وشدّد على أن "محور اهتمامنا الأساسي هو المؤسسات الدستورية وكيفية ضمان احترام الدستور، فالدستور ليس مجرد وجهة نظر، بل هو أداة لمعالجة الأوضاع في حالات القوة القاهرة والظروف الاستثنائية. وفي مثل هذه الحالات، يمكن اتخاذ تدابير استثنائية ومؤقتة لمعالجة مسائل محددة، وتنتهي هذه التدابير بانتهاء الظروف المؤقتة. لكن ما جرى اليوم هو أن فريقاً مؤلفاً من عدة كتل ومكونات حاول توظيف هذه الظروف الاستثنائية لتمديد نصف ولاية المجلس بطريقة سياسية لا علاقة لها بالاستثناءات الدستورية. أما موقفنا فكان واضحاً: في الظروف الاستثنائية، التمديد يجب أن يكون تقنياً ومحدداً لمدة معينة، وهذا أمر واضح دستورياً ولا يحتاج إلى اجتهاد أو فلسفة معقدة".
وأضاف: "نحن في كتلة 'الجمهورية القوية' سعينا إلى توضيح الموضوع لكل اللبنانيين، والتوفيق بين مختلف الأطراف المعنية، فهناك فريق رفض التمديد، وآخر رغب باحترام الدستور، ونحن سعينا لأن نكون جامعاً لهذا الطرح، فقدمنا اقتراح تمديد لمدة سنة واحدة، بما يتوافق مع أطراف عدة حريصة على احترام الدستور".
وأشار إلى "ثلاث نقاط أساسية تؤكد عليها كتلة الجمهورية القوية:
1-المجلس الدستوري أمام امتحان حقيقي لتطبيق الاجتهادات السابقة في حالات الظروف الاستثنائية والمدة المحددة.
2-التمديد غير الدستوري قد يفتح الباب أمام طرح قضايا أساسية من دون شرعية المجلس، خصوصاً في القوانين الانتخابية وغيرها، وهذا غير مقبول.
3-الشرعية الشعبية تظل محفوظة عبر صندوق الاقتراع، ويجب على اللبنانيين ممارسة مسؤولياتهم ومحاسبة من يتخذ القرارات."
وتابع: "نتحمل مسؤولياتنا، ونعمل بعيداً عن الحسابات السياسية، مركزين على تطبيق القانون والتصور الدستوري الصحيح، مع إيقاف أي ممارسة تمت على مدى سنوات سابقة بشكل مخالف. أما بالنسبة للقضايا العسكرية، فنحن نؤكد احترامنا الكامل لدور الجيش، ونراهن على مؤسسات الدولة، فالجيش يجب أن ينفذ قرارات السلطة التنفيذية، ونحن ملتزمون بالسلطة التنفيذية كجهة شرعية لاتخاذ القرارات وتطبيقها".
وعن إمكانية أن تتقدم القوات بطعن في قرار التمديد، أوضح أنه "الطبيعي أن نتقدّم عندما نقول إن هناك كل هذه المخالفات، ولم يكن الحديث من قبلنا فقط، بل كان هناك حديث مع أكثر من كتلة، والأمر الطبيعي هو أن نتقدّم. ومن هنا أقول إن المجلس الدستوري أمام مسؤولية. هناك من يمدّد سياسيًا ليقوم بأمور أخرى ولأسباب لا تتعلق بالظروف، وهناك من يمدّد استثنائيًا بسبب القوة القاهرة، هذا هو الفرق تمامًا."
وأكمل: "نحن أوصينا بوضوح بهذين الموضوعين، وبرأينا كان يجب أن يكون التمديد لأبعد مدى ممكن، أي سنة أو ستة أشهر، لأن هذا، بالنسبة للسياسة وللدستور، هو الأبعد مدى".
وقال عدوان: "نحن دستوريون وجمهوريون دستوريون، من هذا المنطلق، إذا استمرت الأمور والمجلس النيابي يقوم بعمله، فمن المؤكد أننا سنواصل القيام بعملنا حتى آخر لحظة، وسنُعارض ونوقف الأمور، هذا هو دورنا ولن نتخلى عنه، لأن دورنا أن نقول قناعتنا وندافع عنها، وسنكون ندافع عنها بالأسلوب نفسه".
