كشفت صحيفة "ميل أون صنداي" البريطانية عن عملية استخبارية سرية تجري داخل إيران بمشاركة أجهزة استخبارات غربية، في محاولة لتحديد مواقع مخازن يُشتبه بأنها تحتوي على أسلحة كيميائية قد تستخدم في هجمات بطائرات مسيّرة ضد دول في المنطقة، بينها إسرائيل والإمارات. ونقلت صحيفة "معاريف" الإسرائيلية التقرير الذي أعدّه الصحافي إيلي ليئون.
وبحسب التقرير، يعمل ضباط استخبارات بريطانيون إلى جانب نظرائهم من الولايات المتحدة وفرنسا في مهمة سرية تهدف إلى تعقب مواقع يُعتقد أن إيران تخزن فيها غاز الأعصاب ومواد كيميائية خطرة. وتشير المعلومات إلى أن هذه المواقع جرى تحديدها بناءً على معلومات قدمتها إسرائيل، التي تعتقد أن النظام الإيراني أخفى هذه المواد في عدة أماكن داخل البلاد.
ورغم الضربات المكثفة التي نفذتها الولايات المتحدة وإسرائيل ضد مواقع عسكرية في إيران منذ اندلاع المواجهة الحالية، تقول مصادر أمنية إن وكالة الاستخبارات المركزية الأميركية (CIA) والموساد الإسرائيلي يملكان أدلة تشير إلى أن مخزون الأسلحة الكيميائية لم يُدمَّر، بل جرى توزيعه في عدة مواقع سرية. ووفق هذه المعلومات، جرى تقليص قائمة المواقع المحتملة مؤخراً إلى أربعة مواقع رئيسية يُعتقد أنها تحتوي على هذه المواد.
وحذر مسؤول أمني بريطاني رفيع من التقليل من خطورة الموقف، قائلاً إن التاريخ يظهر أن الثقافة السياسية الإيرانية تميل إلى المواجهة حتى النهاية بدلاً من الاستسلام. وأضاف أن إيران قد تلجأ إلى استخدام أسلحة كيميائية إذا شعرت بأنها محاصرة أو دُفعت إلى الزاوية.
وقال المسؤول إن مثل هذا السيناريو قد يستهدف إسرائيل، لكنه قد يطال أيضاً مناطق أخرى في الشرق الأوسط، مشيراً إلى أن هجوماً كيميائياً بطائرات مسيّرة يمكن أن يؤدي إلى سقوط آلاف القتلى أو المصابين في مدن مثل دبي إذا جرى تنفيذه.
كما أشار التقرير إلى مخاوف من أن يكون النظام الإيراني قد استخدم بالفعل مواد كيميائية ضد مواطنيه خلال قمع الاحتجاجات التي اندلعت في كانون الثاني الماضي في مدن إيرانية عدة، بينها أصفهان وشيراز ومشهد.
وفي سياق متصل، كشف تقرير لمنظمة الصحة العالمية أن أدوية مخصصة للتعامل مع آثار هجمات نووية أو كيميائية – مثل أقراص يوديد البوتاسيوم – جرى توزيعها في أنحاء مختلفة من الشرق الأوسط حتى قبل بدء الضربات الأميركية-الإسرائيلية الأخيرة.
ويرى خبراء أن البرنامج الكيميائي الإيراني التقليدي قد تطور في السنوات الأخيرة ليصبح "قدرة هجومية مركزة". ويذكّر التقرير بأن نائب السفير الإسرائيلي في هولندا، يارون فاكس، حذر في تموز 2025 من أن إيران تعمل على تطوير برنامج أسلحة كيميائية يعتمد على مواد تخديرية تؤثر في الجهاز العصبي المركزي وقد تكون قاتلة حتى بجرعات صغيرة.
ويحذر محللون من أن الخطر لا يقتصر على استخدام هذه الأسلحة مباشرة من قبل إيران، بل يشمل أيضاً احتمال نقلها إلى حلفائها في المنطقة. فطهران، بحسب التقرير، سبق أن زودت قوات الرئيس السوري بشار الأسد بمواد كيميائية خلال الحرب في سوريا، كما تثار شبهات حول نقل غاز أعصاب إلى الحوثيين في اليمن.
وفي سياق متصل، نقل التقرير أيضاً ما أورده الصحافي باراك رافيد في موقع "أكسيوس"، من أن الولايات المتحدة وإسرائيل ناقشتا احتمال تنفيذ عملية عسكرية خاصة داخل إيران في مرحلة لاحقة من الحرب للسيطرة على مخزون اليورانيوم المخصب لدى طهران.
ووفق المعلومات، تمتلك إيران حالياً نحو 450 كيلوغراماً من اليورانيوم المخصب بنسبة 60 في المئة، وهي نسبة يمكن رفعها إلى 90 في المئة – اللازمة لصناعة سلاح نووي – خلال أسابيع قليلة.
لكن أي عملية للسيطرة على هذا المخزون ستكون شديدة التعقيد، لأن المنشآت النووية الإيرانية تقع في مواقع محصنة تحت الأرض داخل عمق الأراضي الإيرانية. وتشير التقديرات إلى أن تنفيذ مثل هذه العملية قد يتطلب نشر قوات أميركية أو إسرائيلية على الأراضي الإيرانية خلال الحرب.
ورغم تداول هذه السيناريوهات، لا يزال غير واضح ما إذا كانت مثل هذه العملية ستنفذ فعلاً، أو ما إذا كانت ستكون أميركية أو إسرائيلية أو مشتركة بين الطرفين. وتشير التقديرات إلى أن مثل هذا التحرك لن يتم إلا بعد أن تتأكد واشنطن وتل أبيب من أن القدرات العسكرية الإيرانية لم تعد تشكل تهديداً كبيراً للقوات التي قد تشارك في العملية.