"ليبانون ديبايت"
تشهد الساحة السياسية والإعلامية في لبنان تصاعداً لافتاً في الحملات المرتبطة بدور الجيش وقائده، في مشهد يعكس انقساماً سياسياً حاداً حول خلفيات هذه الحملات وأهدافها، وسط مخاوف متزايدة من أن يؤدي التصعيد المتدحرج إلى توترات داخلية في مرحلة شديدة الحساسية.
وتشير معطيات سياسية إلى أن الحملة التي تستهدف رئيس الجمهورية تنطلق أساساً من جهات مرتبطة بحزب الله، فيما يتوزع السجال المتعلق بقائد الجيش بين عدد من النواب المعروفين بقربهم من التوجهات الأميركية، إلى جانب شخصيات سياسية تدور في فلك رئيس الحكومة نواف سلام. إلا أن مصادر متابعة تشدد على أن هذه المواقف لا تعبّر بالضرورة عن موقف موحّد داخل هذه البيئات السياسية، ولا يمكن تعميمها على كامل القوى التي تنتمي إليها.
وفي ما يتصل بحزب “القوات اللبنانية”، تفيد المعطيات بأن خطابه لا يتجه إلى هجوم مباشر على قائد الجيش، بل يندرج ضمن إطار الدعوة إلى التزام المؤسسة العسكرية بقرارات الحكومة وتنفيذها، من دون الانخراط في حملة تصعيدية كالتي تعتمدها أطراف أخرى في المشهد السياسي.
بالتوازي، يبرز دور بعض الوسائل الإعلامية التي تتصدر واجهة هذا السجال، وفي مقدمها قنوات تلفزيونية، حيث يتم تناول أداء المؤسسة العسكرية وقائدها بشكل شبه يومي ضمن النقاشات السياسية والبرامج الحوارية، ما يساهم في رفع منسوب التوتر السياسي والإعلامي المحيط بهذا الملف.
وتلفت مصادر مطلعة إلى أن بعض الأطراف تحاول إضفاء بعد دولي على هذه الحملات من خلال الاستناد إلى تصريحات أدلى بها السيناتور الأميركي ليندسي غراهام. غير أن المصادر نفسها تؤكد أن هذه التصريحات لا تعكس موقفاً رسمياً للإدارة الأميركية من قائد الجيش، بل تندرج في إطار المواقف الشخصية التي يعبّر عنها غراهام، فيما يقتصر الترويج لها في الداخل اللبناني على عدد محدود من الشخصيات التي تسعى إلى تضخيمها وتوظيفها في السجال السياسي الداخلي.
في المقابل، تتصاعد داخل الأوساط السياسية والأمنية مخاوف جدية من أن يؤدي استمرار هذا المناخ التصعيدي إلى دفع البلاد نحو توترات خطيرة، خصوصاً في ظل استحضار أحداث مفصلية من الذاكرة اللبنانية، وفي مقدمها ما جرى في 7 أيار وما رافقه من مواجهات داخلية هزّت الاستقرار في البلاد.
وفي هذا السياق، تشير معلومات إلى أن المؤسسة العسكرية تتابع التطورات السياسية والأمنية بدقة عالية، وقد رفعت من مستوى جهوزيتها تحسباً لأي سيناريو محتمل قد يهدد الاستقرار الداخلي. وتشمل هذه الإجراءات تعزيز التدابير الأمنية لحماية المقرات الرسمية الأساسية، ولا سيما قصر بعبدا والسراي الحكومي، ضمن خطة احترازية تهدف إلى تحصين المؤسسات الدستورية ومنع أي محاولة لجر البلاد إلى الفوضى.
وتؤكد مصادر متابعة أن هذه الإجراءات تأتي في إطار الدور الطبيعي الذي تضطلع به المؤسسة العسكرية في ظل المناخ السياسي المتوتر، مشددة على أن الجيش يبقى الضامن الأخير للاستقرار وحماية المؤسسات، في مرحلة يزداد فيها القلق من محاولات دفع البلاد إلى حافة الانفجار الداخلي.