اقليمي ودولي

رصد موقع ليبانون ديبايت
الاثنين 09 آذار 2026 - 08:52 رصد موقع ليبانون ديبايت
رصد موقع ليبانون ديبايت

باحث أميركي يحذّر: إيران تُفعّل استراتيجية "التصعيد الأفقي"... فهل تقلب موازين الحرب؟

باحث أميركي يحذّر: إيران تُفعّل استراتيجية "التصعيد الأفقي"... فهل تقلب موازين الحرب؟

في مقال تحليلي نشرته مجلة "فورين أفيرز"، يرى روبرت أ. بابي، أستاذ العلوم السياسية ومدير مشروع الأمن والتهديدات في جامعة شيكاغو، أن التصعيد في الحرب الدائرة بين الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة وإيران من جهة أخرى قد يمنح طهران أفضلية سياسية، رغم التفوق العسكري الواضح لواشنطن وحلفائها.


ويشير بابي إلى أن الساعات الأولى من الهجوم العسكري المشترك الذي شنته الولايات المتحدة وإسرائيل ضد إيران في 28 شباط أظهرت مدى التطور الذي بلغته الحروب الدقيقة الحديثة. فقد أسفرت الضربات الأولى عن مقتل المرشد الإيراني علي خامنئي وعدد من كبار قادة الحرس الثوري ومسؤولين استخباراتيين بارزين، في ما وصفته واشنطن وتل أبيب بضربة قاصمة تهدف إلى شلّ القيادة الإيرانية وإضعاف النظام.


لكن، بحسب المقال، سرعان ما تبددت الآمال بأن تؤدي هذه الضربات إلى حصر نطاق الحرب. إذ ردت إيران خلال ساعات بإطلاق مئات الصواريخ الباليستية والطائرات المسيّرة باتجاه إسرائيل وعدد من دول الخليج. ودوت صفارات الإنذار في تل أبيب وحيفا، فيما شهدت أجواء الدوحة وأبو ظبي اعتراضات صاروخية.


كما رفعت القواعد الأميركية في المنطقة مستوى التأهب، بما في ذلك قاعدة العديد في قطر وقواعد عسكرية في الإمارات والكويت والسعودية والبحرين، حيث اتخذت القوات الأميركية إجراءات دفاعية في مواجهة التهديدات المتزايدة.


ويرى بابي أن الرد الإيراني لم يكن مجرد رد فعل عشوائي لنظام يتعرض لضربة قاسية، بل يعكس استراتيجية واضحة تقوم على ما يسميه "التصعيد الأفقي"، أي توسيع نطاق الصراع جغرافياً وسياسياً بدلاً من حصره في ساحة واحدة.


ووفق هذا المنطق، لا تحتاج إيران إلى هزيمة الولايات المتحدة أو إسرائيل عسكرياً، بل يكفيها توسيع دائرة المخاطر لتشمل دولاً وقطاعات اقتصادية متعددة، ما يزيد الضغوط السياسية على خصومها. ويشير الكاتب إلى أن إيران استهدفت أو حاولت استهداف مواقع في عدة دول تستضيف قوات أميركية، بينها البحرين والعراق والأردن والكويت وقطر والسعودية والإمارات.


كما أدى التصعيد إلى اضطرابات واسعة في المنطقة، شملت تعطّل حركة الطيران وحرائق في منشآت تجارية وارتفاع تكاليف التأمين على السفن في الخليج، خصوصاً قرب مضيق هرمز الذي يمر عبره نحو خمس إمدادات النفط العالمية. وقد انعكس ذلك سريعاً على الأسواق مع ارتفاع أسعار النفط وسط مخاوف من تعطل أحد أهم ممرات الطاقة في العالم.


ويستعيد بابي تجربتين تاريخيتين لتوضيح فكرته: حرب فيتنام وحرب كوسوفو. ففي فيتنام، رغم التفوق الجوي الأميركي الهائل، نجحت هانوي في توسيع نطاق الحرب سياسياً وعسكرياً، ما أدى في النهاية إلى تقويض الدعم الداخلي للحرب في الولايات المتحدة.


أما في كوسوفو عام 1999، فقد اعتمد حلف الناتو على الضربات الجوية الدقيقة ضد صربيا متوقعاً حملة قصيرة، لكن بلغراد ردت بتصعيد العمليات على الأرض، ما أدى إلى أزمة إنسانية واسعة قبل أن تنتهي الحرب بعد 78 يوماً من القصف والضغوط السياسية.


ويخلص بابي إلى أن إيران تحاول اليوم تطبيق الدروس نفسها عبر تحويل الصراع من مواجهة عسكرية مباشرة إلى اختبار طويل للقدرة السياسية على التحمل، سواء لدى الولايات المتحدة أو لدى حلفائها في المنطقة. ويرى أن الضربات الأولى قد حققت نجاحاً تكتيكياً واضحاً، لكنها في الوقت نفسه خلقت مشكلة استراتيجية أكبر، إذ تسعى طهران الآن إلى إطالة أمد الحرب وتوسيع نطاقها لتحويل ميزان المعركة من التفوق العسكري إلى القدرة السياسية على الصمود.

تــابــــع كــل الأخــبـــــار.

إشترك بقناتنا على واتساب

WhatsApp

علـى مـدار الساعـة

arrowالـــمــــزيــــــــــد

الأكثر قراءة