أعربت الهيئة اللبنانية للعقارات عن أسفها لما يتم تداوله في بعض المقالات الإعلامية، ولا سيما مقال منشور في جريدة "الأخبار"، يتحدث عن إمكانية فتح الشقق والأبنية الخاصة الشاغرة لإيواء النازحين تحت عنوان "الضرورة الإنسانية" أو بالاستناد إلى بعض قواعد القانون الدولي الإنساني.
وفي بيان، أكدت الهيئة تفهمها الكامل للمعاناة الإنسانية التي يواجهها النازحون وضرورة تأمين الإيواء الكريم لهم، إلا أنها شددت في المقابل على رفضها القاطع لأي طرح يؤدي إلى التعدي على الملكية الخاصة أو استباحة منازل المواطنين خارج الأطر الدستورية والقانونية.
وأوضحت أن الدستور اللبناني واضح في هذا المجال، مشيرة إلى أن المادة 15 تنص على أن الملكية في حمى القانون، ولا يجوز نزع ملكية أي شخص إلا لأسباب المنفعة العامة وفقاً لما ينص عليه القانون وبعد تعويض عادل. كما لفتت إلى أن المادة 14 من الدستور تؤكد حرمة المنزل، بحيث لا يجوز دخوله إلا في الحالات والطرق المحددة قانوناً.
وأضافت الهيئة أن أي دخول إلى المساكن الخاصة أو إشغالها دون موافقة مالكيها أو دون سند قانوني صريح يشكل انتهاكاً مباشراً للنصوص الدستورية وتعدياً على حرمة الملكية الخاصة.
واعتبرت الهيئة أن الاستناد إلى قواعد القانون الدولي الإنساني لتبرير فتح العقارات الخاصة أو الاستيلاء عليها هو تفسير مجتزأ لهذه القواعد، التي تقوم أساساً على حماية الأعيان المدنية والملكية الخاصة.
وأشارت إلى عدد من النصوص القانونية ذات الصلة، بينها المادة 48 من البروتوكول الإضافي الأول لاتفاقيات جنيف لعام 1977 التي تنص على ضرورة التمييز بين المدنيين والمقاتلين وبين الأعيان المدنية والأهداف العسكرية، إضافة إلى المادة 52 التي تؤكد أن الأعيان المدنية لا يجوز أن تكون هدفاً للهجوم إلا إذا استُخدمت لأغراض عسكرية.
كما ذكّرت بالمادة 33 من اتفاقية جنيف الرابعة لعام 1949 التي تحظر أعمال النهب أو الاستيلاء غير المشروع على الممتلكات الخاصة، فضلاً عن المادة 53 التي تمنع تدمير الممتلكات الخاصة أو الاستيلاء عليها إلا إذا كانت العمليات العسكرية تفرض ذلك بصورة حتمية.
وحذّرت الهيئة من خطورة تحويل الأبنية السكنية الخاصة أو الأحياء المدنية إلى أماكن تستخدم لأغراض أمنية أو عسكرية، سواء عبر اختباء عناصر مسلحة بين السكان أو عبر تخزين الأسلحة والذخائر داخل الأبنية أو في الأحياء السكنية.
وأشارت إلى وقائع مقلقة شهدتها البلاد مؤخراً، تمثلت باختباء عناصر مسلحة بين المدنيين وتخزين أسلحة داخل الأبنية، إضافة إلى قيام بعض الأشخاص بحمل السلاح في الأحياء السكنية، معتبرة أن هذه الممارسات تعرض حياة السكان والنازحين على حد سواء لخطر جسيم.
وأوضحت أن القانون الدولي الإنساني يحظر استخدام المدنيين أو الأحياء السكنية كغطاء للأعمال العسكرية، مستشهدة بالمادة 51 الفقرة 7 من البروتوكول الإضافي الأول التي تحظر استخدام وجود المدنيين لحماية أهداف عسكرية أو لتفادي الهجمات، وكذلك المادة 58 التي تلزم أطراف النزاع باتخاذ الاحتياطات اللازمة لتجنب وضع أهداف عسكرية في المناطق المأهولة.
وأكدت الهيئة أن معالجة أزمة النزوح وتأمين الإيواء للمتضررين هي مسؤولية الدولة ومؤسساتها، داعية إلى اعتماد المرافق العامة والأملاك التابعة للدولة والمدارس والمباني الرسمية لإيواء المتضررين، بما يحفظ كرامتهم ويحترم في الوقت نفسه حقوق الملكية الخاصة.
وشددت على رفض أي تعدٍ على الأملاك الخاصة تحت أي ذريعة، بما في ذلك فتح الشقق أو الأبنية الخاصة أو إشغالها قسراً دون موافقة مالكيها ووفق الأطر القانونية.
وختمت الهيئة بيانها بالتأكيد أن احترام حرمة المنازل والملكية الخاصة لا يشكل عائقاً أمام العمل الإنساني، بل يشكل جزءاً أساسياً من منظومة حماية المجتمع وسيادة الدستور والأطر القانونية في البلاد.
ويأتي هذا الموقف في ظل تفاقم أزمة النزوح الداخلي في لبنان نتيجة التصعيد العسكري والغارات التي طالت مناطق عدة، ما أدى إلى انتقال آلاف العائلات من المناطق المتضررة إلى مناطق أخرى بحثاً عن أماكن للإيواء، الأمر الذي أعاد فتح النقاش حول آليات استضافة النازحين وإدارة مراكز الإيواء في مختلف المناطق.