كشف موقع "أكسيوس" الأميركي أن إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب رفضت قبل عدة أشهر عرضاً أوكرانياً لبيع تكنولوجيا مجرّبة في ساحة الحرب لإسقاط الطائرات المسيّرة الإيرانية من طراز "شاهد".
وبحسب الموقع، حاول مسؤولون أوكرانيون تسويق تكنولوجيا مضادة للطائرات المسيّرة طوّرتها كييف خلال الحرب مع روسيا، غير أن إدارة ترامب رفضت العرض في ذلك الوقت.
لكن الموقف تغيّر الأسبوع الماضي بعد إطلاق إيران وابلاً من الطائرات المسيّرة في المنطقة، عقب الهجوم الأميركي الإسرائيلي عليها.
وطوّرت أوكرانيا خلال حربها مع موسكو طائرات مسيّرة اعتراضية، وتعد من أكثر الدول خبرة في مواجهة مسيّرات "شاهد" التي اشترتها روسيا من إيران واستخدمت الآلاف منها لمهاجمة الأراضي الأوكرانية.
وفي 18 آب الماضي، عرض الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي على ترامب الطائرات الاعتراضية المسيّرة الأوكرانية، في محاولة لتعزيز العلاقات مع واشنطن وإظهار الامتنان للدعم الأميركي في مواجهة روسيا.
وقدم المسؤولون الأوكرانيون عرضاً لنظرائهم الأميركيين تضمن خريطة للشرق الأوسط وتحذيراً من أن إيران تعمل على تطوير تصميم طائرات "شاهد" الهجومية، إضافة إلى اقتراح إنشاء "مركز قتال بالطائرات المسيّرة" في القواعد الأميركية في الشرق الأوسط.
وقال مسؤول أوكراني إن ترامب طلب من فريقه دراسة الفكرة، إلا أنهم "لم يقوموا بأي خطوة لاحقة".
وأكد مسؤول أميركي مطلع على العرض أن فريق زيلينسكي قدّمه بالفعل للإدارة الأميركية، مشيراً إلى أن بعض المسؤولين رأوا أن الرئيس الأوكراني "بالغ في الترويج لنفسه ولدولته التي تعتمد على الدعم الخارجي".
غير أن إطلاق إيران مئات الطائرات المسيّرة الهجومية رداً على الهجوم الأميركي الإسرائيلي أربك الحسابات الأميركية، ودفع واشنطن لاحقاً إلى طلب مساعدة أوكرانيا في مجال مكافحة الطائرات المسيّرة، وفق ما ذكرته صحيفة "نيويورك تايمز" في تقرير سابق.
وأعلنت الولايات المتحدة أنها أسقطت الغالبية العظمى من الصواريخ والطائرات المسيّرة الإيرانية، كما كشفت خططاً لنشر نظام خاص لاعتراض مسيّرات "شاهد" يُعرف باسم "ميروبس".
وكان مسؤول أميركي قد أبلغ وكالة "أسوشيتد برس" أن أداء الجيش في مواجهة الطائرات المسيّرة الإيرانية كان "مخيّباً للآمال"، فيما أقر مسؤول آخر بأن نشر الطائرات الاعتراضية الأوكرانية في وقت مبكر كان سيحسن الأداء العملياتي.
وتتراوح كلفة الطائرة المسيّرة الإيرانية من طراز "شاهد" بين 20 ألفاً و50 ألف دولار بحسب الطراز، في حين أن كلفة الطائرات الاعتراضية الأوكرانية أقل من ذلك بكثير.
ويُنظر إلى هذا الحل على أنه مفيد للجيش الأميركي الذي يستخدم حالياً أنظمة دفاع جوي تكلف ملايين الدولارات لاعتراض طائرات مسيّرة لا تتجاوز كلفتها عشرات الآلاف.
وتستخدم الولايات المتحدة أيضاً وسائل أخرى لإسقاط الطائرات المسيّرة، من بينها مروحيات "إيه إتش-64 أباتشي"، كما أعلنت بريطانيا إرسال مروحيات "وايلد كات" المزودة بصواريخ "مارليت" المضادة للمسيّرات.
وبحسب "أكسيوس"، حاولت أوكرانيا الاستفادة من نهج ترامب القائم على عقد الصفقات، وقدمت عرضاً لبناء شراكة تجارية تشمل تصنيع الطائرات المسيّرة الاعتراضية داخل الولايات المتحدة.
كما اقترحت كييف منح واشنطن الوصول إلى إنتاج أنظمة الطائرات المسيّرة والأنظمة المضادة لها مقابل شراء الأسلحة الأميركية.
وقدّرت أوكرانيا أنها تستطيع المساعدة في إنتاج ما يصل إلى 20 مليون قطعة من هذه الأنظمة، بهدف تعزيز الهيمنة الأميركية في مجال الطائرات المسيّرة.