تصعّد إيران من رسائلها العسكرية في خضم المواجهة المتصاعدة مع الولايات المتحدة وإسرائيل، معلنة أنها لن تُطلق بعد الآن صواريخ يقلّ وزن رؤوسها الحربية عن طن واحد، في خطوة تعكس توجهاً لرفع مستوى التأثير التدميري للصواريخ الباليستية وتعزيز قدرة الردع.
وجاء الإعلان على لسان قائد القوة الجوفضائية في الحرس الثوري الإيراني العميد مجيد موسوي، الذي أكد استمرار الهجمات رداً على واشنطن وتل أبيب، قائلاً إن الهجوم على "العدو لن يتوقف لحظة واحدة".
وبحسب موسوي، فإن الصواريخ التي ستُطلق مستقبلاً لن يقل وزن رؤوسها الحربية عن طن واحد، مع ارتفاع وتيرة الإطلاقات واتساع نطاق الموجات الصاروخية.
وفي هذا السياق، يرى الخبير العسكري العميد حسن جوني أن هذا التصريح يحمل دلالات مرتبطة بطبيعة العقيدة الدفاعية الإيرانية، التي تقوم أساساً على الصواريخ الباليستية، والتي تعتبرها الأداة الرئيسية لموازنة التفوق الجوي لدى الخصوم.
وأشار جوني، خلال حديثه لقناة "الجزيرة"، إلى أن إيران بنت ترسانتها العسكرية على هذا النوع من السلاح خلال سنوات طويلة من التحضير لمواجهة محتملة، باعتباره الوسيلة التي تسمح لها بتعويض الفجوة في القدرات الجوية أمام الولايات المتحدة وإسرائيل.
ومنتصف ليل الاثنين – الثلاثاء، أعلن الحرس الثوري إطلاق صواريخ تحمل رؤوساً حربية تزن طناً واحداً خلال الموجة 33 من عملية "الوعد الصادق 4" باتجاه أهداف إسرائيلية وأميركية.
وبحسب الخبير العسكري، فإن التصعيد في استخدام الصواريخ الباليستية يتم عبر 3 مستويات رئيسية هي:
زيادة وزن الرأس المتفجر الذي وصل الآن إلى طن واحد، وهو مستوى مرشح للارتفاع.
طبيعة التفجير، مثل التفجير المتشظي أو العنقودي الذي يضاعف التأثير التدميري.
تحسين دقة الإصابات وتوجيه الضربات نحو أهداف أكثر حساسية.
وفي سياق متصل، علّق الخبير العسكري جوني على تصريحات الرئيس الأميركي دونالد ترامب التي تحدث فيها عن تدمير 80% من القدرات العسكرية الإيرانية، موضحاً أن هذا التقدير بُني، على الأرجح، على انخفاض وتيرة إطلاق الصواريخ الإيرانية.
وأعرب جوني عن اقتناعه بأن الضربات الجوية المكثفة التي استمرت 11 يوماً أدت دون شك إلى تدمير جزء كبير من الترسانة الإيرانية، لكنه أكد في الوقت نفسه أن أياً من الأطراف لا يملك معلومات دقيقة عن حجم هذه الترسانة.
وأضاف أن تقدير حجم الخسائر بدقة مسألة بالغة الصعوبة، مشيراً إلى أنه "لو كانت هذه المعلومات متوافرة بالفعل لكان بالإمكان تحديد مواقعها بشكل أدق واستهدافها مباشرة".
ومنذ 28 شباط الماضي، تشن إسرائيل والولايات المتحدة هجمات على إيران، أسفرت عن استشهاد وإصابة مئات الأشخاص بينهم المرشد الأعلى علي خامنئي ووزير الدفاع وقائد الحرس الثوري وقادة عسكريون آخرون.
في المقابل، تردّ طهران بإطلاق صواريخ ومسيّرات باتجاه إسرائيل، إضافة إلى استهداف ما تصفها بـ"مصالح أميركية" في دول عربية وخليجية، ما أدى إلى سقوط قتلى وجرحى وتضرّر مرافق مدنية، بينها مطارات وموانئ ومبانٍ سكنية.