المحلية

ليبانون ديبايت
الأربعاء 11 آذار 2026 - 15:32 ليبانون ديبايت
ليبانون ديبايت

لا أحد قادر على الحسم... حرب استنزاف طويلة تلوح في الأفق!

لا أحد قادر على الحسم... حرب استنزاف طويلة تلوح في الأفق!

"ليبانون ديبايت"

تساؤلات كثيرة تحيط بمسار المواجهة في المنطقة وإمكانات الوصول إلى تسويات سياسية، حيث جاء طرح رئيس الجمهورية جوزيف عون ليخرق المشهد دون أي استجابة من اسرائيل اتجاهه، وهو ما يتعلق بمسألة المفاوضات غير المباشرة كأحد المسارات المطروحة لخفض التوتر وحماية لبنان ،لكن هذا الطرح يأتي في وقت تتسارع فيه التطورات العسكرية والسياسية في المنطقة، وسط مخاوف من توسّع رقعة الحرب واحتمالات تأثيرها على الاقتصاد العالمي، ولا سيما في حال تصاعد التوتر في مضيق هرمز، أحد أهم الممرات الحيوية لتجارة النفط العالمية.

وفي قراءة لهذه التطورات، رأى الكاتب والمحلل السياسي سركيس أبو زيد في حديث إلى "ليبانون ديبايت" أنّ المرحلة الحالية تتسم بدرجة عالية من الضبابية وعدم القدرة على الحسم من قبل أي من الأطراف، ما يجعل احتمالات إطالة أمد الصراع قائمة، في ظل تعقيدات داخلية وإقليمية ودولية متشابكة. وأوضح أبو زيد أنّ طرح فكرة المفاوضات المباشرة غالباً ما يثير جدلاً واسعاً، إذ يُطرح السؤال عمّا إذا كان ذلك يعني استسلاماً لـ إسرائيل، إلا أنّ هذا التوصيف برأيه غير دقيق، لأن المسألة ترتبط أساساً بموازين القوى الفعلية القائمة على الأرض، فالمشكلة في لبنان اليوم تكمن في حالة ما يمكن وصفها بـ"العجز المتبادل"، حيث إن فريق المقاومة لا يمتلك موازين قوى تسمح له بالحسم الكامل، وفي المقابل فإن الدولة، رغم شرعيتها وما تحظى به من دعم وتأييد دولي، لا تستطيع أيضاً فرض قراراتها أو تطبيقها بالشكل الكامل.


وأشار إلى أنّ هذه المعادلة تضع البلاد في حالة تأرجح دائم، وهو وضع لا ينفصل عن موازين القوى الإقليمية والدولية، فحتى القوى الكبرى لا تبدو قادرة على حسم الصراعات بشكل سريع أو نهائي، فالولايات المتحدة الأميركية، رغم امتلاكها قدرات عسكرية وسياسية هائلة وتتصرف أحياناً وكأنها الطرف الأكثر تأثيراً في النظام الدولي، تصل إلى مراحل لا تستطيع فيها حسم الحروب بسرعة أو تصعيدها إلى الحد الأقصى بسبب الكلفة العالية لذلك، سواء على الصعيد الخارجي أو الداخلي.


وفي السياق نفسه، لفت إلى أنّ إيران، رغم ما تعانيه من ضغوط ونقاط ضعف، ليست في موقع يمكّنها من الحسم ، وكذلك إسرائيل والولايات المتحدة الأمريكية، على الرغم من تفوقهما العسكري، لا تبدوان أيضاً قادرتين على تحقيق حسم نهائي سريع، لذلك فإن المشهد العام يتجه نحو مرحلة يغلب عليها منطق الاستنزاف أكثر من الحلول الحاسمة.


واعتبر أنّ هذه المرحلة تتسم بقدر كبير من الضبابية، حيث تصبح المفاجآت والتطورات غير المتوقعة أكثر حضوراً من السيناريوهات الواضحة أو التسويات السريعة، فالعجز المتبادل بين الأطراف المتنازعة، سواء على المستوى المحلي أو الإقليمي، يمنع الوصول إلى حسم عسكري سريع، كما يحدّ في الوقت نفسه من إمكان فرض تسويات سياسية شاملة.


وفي ما يتعلق بالبعد الاقتصادي للحرب ودوره في وضع نهاية لها، أشار أبو زيد إلى أنّ أي تصعيد كبير في مضيق هرمز قد يشكّل عاملاً ضاغطاً على مسار الصراع، نظراً للدور الحيوي الذي يلعبه هذا الممر في نقل جزء كبير من النفط العالمي، فإغلاقه أو تعطيله قد يؤدي إلى ارتفاع كبير في أسعار الطاقة ويزيد الضغط الدولي، ما قد يدفع القوى الكبرى إلى التعجيل بمحاولات فرض تسويات أو الحد من توسّع الحرب، لكنه توقع بأن يطول الاستنزاف، حتى في ظل ارتفاع أسعار المحروقات والتضخم العالمي، فحين تكون ردود الفعل الشعبية فردية ومشتتة، فإنها نادراً ما تؤدي إلى نتائج ملموسة، إذ إن التحركات العفوية وغير المنظمة غالباً ما تبقى محدودة التأثير، ولا تستطيع فرض تغيير فعلي في السياسات أو القرارات.


وأضاف أنّ المجتمعات تعاني اليوم من ضغوط اقتصادية كبيرة، ما يجعل الكثير من الناس غير قادرين على خوض معارك طويلة للدفاع عن حقوقهم، كما أنّ غياب قوى أو هيئات منظمة قادرة على قيادة حركات احتجاجية مستمرة وطويلة الأمد يحدّ من قدرة الشارع على ممارسة ضغط فعلي يمكن أن يغيّر المعادلات القائمة.


وأشار إلى أنّ هذه الظاهرة لا تقتصر على لبنان وحده، بل يمكن ملاحظتها على مستوى المنطقة أيضاً، حيث يترافق التضخم وارتفاع الأسعار مع واقع سياسي معقد يسمح باستمرار حالة الاستنزاف، وفي ظل غياب تنظيم فعلي قادر على إدارة تحركات طويلة الأمد، تبقى الاعتراضات الشعبية محدودة الأثر ولا تصل إلى مستوى الضغط الذي قد يفرض تغييراً في المسار العام للأحداث.


ووفق المعطيات الحالية يتوقع أبو زيد أنّ أمد الحرب أو الصراعات في المنطقة قد يطول، في ظل استمرار حالة العجز المتبادل وعدم قدرة أي طرف على الحسم، إضافة إلى غياب قوة دولية قادرة على فرض تسوية سياسية شاملة، أما على الساحة اللبنانية، فإن التطورات السياسية، بما فيها مواقف الرئيس عون، ستبقى مرتبطة بطبيعة العلاقة مع مختلف القوى السياسية، وفي مقدّمها حزب الله، وبكيفية إدارة التباينات في المرحلة المقبلة.

تــابــــع كــل الأخــبـــــار.

إشترك بقناتنا على واتساب

WhatsApp

علـى مـدار الساعـة

arrowالـــمــــزيــــــــــد

الأكثر قراءة