وأوضح أنّ من الأمثلة على ذلك الاعتداء الذي استهدف منطقة الضاحية الجنوبية لبيروت عشية عيد الأضحى، حيث وقع الهجوم في وقت كان فيه الأهالي يستعدون للمناسبة، من دون أن يكون هناك أي استعداد أو توقع لمثل هذا التطور الأمني.
وأشار إلى أنّ ذلك الاعتداء أدى إلى سقوط عدد من الشهداء، كما تسبب بنزوح عشرات العائلات من المنطقة، لافتاً إلى أنّ ما يقارب 230 عائلة اضطرت إلى مغادرة منازلها نتيجة تلك التطورات الأمنية.
وأضاف أنّ هذه الأحداث وقعت قبل أشهر، وتحديداً في فترة حساسة تزامنت مع التحضيرات للعيد، مشدّدًا على أنّ الأهالي لم يكونوا في حالة استعداد لمواجهة مثل هذه الاعتداءات، وأن ما حصل لم يكن نتيجة تحركات مسبقة أو ترتيبات معينة، بل جاء في إطار التصعيد العسكري الإسرائيلي الذي طال أكثر من منطقة لبنانية.
كما لفت إلى أنّ الاعتداءات لم تقتصر على منطقة واحدة، بل طالت أيضاً مناطق أخرى في الجنوب وكذلك في البقاع الشمالي، حيث واجهت العائلات ظروفاً صعبة واضطرت في بعض الحالات إلى النزوح أو البحث عن أماكن أكثر أماناً.
وأشار إلى أنّ الجهات المعنية في الحزب كانت تعمل في تلك المرحلة على متابعة أوضاع العائلات المتضررة وتقديم ما أمكن من دعم ومساعدة في ظل الظروف الأمنية الصعبة التي كانت تمر بها البلاد.
واعتبر، رداً على أسئلة الصحافيين، أنه في ظل التصعيد الإقليمي والتطورات السياسية والأمنية التي تشهدها المنطقة، فإن قرار المواجهة مع إسرائيل لم يكن وليد اللحظة، بل هو قرار اتخذته قيادة المقاومة منذ فترة، مشدداً على أنّ توقيت التنفيذ كان مرتبطاً بالظروف الميدانية والإقليمية.
وأوضح أنّ ما جرى جاء في سياق الدفاع عن كرامة اللبنانيين والرد على الاعتداءات التي طالت لبنان، إضافة إلى ما شهدته المنطقة من تطورات، سواء على صعيد لبنان أو في إيران، مشيرًا إلى أنّ قيادة المقاومة كانت قد وضعت خططها في وقت سابق، لكن التطورات التي شهدتها المنطقة، وما وصفه بالاعتداءات الإسرائيلية والأميركية، ساهمت في تهيئة الظروف لتنفيذ القرار في التوقيت الذي رأت فيه المقاومة أنه مناسب.
ورأى أنّ ما حصل لا يمكن فصله عن سياق المواجهة المفتوحة في المنطقة، لافتاً إلى أنّ المقاومة استغلت ما وصفه بـ"انكشاف العدو" من أجل تنفيذ ما كانت قد قررته مسبقاً، وذلك دفاعاً عن لبنان وانتقاماً للشهداء، سواء من المدنيين أو الأطفال أو النساء الذين سقطوا جراء الاعتداءات.
وجدد التأكيد على أنّ المقاومة التزمت دائماً بما أعلنته، وأنها لا تطلق مواقفها من دون أن تكون قادرة على تنفيذها، معتبراً أنّ ما قد يبدو للبعض مفاجئاً هو في الحقيقة جزء من آلية تفكير المقاومة وطريقة إدارتها للصراع، سواء من حيث التوقيت أو طبيعة الرد.
وعن المواقف التي صدرت عن رئيس الجمهورية جوزاف عون حول مبادرة تتعلق بإطلاق مسار تفاوضي، مقابل تصريحات أخرى صدرت عن قيادات في محور المقاومة تحدثت عن عدم الذهاب إلى المفاوضات في هذه المرحلة، شدّد النائب شري على أنّ توصيف هذا التباين على أنه تحدٍّ للدولة اللبنانية غير دقيق، مؤكداً أنّ التحدي بالنسبة للمقاومة هو مع إسرائيل فقط، وليس مع مؤسسات الدولة اللبنانية.
وأضاف أنّ المقاومة لا تعتبر نفسها في مواجهة مع الدولة أو مؤسساتها، سواء على مستوى رئاسة الجمهورية أو مجلس الوزراء اللبناني، بل إن الخلافات في وجهات النظر تبقى ضمن الإطار السياسي الطبيعي. ولفت إلى أنّ خطاب رئيس الجمهورية دائماً ما تضمن أربع نقاط أساسية تتمثل في تحرير الأراضي اللبنانية، واستعادة الأسرى، ووقف الاعتداءات الإسرائيلية، إضافة إلى إعادة إعمار ما دمرته الحرب، مؤكداً أنّ أي مبادرة أو مسار سياسي يجب أن يحقق هذه الأهداف، وإلا فإنه لن يكون مقبولاً.
كما أشار إلى أنّ إسرائيل، بحسب رؤيته، لا تسعى إلى تسوية عادلة، بل إلى فرض شروط تؤدي إلى خضوع لبنان لإرادتها، معتبراً أنّ ما يُطرح في بعض الأحيان يهدف إلى دفع لبنان نحو الاستسلام للواقع الذي تفرضه إسرائيل في المنطقة.
وذكّر المسؤولين بمشروع "إسرائيل الكبرى"، الذي قال إن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو يتبناه ضمن رؤيته السياسية والعقائدية، مشيراً إلى أنّ هذا المشروع لا يقتصر على الأراضي الفلسطينية، بل يمتد وفق هذه الرؤية ليشمل أجزاء من دول المنطقة، من بينها لبنان وسوريا والسعودية ودول أخرى في الشرق الأوسط.
وختم بالتأكيد على أنّ ما يجري في المنطقة لا يمكن فصله عن الدور الذي تلعبه الولايات المتحدة الأمريكية، معتبراً أنّ واشنطن تسعى إلى تكريس نفوذها في الشرق الأوسط، وأن إسرائيل تشكل الأداة التنفيذية الأساسية لهذا المشروع في المنطقة.