اقليمي ودولي

رصد موقع ليبانون ديبايت
السبت 07 آذار 2026 - 12:12 رصد موقع ليبانون ديبايت
رصد موقع ليبانون ديبايت

معركة السيطرة في الداخل.. كيف يدير النظام الإيراني جبهة الشارع؟

معركة السيطرة في الداخل.. كيف يدير النظام الإيراني جبهة الشارع؟

في حين ينصب الاهتمام الدولي على القصف الجوي والتداعيات الإقليمية، تدور معركة أخرى في شوارع طهران والمدن الإيرانية الرئيسية، حيث يعمل النظام على فرض سيطرته وسط الفوضى، بحسب تقرير لموقع "المونيتور".


في العاصمة، تقوم وحدات الباسيج والحرس الثوري، التي دُمّرت مراكز قيادتها إلى حد كبير، بإنشاء نقاط تفتيش بشكل منهجي وإجراء عمليات تفتيش للمركبات في مختلف المناطق الحضرية، ما يخلق شعوراً شاملاً بانتشار القوات في كل مكان.


وخلال النهار، وحتى مع استعراضات صغيرة للمركبات، تقيم ميليشيات الباسيج حواجز طرق لفرض سيطرتها، بينما في الليل تبث مكبرات الصوت أناشيد دينية وأغاني "النصر" في الأحياء، لتعزيز معنويات الموالين وزيادة الشعور بالانتشار الواسع للسلطة.


كما تم تحويل الملاعب الرياضية والمدارس إلى مراكز قيادة مؤقتة، ما أدى إلى دمج البنية التحتية الأمنية مع المساحات المدنية.


ولا يقتصر التضييق على تطبيق القانون بالقوة فحسب، إذ إن التلفزيون الرسمي ضخّم أيضاً تحذيرات قادة الحرس الثوري الإيراني، الذين أبلغوا العائلات بأن قوات الأمن لديها أوامر بإطلاق النار على المواطنين الذين يؤيدون إسرائيل أو الولايات المتحدة ويتجاهلون الرسائل الرسمية، وهو توجيه يصفه المسؤولون بأنه أكثر خطورة من أي وقت مضى.


وقال محمد مخبر، كبير مستشاري المرشد الأعلى الراحل علي خامنئي، خلال مقابلة تلفزيونية رسمية هذا الأسبوع: "لا نثق بالأميركيين، ولا نعتزم التفاوض معهم".


وأضاف أن إيران قادرة على مواصلة الصراع، مستشهداً بحرب إيران والعراق التي استمرت ثماني سنوات في ثمانينيات القرن الماضي.


ووفقاً للتقرير، يظهر هذا النهج المزدوج المتمثل في تطبيق القانون وتوجيه الرسائل للمواطنين جهود طهران لإدارة الخطاب الداخلي وإظهار الاستقرار، حتى في الوقت الذي يتم فيه استهداف بنيتها التحتية الاستراتيجية.


ويشير الموقف العسكري الإيراني في الحملة الأميركية الإسرائيلية الجارية إلى التركيز على البقاء بدلاً من تحقيق نصر تقليدي.


ويبدو أن قادة إيران قد استعدوا لهذا السيناريو، مدركين أن الطموحات الإقليمية قد تؤدي في نهاية المطاف إلى مواجهة مباشرة مع إسرائيل أو الولايات المتحدة.


وفي حرب الأيام الاثني عشر التي دارت رحاها الصيف الماضي، تعرض النظام أولاً لضربة إسرائيلية، تلتها تدخلات أميركية. وتتبع الحملة الحالية نمطاً مماثلاً، حيث تُشن ضربات متزامنة تهدف إلى تدمير مراكز القيادة العسكرية.


وألحقت الضربات الأخيرة التي استهدفت مقر قيادة طهران تحت الأرض في شارع باستور أضراراً بمنشأة كانت تضم كبار القادة العسكريين والسياسيين لسنوات.


ومع ذلك، فإن اللامركزية داخل الحرس الثوري الإيراني تتيح استمرار التنسيق حتى مع اختراق شبكات الاتصالات ومقتل كبار القادة. كما تسمح قوائم الأهداف المعتمدة مسبقاً والصلاحيات المفوضة للقادة المحليين بالعمل باستقلالية، ما يخفف من خطر انهيار القيادة، بحسب "المونيتور".


وترتبط الإجراءات الداخلية الإيرانية ارتباطاً وثيقاً باستراتيجية أوسع قائمة على الصمود. فمن خلال تكثيف عمليات إنفاذ القانون على مستوى الشارع، تسعى طهران إلى منع الاضطرابات الشعبية من تفاقم آثار الضربات العسكرية.


وخلال حرب الأيام الاثني عشر، نجح النظام في تطبيق إجراءات مماثلة، مستخدماً نقاط التفتيش ودوريات الباسيج والرسائل الموجهة للجمهور للسيطرة على سلوك المدنيين.


وفي الصراع الحالي، اشتدت هذه التكتيكات، ما يعكس نظاماً في وضع البقاء يتكيف مع الوضع الراهن.


ووفقاً لوزارة الصحة الإيرانية، أسفرت الغارات الجوية الأميركية الإسرائيلية، حتى اليوم السابع من القتال، عن مقتل ما لا يقل عن 926 شخصاً.


وبينما لا تزال أرقام الخسائر محل جدل، فإن الأثر النفسي على السكان واضح، إذ يواجه المواطنون تهديدات من القصف الخارجي والقمع الداخلي، ما يزيد من نفوذ النظام في السيطرة على سلوك المدنيين.


ويرتكز جوهر استراتيجية طهران على توقع إعادة ترتيب أولويات الشعب في حال استمرار الصراع. فبعد حملة القمع التي شُنّت في كانون الثاني، والتي تُعد الأكثر دموية في تاريخ إيران الحديث، طالب العديد من الإيرانيين المعارضين بتغيير النظام، إلا أن القصف المستمر، إلى جانب حملة قمع داخلية واضحة، قد يولد مزيداً من الإرهاق والخوف.


وانطلاقاً من ذلك، ومن خلال الحفاظ على السيطرة الداخلية وإظهار القوة، تسعى القيادة الإيرانية إلى تحويل الاضطرابات المحتملة إلى قبول ضمني.


وختم التقرير بالإشارة إلى أن حملة القمع الداخلية التي تشنها إيران في ظل القصف المستمر ليست مجرد رد فعل على أزمة، بل هي استراتيجية مدروسة تهدف إلى البقاء.


وأوضح أن طهران، من خلال الجمع بين تطبيق القانون بشكل واضح على مستوى الشارع والرسائل النفسية والاستخدام الاستراتيجي للموارد العسكرية وترشيد استخدام ترسانتها في حال امتداد الحرب، تأمل في الخروج بمكسب جديد بعد الحرب: شعب منهك من الصراع إلى درجة أنه لا يملك القدرة على النضال من أجل تغيير النظام.

تــابــــع كــل الأخــبـــــار.

إشترك بقناتنا على واتساب

WhatsApp

علـى مـدار الساعـة

arrowالـــمــــزيــــــــــد

الأكثر قراءة