وأضاف الجميّل: "نجد أنفسنا أمام وضع استثنائي نتيجة الاعتداءات الإسرائيلية على لبنان، وكذلك نتيجة تحرك حزب الله بشكل منفصل عن الدولة اللبنانية وأطرها، ما يزيد التعقيد. كما أن الحكومة تتحمل جزءاً من المسؤولية عن الوضع الراهن، لأسباب رئيسية: التقصير في الالتزام ببيانها الوزاري لإعداد استراتيجية دفاع وطنية، وعدم تنظيم الانتخابات في موعدها، خصوصاً فيما يتعلق بموضوع 17 تشرين، ما انعكس على الوضع السياسي العام. في ضوء هذه المعطيات، نحن اليوم أمام ظروف استثنائية تفرض النظر في تأجيل الإجراءات لضمان سلامة الدولة والمجلس والأمن الوطني".
وشدّد على أن "الموضوع الأساسي والأولوية اليوم هي أن تتخذ الحكومة، الجيش اللبناني، ورئيس الجمهورية كل الإجراءات اللازمة لحصر السلاح بيد الجيش ونزع سلاح حزب الله فوراً. كل المشاكل المتعلقة بعدم إجراء الانتخابات، وما سينتج عنها من تداعيات، هي نتيجة مباشرة للحرب القائمة، ولفلتان قرار الحرب والسلم من يد الدولة، وتحكم إيران في القرار اللبناني، وجرّها لبنان إلى حرب مفتوحة تضحي فيها بمصالح لبنان لصالح مصالحها في المنطقة. أولويتنا اليوم هي: حصر السلاح بأسرع وقت ممكن، وإعادة القرار إلى الدولة اللبنانية، بحيث تقوم الحكومة والجيش بكامل واجباتهما في هذا المجال".
وأشار إلى أن "فور انتهاء الظروف القاهرة، نتمنى أن تستكمل الحكومة تقديم اقتراحها لتقصير ولاية المجلس وإجراء الانتخابات في أقرب وقت ممكن. نحن كنا نفضل مهلة أقصر، ولهذا اقترحنا سنة واحدة فقط، لأن إجراء الانتخابات خلال أربعة أشهر صعب جدًا. المهلة المعقولة كانت حتى أيار المقبل، لكن للأسف تم التصويت على سنتين. صوتنا ضد السنتين، لكن الآن ليس وقت المزايدات، بل وقت التفكير بالوطن وبالناس ومستقبل أولادنا، والعمل على بناء دولة حديثة ومستقرة. هذا يتطلب أن تتحمل الدولة مسؤولياتها: مجلس النواب أن يجتمع ويحدد موقفه، والحكومة ورئيس الجمهورية أن ينفذوا على الأرض، ويضمنوا نزع سلاح حزب الله بأسرع وقت ممكن".
وأضاف: "هذا هو الأمل بالنسبة لنا، وبهذا الطريق يمكن أن تكون هذه المحطة الأخيرة السيئة في تاريخ لبنان، لننتقل بعدها إلى الازدهار والاستقرار وبناء دولة حديثة. لقد مضى ستة أشهر ونحن نحاول إقناع الحكومة ورئيس الجمهورية باتخاذ خطوات حاسمة وفاعلة، نحن مع الإجراءات الهادفة والموضوعية، لكي تستعيد الدولة السيطرة على الأمور، وتتمكن من التفاوض وإنقاذ لبنان من الكارثة الحالية. ترك الأمور على ما هي عليه يعني أننا نسلم مستقبلنا ومصيرنا لحزب الله المرتبط بإيران".
وتابع: "لقد حان الوقت لإنهاء هذا الوضع، لأن هذه الجماعات لا تجلب للبنان إلا الأذى، ويجب على الدولة اللبنانية تحمل مسؤولياتها كاملة. ما يحدث اليوم جريمة ترتكب بحق الشعب اللبناني، وتصب في مصلحة دولة أخرى اسمها إيران، التي تتحكم بقرارنا وبمستقبلنا".
وعن مضمون الاتصال بالرئيس السوري أحمد الشرع، قال الجميل: "أهم نقطة اليوم هي إزالة المخاوف المبالغ بها بين اللبنانيين حول احتمال هجوم أو احتلال سوري للبنان، كلام رئيس الشرع كان واضحاً في هذا الصدد، جميع الإجراءات الأمنية على الحدود اللبنانية-السورية من الجانب السوري تهدف لحماية الحدود السورية فقط، ولا توجد أي نية للتدخل العسكري في لبنان، المشكلة الحقيقية تكمن في انتشار مراكز ونقاط حزب الله على طول هذه الحدود، وهو نتاج الحرب السورية السابقة، وقد أدى إلى تخوفات لدى السكان."
وختم الجميّل: "ما نتمناه اليوم هو موقف لبناني موحد وشرعي يبدأ من مجلس النواب وينتهي عند رئيس الجمهورية، موقف حاسم يقول: نحن لا نقبل بعد اليوم أن يتحكم أي طرف بمصيرنا. إذا قررنا الحرب، كل اللبنانيين نحارب، وإذا قررنا التفاوض، كل اللبنانيين نتفاوض. نحن، كلبنانيين وكمؤسسات شرعية، مسؤولون عن مصيرنا من رئيس الجمهورية إلى مجلس النواب. هذا هو موقف حزب الكتائب، وسنواصل النضال والعمل من أجله في المرحلة القادمة."