وتتألف هيئة المحكمة العسكرية من خمسة أعضاء، هم رئيس المحكمة وهو ضابط، إضافة إلى ثلاثة ضباط من الجيش، وقاضٍ مدني هو عباس جحا. وبحسب المعطيات، فإن وزير العدل يملك سلطة إدارية على القاضي المدني ضمن الهيئة، لكنه لا يملك صلاحية مماثلة على الضباط العسكريين المشاركين في المحكمة.
وجاءت إحالة القاضي جحا إلى التفتيش القضائي على خلفية عدم اعتراضه على القرار الذي اتخذته المحكمة والمتعلق بالكفالة المالية المنخفضة في قضية إخلاء سبيل عناصر من حزب الله، الأمر الذي أثار جدلًا واسعًا حول القرار وآلية اتخاذه داخل المحكمة العسكرية.
وتعود خلفية الملف إلى قضية نظرتها المحكمة العسكرية بحق ثلاثة موقوفين اعترفوا بانتمائهم إلى حزب الله، بعدما أوقفهم الجيش في 3 آذار الماضي على حاجز في محلة برغز في قضاء مرجعيون، وضُبطت بحوزتهم أسلحة وذخائر عسكرية، بينها صواريخ وقذائف ورمانات يدوية.
وخلال جلسة عقدتها المحكمة العسكرية، جرى استجواب الموقوفين مجددًا، حيث أكدوا أنهم كانوا في طريقهم “للقتال ضد العدو” عندما أوقفهم الجيش، مشيرين إلى أنهم غير ملاحقين سابقًا ولا توجد أحكام سابقة بحقهم.
وفي ختام المحاكمة، قضت المحكمة بفرض غرامة قدرها 900 ألف ليرة لبنانية على كل واحد منهم بجرم حيازة ونقل أسلحة حربية وعتاد عسكري من دون ترخيص، مع مصادرة المضبوطات.
وأثار الحكم تساؤلات في الأوساط القضائية والسياسية، خصوصًا في ظل قرار مجلس الوزراء الأخير الذي أعلن حظر جميع الأنشطة العسكرية والأمنية الخارجة عن إطار مؤسسات الدولة، والتأكيد على حصرية السلاح بيد الدولة اللبنانية.
كما لفتت مصادر قضائية إلى أن الملاحقة في القضية جرت وفق جرم حيازة سلاح غير مرخص فقط استنادًا إلى قانون الأسلحة، من دون الاستناد إلى قرار الحكومة الذي اعتبر الأنشطة العسكرية للحزب خارجة عن القانون.
ويأتي قرار وزير العدل بإحالة القاضي المدني في الهيئة إلى التفتيش القضائي في هذا السياق، ما يفتح الباب أمام تحقيق مسلكي لتحديد ملابسات القرار القضائي الذي صدر عن المحكمة العسكرية.