في تحليل نشره الصحافي رون بن يشاي في موقع "يديعوت أحرونوت"، يشير الكاتب إلى أن تزايد الإصابات في صفوف الجيش الإسرائيلي والهجمات على بلدات الشمال يعود أساساً إلى تركيز الجيش الإسرائيلي جهوده الاستخباراتية والجوية على الجبهة الإيرانية، ما يترك فراغاً نسبياً في التعامل مع نشاط حزب الله في جنوب لبنان.
وبحسب التقرير، فإن تركيز معظم الموارد الاستخباراتية والجوية في إيران يحدّ من قدرة الجيش الإسرائيلي على جمع معلومات سريعة حول تحركات حزب الله في لبنان، خصوصاً في الجنوب، ويؤثر في سرعة الرد على عملياته.
ويذكّر الكاتب بأنه خلال عام 2024 نجح الجيش الإسرائيلي، عبر جهد استخباراتي وناري مكثف، في دفع عناصر حزب الله إلى ما وراء نهر الليطاني، خارج المدى الفعال لمعظم الصواريخ المضادة للدروع. لكن الحزب أعاد مؤخراً نشر خلايا صغيرة من مطلقي هذه الصواريخ في مناطق سبق أن انسحب منها، ما أتاح له استهداف القوات الإسرائيلية التي دخلت الأراضي اللبنانية ضمن ما يسميه الجيش "الدفاع الأمامي" لحماية بلدات الشمال.
ويرى بن يشاي أن انتشار القوات الإسرائيلية داخل لبنان قرّب الجنود فعلياً من مدى صواريخ حزب الله وقذائف الهاون في منطقة "بدر" شمال الليطاني، وهو ما يفسر ارتفاع عدد الإصابات في صفوف القوات الإسرائيلية في الفترة الأخيرة.
ويشير التقرير إلى أن حزب الله ما زال يحتفظ بنحو 20 في المئة من قدراته العسكرية، ويملك حوالى 25 ألف صاروخ وقذيفة، معظمها قصيرة المدى، إضافة إلى مئات الصواريخ الدقيقة القادرة على إصابة أهداف في العمق الإسرائيلي. كما يحتفظ بآلاف الصواريخ المضادة للدروع وصواريخ بحرية تهدد منصات الغاز.
ويتحدث الكاتب أيضاً عن إعادة تنظيم "قوة رضوان" التي تضم نحو خمسة آلاف مقاتل ينتشرون بشكل متفرق، خصوصاً في المنطقة الواقعة شمال الليطاني. وتعمل هذه القوة، وفق التقرير، على جمع المعلومات الاستخباراتية عبر المراقبة الأرضية والطائرات المسيّرة لرصد تحركات القوات الإسرائيلية داخل لبنان وتحديد أهداف لصواريخها وقذائفها قصيرة المدى.
وبحسب ما ينقل التقرير عن مصادر لبنانية وغربية، فإن عناصر رضوان يرصدون تحركات القوات الإسرائيلية ليلاً ونهاراً، ويحددون مواقع تجمع الجنود وقوافل الإمداد وحتى المواقع الدفاعية المؤقتة.
ويرى الكاتب أن مواجهة هذا الواقع تتطلب من الجيش الإسرائيلي ثلاثة مسارات رئيسية: تعزيز الجهد الاستخباراتي لرصد خلايا الصواريخ المضادة للدروع، تكثيف الضربات الجوية والمدفعية ضد مواقع الإطلاق، وتحسين أساليب عمل القوات البرية عبر التحرك بمجموعات صغيرة وتأمين غطاء ناري كثيف.
لكن المشكلة، بحسب التقرير، أن أي تعزيز للقدرات الجوية في لبنان سيعني سحب طائرات وموارد من الجبهة الإيرانية، ما يفرض على الجيش الإسرائيلي موازنة معقدة بين الجبهتين.
ويخلص بن يشاي إلى أن الحل العسكري الشامل قد يكون تنفيذ عملية برية واسعة داخل لبنان وصولاً إلى مناطق إطلاق الصواريخ شمال الليطاني. إلا أن استمرار الحرب مع إيران يجعل الجيش الإسرائيلي يركز حالياً جهوده هناك، على أمل أن يؤدي أي تغيير في طهران إلى إعادة حسابات حزب الله وربما تهدئة الجبهة اللبنانية.