في تطور يعكس تحولات كبيرة في موازين القوة في المنطقة، أشار الخبير في الشؤون الإيرانية نبيل العتوم إلى أن النظام الإيراني يواجه ضغوطاً عسكرية متصاعدة، في وقت تمسك فيه الولايات المتحدة بزمام توقيت الحرب وتطرح شروطاً قاسية لإنهائها.
وخلال حديثه إلى "سكاي نيوز عربية"، عرض العتوم قراءة للمرحلة التي تلت الضربات الأميركية، متطرقاً إلى سيناريوهات محتملة لمآلات المواجهة استناداً إلى معطيات ميدانية وتقديرات استخبارية.
وأوضح العتوم أن الولايات المتحدة حققت مكاسب ميدانية كبيرة، مشيراً إلى أن التقديرات الأميركية تفيد بأن القدرات الصاروخية الإيرانية لم يتبق منها سوى نحو 10%، بعد ضربات استهدفت منصات الإطلاق والبنية التحتية للصناعات العسكرية.
وأضاف أن العمليات العسكرية طالت أيضاً جزءاً كبيراً من القوات البحرية الإيرانية التي كانت تشكل تهديداً لأمن الخليج ومضيق هرمز، فضلاً عن تدمير قسم من منظومات الدفاع الجوي.
وأشار إلى أن حجم إطلاق الصواريخ الإيرانية شهد تراجعاً كبيراً، إذ انخفض من نحو 350 صاروخاً في اليوم الأول من الحرب إلى ما بين 6 و10 صواريخ فقط في الوقت الحالي.
واعتبر أن هذا الانخفاض لا يعكس محاولة لضبط التصعيد، بل يشير إلى تراجع فعلي في القدرة العسكرية الإيرانية نتيجة تدمير منصات الإطلاق داخل الأراضي الإيرانية.
كما كشف العتوم أن إيران اتجهت إلى إطلاق صواريخها نحو دول مجلس التعاون الخليجي لتعويض تراجع قدرتها العسكرية أمام إسرائيل، موضحاً أنه مقابل كل صاروخ بعيد المدى يُطلق نحو إسرائيل، يتم توجيه نحو 15 صاروخاً متوسط وقصير المدى باتجاه دول الخليج.
وأوضح أن هذه الاستراتيجية تهدف إلى إظهار أن إيران ما تزال تمتلك قدرات صاروخية، إضافة إلى نقل المواجهة من حرب عسكرية مباشرة مع إسرائيل إلى صراع اقتصادي يستهدف أمن الطاقة واستقرار الخليج.
وفي ما يتعلق بأهداف النظام الإيراني في المرحلة الراهنة، حدد العتوم ثلاثة محاور رئيسية، أولها منع سقوط النظام مهما كانت الكلفة، حتى لو أدى ذلك إلى تدمير البنية العسكرية والاقتصادية الإيرانية.
أما الهدف الثاني فهو رفع كلفة الحرب على الولايات المتحدة وإسرائيل عبر توسيع الصراع إقليمياً وفرض تسوية سياسية بشروط مقبولة لطهران.
في حين يتمثل الهدف الثالث في تحويل المواجهة إلى حالة فوضى إقليمية واسعة تؤثر في الأسواق وترفع أسعار الطاقة، بما قد يدفع الأطراف المتصارعة إلى وقف الحرب أو الدخول في مفاوضات.
وكشف العتوم أن واشنطن تدرس الانتقال إلى مرحلة ثانية من العمليات العسكرية، تتضمن استهداف ما تبقى من مدن الصواريخ ومنشآت الطائرات المسيّرة، وصولاً إلى المنظومة النووية.
وأشار إلى أن السيناريوهات المطروحة قد تشمل إرسال قوات كوماندوز خاصة لاختراق المنشآت النووية ونقل اليورانيوم وتفكيك أجهزة الطرد المركزي، إلى جانب خيارات أخرى تتضمن رفع مستوى الردع والضغط على طهران عبر ملفات الأقليات.
وفي تقييمه لمسار الحرب، رسم العتوم ثلاثة سيناريوهات رئيسية.
السيناريو الأول يتمثل في الاحتواء السريع، أي قبول إيران الدخول في مفاوضات والتخلي عن برامجها النووية والصاروخية وبرامج الطائرات المسيّرة، إلى جانب الانسحاب من الأزمات الإقليمية ونزع سلاح الأذرع المسلحة المرتبطة بها.
أما السيناريو الثاني فهو الردع المتدرج، عبر مواصلة الاعتماد على الحلفاء والوكلاء في المنطقة وإعادة بناء منظومات الدفاع الجوي، غير أن العتوم اعتبر أن هذا الخيار لن يكون في صالح إيران، خصوصاً مع وجود قاذفات B-52 الأميركية في قبرص وإمكانية استخدام أسلحة شديدة التدمير.
أما السيناريو الثالث، الذي وصفه بالخطير، فيتمثل في ما سماه "الخيار الانتحاري"، أي لجوء الحرس الثوري إلى إطلاق صواريخ فرط صوتية باتجاه دول الخليج بهدف تغيير قواعد الاشتباك.
وحذر العتوم من أن هذا الخيار قد يؤدي إلى رد عسكري واسع ويقود إلى اصطفاف إقليمي ودولي غير مسبوق ضد إيران.
وختم بالإشارة إلى أن الولايات المتحدة تمسك بتوقيت الحرب وتفرض معادلاتها على الأرض، مؤكداً أن واشنطن لن تقبل بأقل من استسلام إيراني شامل يتضمن تفكيك البرامج النووية والصاروخية والانسحاب من الأزمات الإقليمية، مهما دخلت أطراف دولية في جهود الوساطة.