مع تصاعد المواجهة العسكرية على الجبهة اللبنانية – الإسرائيلية، يبرز اسم "الوحدة 4400" التابعة لحزب الله باعتبارها أحد أبرز الأذرع غير القتالية في البنية العسكرية للحزب. فهذه الوحدة لا تشارك مباشرة في العمليات الميدانية، لكنها تدير شبكة نقل السلاح والتمويل من إيران إلى لبنان، وتؤمّن الإمدادات التي تعتمد عليها الوحدات القتالية المنتشرة على الجبهة الجنوبية.
وخلال الحرب الحالية، ازداد دور هذه الوحدة أهمية، لأن قدرتها على الحفاظ على خطوط الإمداد ترتبط مباشرة بقدرة حزب الله على الاستمرار في إطلاق الصواريخ وتشغيل الطائرات المسيّرة وإدارة العمليات العسكرية.
وتصنّف دراسات أمنية غربية الوحدة 4400 باعتبارها العمود الفقري اللوجستي لشبكة التسليح التابعة لحزب الله.
ووفق تحليل نشرته مؤسسة الدفاع عن الديمقراطيات (FDD) حول وحدة 4400 وشبكات التسليح التابعة للحزب، تتولى هذه الوحدة تنسيق نقل الصواريخ والأنظمة العسكرية المتطورة من إيران إلى لبنان بالتعاون مع فيلق القدس في الحرس الثوري الإيراني.
وتشرف الوحدة على تأمين خطوط الإمداد وتنظيم عمليات النقل وتوزيع الأسلحة على الوحدات الميدانية التابعة للحزب.
ويرى الخبير والمحلل السياسي اللبناني علي حمادة أن حزب الله بنى خلال السنوات الماضية منظومة لوجستية معقدة تعتمد على تعدد المسارات وتوزيع المخازن، بحيث لا تتوقف شبكة الإمداد حتى في حال تعرض أحد خطوط النقل أو مراكز القيادة لضربات عسكرية.
وتعرضت قيادة الوحدة 4400 خلال الحرب الأخيرة لسلسلة اغتيالات استهدفت كبار المسؤولين عن شبكة الإمداد.
وكان أبرز هؤلاء محمد جعفر قصير، المعروف بلقب "الحاج فادي"، الذي قاد الوحدة لسنوات طويلة وكان مسؤولاً عن تنسيق نقل السلاح الإيراني إلى حزب الله. وقد قُتل في غارة إسرائيلية استهدفت الضاحية الجنوبية لبيروت في تشرين الأول 2024.
وبعد اغتياله، تولى إدارة الوحدة لفترة قصيرة القيادي علي حسن غريب، المعروف باسم "أيمن أبو حسن"، لكنه قُتل أيضاً بعد أسابيع قليلة في غارة إسرائيلية استهدفت دمشق في الشهر نفسه.
لاحقاً برز اسم حسين علي نصر، الذي كان نائباً لقائد الوحدة وتولى دوراً قيادياً في إدارة شبكة الإمداد وإعادة تنظيمها، لكنه قُتل بدوره في ضربة إسرائيلية في جنوب لبنان في نيسان 2025.
وتشير تقارير أمنية إلى أن هذه الضربات المتتالية دفعت حزب الله إلى إعادة تنظيم قيادة الوحدة 4400 بشكل أكثر سرية، بحيث يتم توزيع المسؤوليات داخل الشبكة اللوجستية بدلاً من تركيزها في شخص واحد.
وكانت شبكة التسليح الإيرانية تعتمد لسنوات على الممر البري الممتد من إيران عبر العراق وسوريا وصولاً إلى لبنان، إلا أن هذا المسار تراجع بشكل كبير خلال الفترة الأخيرة، خصوصاً بعد التغيرات السياسية في سوريا وانتشار القوات السورية الجديدة على الحدود مع العراق ولبنان لمنع عمليات التهريب.
وتشير تقارير صحافية إلى أن عمليات نقل السلاح عبر الأراضي السورية انخفضت إلى مستويات محدودة، مع استمرار بعض عمليات التهريب الصغيرة عبر الحدود السورية – اللبنانية.
ويقول علي حمادة إن هذه التطورات دفعت شبكات الإمداد المرتبطة بإيران وحزب الله إلى الاعتماد بدرجة أكبر على طرق غير تقليدية لنقل السلاح.
وبحسب حمادة، بدأت بعض عمليات نقل السلاح تمر عبر شبكات تهريب قبلية تنشط في المناطق الحدودية بين العراق وسوريا ولبنان، حيث تتحرك مجموعات نقل صغيرة مستفيدة من الطبيعة الجغرافية الوعرة والعلاقات العشائرية في تلك المناطق.
ويضيف أن هذه الشبكات تعتمد غالباً على نقل أجزاء من الأسلحة أو مكوناتها على مراحل قبل تجميعها داخل لبنان، ما يجعل رصدها أكثر صعوبة مقارنة بالقوافل العسكرية التقليدية.
كما يشير حمادة إلى أن شبكات التهريب المرتبطة بإيران وحزب الله لا تقتصر على نقل السلاح، بل تشمل أيضاً تهريب النفط الإيراني إلى أسواق غير رسمية، حيث يتم استخدام جزء من العائدات لتمويل عمليات الحزب العسكرية وشبكات التسليح التابعة له.
وفي ظل الحرب الحالية، تعتمد الوحدات القتالية المنتشرة في الجنوب – مثل وحدتي نصر وعزيز قرب الحدود ووحدة بدر شمال الليطاني – على استمرار تدفق الذخائر والصواريخ.
ويرى محللون أن قدرة حزب الله على مواصلة القتال لا ترتبط فقط بقدراته الميدانية، بل أيضاً بقدرة الوحدة 4400 على الحفاظ على شبكة الإمداد رغم الاغتيالات والقيود المتزايدة.
وفي هذا السياق، تبدو المعركة حول هذه الشبكات اللوجستية جزءاً أساسياً من الحرب الدائرة، حيث تسعى إسرائيل إلى تعطيل طرق نقل السلاح والتمويل، بينما يعمل حزب الله وإيران على إيجاد مسارات بديلة لضمان استمرار تدفقه إلى الجبهة الجنوبية.