اقليمي ودولي

سكاي نيوز عربية
الأحد 08 آذار 2026 - 05:05 سكاي نيوز عربية
سكاي نيوز عربية

إيران بعد خامنئي… تصدعات داخل هرم السلطة

إيران بعد خامنئي… تصدعات داخل هرم السلطة

ظهرت مؤشرات على تصدعات داخل هرم القيادة في إيران في ظل الحرب الدائرة التي يعتبرها قادة البلاد مسألة وجودية، مع بروز خلافات بين التيار المتشدد في الحرس الثوري والفصائل الأكثر براغماتية داخل النظام.


وبحسب تقرير لوكالة "رويترز"، فإن الانقسامات داخل النخبة الحاكمة التي بقيت لفترة طويلة مكبوتة تحت القبضة الصارمة للمرشد الإيراني علي خامنئي بدأت تظهر إلى العلن بعد مقتله قبل أسبوع، في وقت تتعرض فيه إيران لضغوط عسكرية متزايدة نتيجة الغارات الأميركية والإسرائيلية.


وأفادت مصادر مطلعة من داخل إيران بأن القصف المستمر والضربات العسكرية دفعا الحرس الثوري إلى لعب دور أكبر في رسم الاستراتيجية الإيرانية، رغم الخسائر الكبيرة التي تعرض لها في صفوف قياداته بعد سلسلة عمليات استهدفت كبار القادة.


وقالت المصادر، التي تحدثت لرويترز شريطة عدم الكشف عن هويتها بسبب حساسية الموضوع، إن التوتر بدأ يظهر بين الشخصيات القيادية التي بقيت على قيد الحياة بعد تلك الهجمات.


وفي مؤشر آخر على التوتر داخل النظام، يعمل رجال الدين في إيران على تسريع عملية اختيار زعيم أعلى جديد خلفاً لخامنئي، مع احتمال اتخاذ قرار قريب في هذا الشأن.


ويُنظر إلى مجتبى خامنئي، نجل المرشد الراحل، على أنه المرشح الأوفر حظاً للمنصب بدعم من الحرس الثوري ومكتب والده السابق، إلا أن افتقاره إلى الخبرة السياسية والعسكرية أثار تحفظات داخل بعض أوساط النظام.


كما تشير تقديرات إلى أن المرشحين الآخرين قد يواجهون صعوبة في ضمان الولاء الكامل للحرس الثوري، وهو عنصر أساسي للحفاظ على تماسك النظام.


وأدى اعتذار الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان لدول المنطقة عن الهجمات التي طالت أراضيها خلال الأيام الماضية إلى إثارة غضب واسع في صفوف المتشددين داخل الحرس الثوري والنخبة المحافظة.


وفي أحد أكثر الانتقادات وضوحاً، هاجم النائب الإيراني المتشدد حميد رسائي الرئيس بزشكيان عبر وسائل التواصل الاجتماعي، واصفاً موقفه بأنه "ضعيف وغير مقبول".


وبعد موجة الانتقادات، عاد بزشكيان ونشر تصريحاً جديداً على وسائل التواصل الاجتماعي حذف منه الاعتذار الذي كان قد أثار غضب المتشددين، في خطوة اعتبرها مراقبون تراجعاً واضحاً.


وعلى الرغم من اتفاق مختلف التيارات داخل النظام الإيراني على ضرورة الدفاع عن إيران ونظامها في مواجهة الولايات المتحدة وإسرائيل، فإن الانقسامات باتت واضحة حول الطريقة الأنسب لإدارة المواجهة.


وقال الباحث في معهد الشرق الأوسط أليكس فاتانكا إن الحروب غالباً ما تكشف مراكز القوة الحقيقية داخل الأنظمة السياسية، مشيراً إلى أن الصوت الأكثر تأثيراً في إيران حالياً هو صوت الحرس الثوري وليس القيادة المدنية.


ويخضع النظام السياسي في إيران لسلطة المرشد الأعلى الذي يمتلك صلاحيات واسعة ويشرف على الحرس الثوري والمؤسسات الأمنية الكبرى.


وخلال 36 عاماً من حكم خامنئي، كان غالباً ما يدير التوازن بين التيارات المتشددة والمعتدلة داخل النظام، مع احتفاظه بالكلمة الفصل.


وبعد وفاته، انتقلت السلطة مؤقتاً إلى مجلس قيادي مؤقت يضم الرئيس بزشكيان ورئيس السلطة القضائية ورجل دين من مجلس صيانة الدستور.


لكن حتى داخل هذا المجلس بدأت تظهر مؤشرات توتر، إذ دعا رئيس السلطة القضائية غلام حسين محسني إلى مواصلة الضربات القوية ضد الأهداف المرتبطة بالدول التي سمحت باستخدام أراضيها لمهاجمة إيران، في موقف يتناقض مع خطاب بزشكيان الأكثر ميلاً إلى التهدئة.


ويشير مراقبون إلى أن هذه الخلافات تعكس مرحلة حساسة داخل النظام الإيراني مع غياب الشخصية التي كانت تمسك بخيوط السلطة وتضبط توازناتها لعقود.

تــابــــع كــل الأخــبـــــار.

إشترك بقناتنا على واتساب

WhatsApp

علـى مـدار الساعـة

arrowالـــمــــزيــــــــــد

الأكثر قراءة