جدّد رئيس "التيار الوطني الحر" النائب جبران باسيل رفضه التمديد الطويل للمجلس النيابي، معتبراً أن قرار التمديد لمدة سنتين يتعارض مع مبدأ الوكالة الشعبية ودورية الانتخابات، ويشكل مساساً بالنظام الدستوري.
وقال باسيل في مواقف نشرها عبر حسابه على منصة "إكس": "لا يمكن ارتقاب الأوضاع منذ اليوم والتمديد سنتين، لأننا منتخبون بوكالة من الشعب لأربع سنوات، ولا يمكننا تمديد هذه الوكالة لأنفسنا نيابة عن الشعب، وإلا قد يصبح المجلس النيابي مؤبداً".
وأضاف أن الحرب تُعد من الظروف الاستثنائية، إلا أن دورية الانتخابات تبقى ركناً أساسياً من أركان الانتظام العام، مشدداً على أن أي تأجيل قسري يجب أن يكون مبرراً بمدة الظروف القاهرة التي تفرضه.
وأشار باسيل إلى أن كتلته طرحت بديلاً يقوم على تمديد محدود، قائلاً: "طرحنا التمديد أربعة أشهر مع احتمال التمديد أربعة أشهر أخرى وفق الظرف، وصولاً إلى سنة كحد أقصى".
وفي سياق متصل، انتقد باسيل ما اعتبره تراجعاً عن حق اللبنانيين في الخارج بالتمثيل النيابي، لافتاً إلى أن نحو 144 ألف لبناني في الاغتراب سجلوا أسماءهم على أساس انتخاب ستة ممثلين عنهم.
وأضاف أن الحكومة سحبت هذا الحق بمجرد صدور رأي عن هيئة التشريع والاستشارات، معتبراً أن ذلك جعل إجراء الانتخابات عرضة للطعن.
كما استند باسيل إلى قرار صادر عن المجلس الدستوري، معتبراً أنه يلزم المجلس النيابي بعدم قبول التمديد لفترات طويلة، مشيراً إلى أن المجلس أكد في قرارات سابقة أن التمديد لا يمكن تبريره بمعطيات آنية أو افتراضية مستقبلية.
ولفت إلى أن كتلته كانت قد اعترضت على التمديد الذي حصل بعد عام 2013 وتقدمت بطعون أمام المجلس الدستوري، الذي شدد حينها على أن الظروف الاستثنائية يجب أن تكون مرتبطة بواقعها الزمني، وأن حالة الضرورة تبقى مقيدة بمدة تلك الظروف.
وبعد جلسة التمديد في مجلس النواب، قال باسيل إن البلاد وصلت إلى هذا الوضع نتيجة عدة عوامل، معتبراً أن "الاعتداء الإسرائيلي يتحمل جزءاً من المسؤولية، كما يتحمل حزب الله مسؤولية لتصرفه بأحادية، إضافة إلى مسؤولية الحكومة التي التزمت في بيانها الوزاري وضع استراتيجية دفاع وطني ولم تقم بذلك".
وأضاف أن التمديد "معرّض للطعن أمام المجلس الدستوري لأنه يمس دورية الانتخابات"، معتبراً أنه من المؤسف أن "يقوم قسم كبير من المجلس النيابي بالتمديد لنفسه مستفيداً من الحرب".
وقال إن المجلس "مدّد لنفسه نصف ولاية بسبب حرب ارتداداتها غير معروفة"، معتبراً أن القرار ينطوي على "نوايا مبيتة للمس بحسن التمثيل"، في وقت احتاج قانون الانتخابات سنوات من النقاش للوصول إليه.
كما أشار إلى أن كتلته طلبت إجراء التصويت بالمناداة لمعرفة موقف كل نائب من التمديد، مضيفاً: "من مدّدوا لأنفسهم اسمهم النواب الممددون لأنفسهم".
ويأتي هذا السجال في ظل قرار مجلس النواب تمديد ولايته في ظل الظروف الأمنية والتصعيد العسكري في لبنان، وما يرافق ذلك من نقاش سياسي ودستوري واسع حول دستورية التمديد وتأثيره على الاستحقاق الانتخابي ودورية الانتخابات.