في هذا الإطار، أكد رئيس تجمع أصحاب المولدات، عبدو سعادة، أن الارتفاع الكبير في سعر المازوت سينعكس حتماً على فاتورة الاشتراكات، موضحاً أن تسعيرة المولدات لا يحددها أصحابها، بل تصدر عن وزارة الطاقة وفق معادلة ترتبط بسعر المازوت وسعر صرف الدولار. وأشار سعادة إلى أن سعر صفيحة المازوت تجاوز أخيراً عتبة الألف دولار للكيلوليتر، مسجلاً ما بين 1060 و1080 دولاراً، ما يعني أن أي ارتفاع في هذه المادة سينعكس تلقائياً على التسعيرة الرسمية.
وقال: “عندما يرتفع سعر المازوت ترتفع التسعيرة، وعندما ينخفض تنخفض، لأن وزارة الطاقة تربط التعرفة مباشرة بكلفة التشغيل”.
ورداً على المخاوف من ارتفاع كبير في الفواتير، أوضح أن أصحاب المولدات يلتزمون بالتسعيرة الرسمية، مؤكداً أن غالبية المشغلين يطبقونها، فيما تبقى نسبة محدودة من المخالفين الذين يفرضون فواتير أعلى من التسعيرة المحددة، وهو أمر يفترض بالدولة متابعته ومحاسبة المسؤولين عنه.
وأشار إلى أن إرتفاع الفاتورة يرتبط بارتفاع المازوت فاذا زادت اسعاره 30 % فمن الطبيعي أن ترتفع بهذه النسبة.
وفي ما يتعلق بالحلول، كشف سعادة أن تجمع أصحاب المولدات طرح خلال اجتماعات مع الجهات الرسمية اقتراحاً يقضي بإقامة نوع من الشراكة مع الدولة، بحيث يتم تزويد أصحاب المولدات بالمازوت بسعر الكلفة من دون أرباح إضافية، ما يخفف العبء عن المواطنين ويساعد على تأمين التغذية الكهربائية لساعات أطول قد تصل إلى 24 ساعة يومياً.
وشدد على أن هذا الطرح لا يعني دعماً مباشراً، بل بيع المادة بالسعر الذي تستورد به، لافتًا إلى معاناة العديد من أصحاب المولدات، خصوصاً في مناطق الجنوب والضاحية الجنوبية والبقاع، حيث تضررت منشآت وكابلات المولدات نتيجة الحرب، ما أدى إلى توقف عدد منها عن العمل، رغم استمرار بعض العاملين بالمخاطرة لإصلاح الأعطال وإعادة تشغيل الشبكات بهدف تأمين الكهرباء للسكان ليبقوا صامدين في مناطقهم.
وأكد أنّ أصحاب المولدات الخاصة يواجهون صعوبة كبيرة في الاستمرار بتأمين التغذية الكهربائية حتى نهاية الشهر، في ظل نفاد الكميات التي تم شراؤها خلال الشهر الماضي وارتفاع أسعار المحروقات حالياً.
ولفت إلى أنّ هذا الواقع يضعهم أمام تحديات مالية وتشغيلية متزايدة، خصوصاً مع التزامهم بالتسعيرة الرسمية التي تحددها الدولة.
وأضاف أنّ أصحاب المولدات باتوا عملياً في موقع "الجباة"، إذ يلتزمون بالتعرفة المحددة ويقومون بتحصيلها من المشتركين، من دون أن يكون لهم أي دور فعلي في تحديدها.
وفي سياق متصل، أشار سعادة إلى أن أسعار النفط العالمية شهدت تقلبات كبيرة أخيراً، موضحاً أن سعر البرميل انخفض من نحو 117 إلى ما دون 90 دولاراً، ما يعزز التساؤلات حول أسباب الارتفاع الكبير في أسعار المازوت محلياً، خصوصاً إذا كانت الكميات المتوافرة في السوق قد تم استيرادها وفق الأسعار السابقة.
وختم بالتأكيد أن السؤال الذي يطرحه المواطنون اليوم يبقى مشروعاً: إذا كان المخزون الموجود في البلاد قد تم شراؤه بأسعار أقل، فلماذا ترتفع الأسعار بهذه السرعة، ولماذا يتحمل المواطن اللبناني أعباء إضافية قبل نفاد الكميات القديمة؟
من جهته، أوضح رئيس تجمع الشركات المستوردة للنفط مارون شماس لـ "ليبانون ديبايت" أنّ ما يتم تداوله عن وجود مخزون من المشتقات النفطية يكفي لثلاثة أشهر غير دقيق، مشيراً إلى أنّ الكميات المتوفرة في لبنان عادة ما تكفي لفترة تتراوح بين 12 و14 يوماً فقط.
ولفت إلى أنّ هذا الأمر يختلف عن المواد الغذائية التي قد يتوافر منها مخزون لعدة أشهر، خلافاً للنفط الذي يعتمد بشكل أساسي على الاستيراد المستمر.
وأكد شماس أنّ الارتفاع المسجّل في الأسعار اليوم يرتبط بشكل مباشر بارتفاع الأسعار عالمياً، مؤكداً أنّ الشركات سلّمت في الفترة الأخيرة كميات تفوق المعدلات المعتادة بسبب ظروف الحرب.
وشدّد على أنّ المخزون الذي كان من المفترض أن يكفي لنحو 12 يوماً نفد خلال سبعة أيام فقط، نتيجة إقبال المواطنين على تخزين المشتقات النفطية بكميات تفوق حاجتهم المعتادة، حيث ارتفع الاستهلاك إلى ما يقارب مرة ونصف المعدل الطبيعي.