وفي هذا الإطار، رأى الأمين العام لاتحاد النقابات السياحية في لبنان، جان بيروتي، في حديث لـ"ليبانون ديبايت"، أن "لم نعد نفهم أين نعيش بعد كل ما مرّ علينا، إذا أردنا الحديث عن الخسائر التي تكبّدها القطاع خلال هذه الفترة، فالحقيقة أنه لا أحد يستطيع تقدير حجمها بدقة، ولا أحد يعرف كم خسرنا فعليًا".
وأكد بيروتي أن "موسم عيدي الفطر والفصح قد ضاع بالكامل نتيجة الظروف الأمنية الراهنة، في وقت كان يعوّل فيه القطاع السياحي على هذه المناسبات لتحريك العجلة الاقتصادية وتنشيط الحركة الفندقية والسياحية"، لافتًا إلى أنه "لا يمكن في الوقت الحالي التكهّن بتأثير استمرار الحرب على المرحلة المقبلة أو على المواسم المتبقية، في ظل حالة الضبابية التي تسيطر على المشهد العام".
وأضاف: "إذا نظرنا إلى السنوات الماضية منذ عام 1975 وحتى اليوم، نرى مزيجًا من أيام بيضاء وأيام سوداء، قطاع السياحة، الذي كان يدرّ ما يقارب 5 مليارات دولار، يواجه اليوم تحديات إضافية بسبب الأزمة والحرب الراهنة، المشكلة لا تقتصر على لبنان فحسب، بل تشمل المنطقة بأكملها، وإذا نظرنا إلى الوضع المالي للدولة، نجد أن الدخل القومي كان يبلغ نحو 55 مليار دولار، وأصبح اليوم حوالي 22 مليار دولار فقط، وبالتالي، فإن حجم الضرائب التي يمكن تحصيلها تراجع بشكل كبير".
وإعتبر بيروتي أنه "إذا لم يتحقق السلام، وإذا لم يأتِ مستثمرون إلى لبنان وتعود الاستثمارات، فلن يتمكن هذا البلد من الوقوف على قدميه، البلد لا يمكن أن يستمر على حساب فئة من الناس دون أخرى، ما لم يتحقق سلام حقيقي، ونعود فعليًا للعيش في بلدنا بشكل طبيعي، فلن يتمكن لبنان من النهوض، للأسف، عندما سمعنا خطاب القسم تأملنا خيرًا، لكن يبقى الواقع أن اللبنانيين أنفسهم هم من يعطّلون بلدهم".
وعن طبيعة التعامل مع الحجوزات داخل القطاع الفندقي بعد الاستهداف الأخير لفندق رمادا والإنذار الكاذب لفندق Holiday Suites Hotel، أوضح بيروتي: "نحن نحاول قدر الإمكان التحقق من الأشخاص الذين يحجزون في فنادقنا، لكن إمكانياتنا محدودة لضبط الوضع بنسبة 100%، وبالتالي هذا شأن استخباراتي، هناك أشخاص حجزوا في فندق معين وكانوا مطلوبين ضمن سياسة الحرب الحالية، فلا يستحق الأمر كل هذه البلبلة".
وتابع: "قمنا بكل الإجراءات اللازمة، ونتواصل مع الأمن العام لتزويده بكافة التفاصيل الخاصة بالحجوزات، كما نفعل عادة، بالإضافة إلى ذلك، ننسق مع البلديات وكافة الأجهزة الأمنية التي تطلب منا معلومات، ونتعاون مع الجميع بشكل كامل لضمان متابعة الأمور بالشكل الأمثل".
في المحصلة، يقف القطاع السياحي اليوم أمام واقع صعب فرضته التطورات الأمنية والحرب المستمرة، ما انعكس بشكل مباشر على الحركة السياحية والمواسم المنتظرة، وبين الخسائر المتراكمة والضبابية التي تحيط بالمستقبل، يعلّق العاملون في هذا القطاع آمالهم على عودة الاستقرار، باعتباره المدخل الأساسي لاستعادة ثقة الزوار وإعادة تحريك العجلة السياحية في لبنان.