وفي ظل هذه المعركة المعقدة، يبدو أنّ أي تقييم لمستقبلها يبقى رهناً بتطور الأحداث على الأرض، ومدى قدرة الأطراف على فرض استراتيجياتها دون دفع المنطقة نحو صدام شامل.
في حديث إلى "ليبانون ديبايت"، أكد المحلل السياسي والخبير بالشأن الإيراني توفيق شومان أنّ نتائج الحرب الأميركية والإسرائيلية على إيران خلال الفترة الأخيرة لا يمكن تقييمها بشكل دقيق قبل مرور أسبوع أو أسبوعين لمتابعة تطورات الرهانات.
لكنه شدد على أنّ الرهانات الأميركية على إسقاط النظام الإيراني فشلت، وكذلك سقط الرهان المتعلق بتحركات الشارع الإيراني، وهذان العاملان شكّلا الأرضية الأساسية التي دفعت واشنطن وتل أبيب للمراهنة على تغيير النظام.
وأوضح شومان أنّ الإدارة الأميركية تقوم حالياً بإعادة تقييم شاملة لمجريات الأحداث، ولاحظ أنّ تصريحات الرئيس دونالد ترامب حول احتمال وقف الحرب قد تفتح الباب أمام مفاوضات، ولو بطريقة غير مباشرة.
وأشار إلى أنّ الرؤية الأميركية كانت في الأصل عسكرية متشددة، تتضمن سياسة "قطع الرؤوس" واستهداف القادة الكبار، مع افتراض احتمال سقوط النظام الإيراني، إلا أنّ الواقع جاء عكس ذلك تماماً.
ولفت شومان إلى أنّ إيران أظهرت تلاحماً واضحاً على مستوى صناعة القرار وتنظيم السلطة، خصوصاً بعد انتخاب المرشد الجديد مجتبى خامنئي، الذي لا يمثل فقط ابن المرشد السابق، بل هو أيضاً من أقرب تلامذته وتلقى تعليمه في الحوزة العلمية على يديه.
وأشار إلى أنّ الإعلان عن انتخابه تزامن مع موجات صاروخية أُطلقت باتجاه إسرائيل، ما يؤكد استمرار السياسة الإيرانية السابقة.
وأضاف أنّ التصريحات الأخيرة لشخصيات بارزة مثل علي لاريجاني من المجلس الأعلى للأمن القومي تؤكد أنّ إيران غير مستعدة للتفاوض في هذه المرحلة، ما لم تقدّم الولايات المتحدة ضمانات واضحة بعدم التعرض لها أو شن حرب جديدة عليها، مشدداً على أنّ غياب هذه الضمانات يعني أياماً صعبة وتصعيداً محتملاً.
وعلى الصعيد اللبناني، وفي ما يتعلق بارتباط الحرب الإسرائيلية على لبنان بمآلات الحرب مع إيران، أوضح شومان أنّ هناك ثلاثة عناوين أساسية تتعلق بالجبهة اللبنانية، وهي: وقف الاعتداء الإسرائيلي، وتقديم ضمانات بعدم الاعتداء في المستقبل، والانسحاب من الأراضي اللبنانية. أما المطالب الأخرى، التي تتعلق بإعادة الإعمار وإعادة الأسرى، فستكون في مرحلة لاحقة، لكن الأولوية اليوم تبقى لوقف العدوان.