وفيما يتعلق بموضوع الاستقالة، أوضح: "نحن عندما نقول إن هناك ظروفًا استثنائية ونريد التمديد لفترة معينة، فهذا يعني أننا لا نريد الاستقالة، بل نريد أن نلعب دورنا الحقيقي".
أما بشأن ما يشاع حول دفع القوات نحو تغيير قائد الجيش، فأشار إلى أن "نظرتنا واضحة جدًا في هذا الموضوع. نحن نعتبر أن للجيش دورًا أساسيًا، ونراهن على مؤسسات الدولة، ونحن أيضًا جمهوريون دستوريون. هناك سلطة تنفيذية تتخذ القرار، وعلى الجيش أن ينفّذ قرار السلطة التنفيذية. إذا كان لدينا أي إشكال، فنذهب إلى السلطة التنفيذية ونتحدث معها في الموضوع، والقرارات التي تُتخذ يجب أن تُنفّذ، لا يمكن أن نكون دستوريين جمهوريين في بعض الأمور وفي مواضيع أخرى لا نلتزم بذلك".
ولفت إلى أن "هذا الموضوع لا يتعلق بأشخاص ولا بمواقف، بل هو موضوع تابع للسلطة التنفيذية، وإذا كان هناك أي أمر من هذا النوع، فيُبحث مع السلطة التنفيذية، وعلى الجيش أن ينفذ أوامرها بحذافيرها".
وعن انتخابات المغتربين، أكد أنه "لو جرت الانتخابات لكان موضوع انتخابات المغتربين محلولًا، وكانوا قد صوّتوا في الخارج للمئة والثمانية والعشرين نائبًا، وصدرت قرارات عن هيئة الاستشارات، وكان الأمر متجهًا إلى التنفيذ، لأن الحكومة هي التي تنظّم الانتخابات. ولو كان الشخص الذي قدّم المراجعة يرى أن لديه أي فرصة أمام مجلس شورى الدولة لكسر القرار، لما سحبها عندما أصبح القرار صادرًا عن الحكومة. وبالتالي، بعكس ما يُقال، فإن موضوع غير المقيمين كان محسومًا لو جرت الانتخابات".
وأضاف: "عندما وجدنا أن هناك مجموعة تؤيد مسألة السنة، تقدّمنا وطلبت من الرئيس بري أن يكون اقتراحنا لسنة، وأمام هذا الاقتراح، برأيي وخوفًا من تجميع كل الفرقاء، بدل أن تُطرح السنة قبل السنتين، طُرحت السنتان لكي تمرّ، لأنه كان هناك خوف من أن تُطرح السنة".
وأكد أن "الطعن في المجلس الدستوري سيؤدي إلى اعتبار السنتين مدة طويلة، وإذا صدر قرار غدًا، لا شيء يمنع قبل نهاية المجلس أن يجتمع المجلس ويصوّت على السنة التي هي غير قابلة للطعن، وحينها لا علاقة للحكومة بالموضوع، ولا أعلم لماذا كان الحديث عن انها تعمل على موضوع السنتين، دور المجلس النيابي الحالي لم ينته بعد، حتى 21 أيار نجتمع ونسنّ القوانين، والمجلس الدستوري، في حال تقدمنا باعتراض، مجبر على إصدار قراره خلال مهلة شهر"، مشيرًا إلى أنه "جميعًا نعرف أن المجلس الذي مدد لنفسه سنتين لن يجتمع ويقول إنه لا توجد ظروف".
ورأى أن "اليوم كانت هناك فرصة كبيرة خسرناها عندما طرحنا مدة سنة، وكان هناك عدد كبير من النواب يريدونها، ومضينا باتجاه السنة، وكنا قد وفرنا على أنفسنا، وكان كل ما حصل أظهر أننا واعون ومتضامنون عند تحليلنا لقصة الظروف الاستثنائية، لأنه اليوم أصبح واضحًا أن هناك رأيين في المجلس، وهذان الرأيان بعيدان جدًا عن بعضهما فيما يخص مقاربتهما لكيفية التعامل مع الدستور والدولة".