتيال.


ولفت التقرير إلى أن إيران لم تُخفِ نياتها بالكامل. فقبل أسابيع من التصعيد، نقلت طهران رسالة إلى الولايات المتحدة عبر سلطنة عمان، أكدت فيها أنها لن تلتزم بعد الآن بسياسة الردود المتناسبة، في إشارة إلى نيتها توسيع نطاق المواجهة.


وخلال الأيام الأخيرة من القتال، بدأت ملامح هذه الاستراتيجية تظهر عملياً. فقد استهدفت إيران منشآت نفطية في السعودية والإمارات، كما أصابت طائرات مسيّرة وصواريخ أهدافاً مدنية واقتصادية، من بينها فنادق في دبي وموانئ بحرية ومراكز بيانات تابعة لشركات دولية.


كما أشار التقرير إلى إطلاق صاروخ باتجاه قاعدة عسكرية في قبرص، في خطوة اعتُبرت أول هجوم إيراني يصل إلى أراضٍ أوروبية.


وبحسب ما نقلته صحيفة "وول ستريت جورنال"، تراهن طهران على أن استهداف إمدادات الطاقة العالمية قد يؤدي إلى ارتفاع أسعار النفط إلى نحو 150 دولاراً للبرميل، ما قد يخلق ضغوطاً سياسية واقتصادية كبيرة على الولايات المتحدة وحلفائها.


ويرى خبراء نقلت عنهم الصحيفة أن الهدف الإيراني ليس تحقيق نصر عسكري تقليدي، بل تغيير قناعة الغرب بأن إسقاط النظام الإيراني يمكن أن يتم بسهولة ومن دون كلفة باهظة.


وختم التقرير بالإشارة إلى أن الرسالة التي تسعى إيران إلى إيصالها هي أن أي محاولة لإسقاط النظام في طهران ستؤدي إلى حرب إقليمية واسعة، تجعل الثمن الاقتصادي والسياسي لذلك مرتفعاً للغاية على العالم بأسره.

تــابــــع كــل الأخــبـــــار.

إشترك بقناتنا على واتساب

WhatsApp

علـى مـدار الساعـة

arrowالـــمــــزيــــــــــد

الأكثر قراءة