كشف الكاتب ديفيد إغناتيوس في مقال نشرته صحيفة "واشنطن بوست" أن بعض المسؤولين الإسرائيليين بدأوا يبدون قلقاً متزايداً من استمرار الحرب المفتوحة مع إيران، رغم اقتراب الحملة العسكرية الأميركية–الإسرائيلية من تحقيق أهدافها العسكرية الأساسية.
وبحسب المقال، فإن الحملة الجوية الواسعة تقترب من تدمير ما تبقى من البرنامج النووي الإيراني ومخزون الصواريخ الباليستية ومنشآت تصنيع الأسلحة، إضافة إلى استهداف قيادات عسكرية واستخباراتية وأمنية رفيعة داخل إيران. ومع ذلك، بدأ داخل بعض الدوائر الأمنية الإسرائيلية نقاش مبكر حول كيفية إنهاء الحرب قبل أن تتحول إلى صراع طويل يفاقم الأزمات الاقتصادية العالمية ويزيد من التوتر الإقليمي.
ونقل إغناتيوس عن مسؤول إسرائيلي رفيع مطلع على التخطيط العسكري قوله إن إسقاط النظام الإيراني قد يكون هدفاً مرغوباً، لكنه ليس السيناريو الوحيد المطروح. فبعد تدمير الأهداف العسكرية الرئيسية، قد تعتبر إسرائيل أنها حققت أهدافها الأساسية، حتى لو لم تستسلم إيران رسمياً. وأضاف أن طهران قد ترسل إشارات لقبول وقف إطلاق نار وفق شروط أميركية، ما قد يفتح الباب أمام إنهاء الحرب.
وأشار المسؤول إلى أن كلفة الحرب تتزايد، سواء بالنسبة لدول الخليج التي تتعرض لهجمات صاروخية إيرانية، أو بالنسبة للاقتصاد العالمي الذي يواجه ارتفاعاً كبيراً في أسعار النفط والغاز.
لكن أحد أبرز مصادر القلق داخل المؤسسة الأمنية الإسرائيلية، وفق المقال، يتعلق بإمكانية توسع الحرب إلى لبنان. إذ يخشى بعض المخططين العسكريين من أن يأمر رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو بشن عملية برية واسعة لتدمير ما تبقى من قدرات حزب الله.
وقال المسؤول الإسرائيلي للكاتب: "لا نريد أن ننجر إلى مستنقع لبنان"، محذراً مما وصفه بـ"المنحدر الزلق" الذي قد يقود إلى مواجهة أوسع هناك.
وأوضح أن إسرائيل مستعدة للتواصل مع المسؤولين اللبنانيين، بمن فيهم رئيس الجمهورية جوزيف عون ورئيس الحكومة نواف سلام، بهدف التوصل إلى اتفاق لوقف إطلاق النار على الجبهة اللبنانية.
وأشار إلى أن القوات الإسرائيلية موجودة داخل لبنان لتنفيذ عمليات محدودة ضد بقايا قوة الرضوان التابعة لحزب الله قرب الحدود الشمالية، لكنه شدد على أن إسرائيل لا تخطط لشن عملية برية واسعة النطاق.
كما أكد أن إسرائيل تسعى لتجنب تكرار تجربة الغزو الإسرائيلي للبنان عام 1982 الذي وصل إلى بيروت، والذي اعتبره كثير من الإسرائيليين لاحقاً خطأً استراتيجياً كبيراً.
ويخلص إغناتيوس إلى أن الحرب قد تقترب عسكرياً من تحقيق أهدافها، لكن السؤال الأكثر تعقيداً يبقى: كيف ستنتهي هذه الحرب؟.