يثير غياب رئيس الحكومة الفرنسية السابق غابريال أتال تساؤلات واسعة داخل الأوساط السياسية في فرنسا، مع اقتراب موعد الانتخابات البلدية المقررة في 15 و22 آذار، في وقت يواجه فيه التيار المرتبط بالرئيس إيمانويل ماكرون تحديات انتخابية متزايدة.
ووفق تقارير صحافية، يتساءل عدد من قيادات حزب "النهضة" عن أسباب غياب أتال عن المشهد السياسي الداخلي، بعدما كان أحد أبرز الوجوه الإعلامية والسياسية في البلاد خلال الفترة الماضية.
ويأتي هذا الغياب في لحظة توصف بالحساسة بالنسبة للحزب، حيث يخوض مرشحوه حملة انتخابية صعبة في عدد من الدوائر، وسط توقعات بتراجع نتائج التيار الماكروني في الانتخابات البلدية المقبلة.
في المقابل، تشير تقارير إلى أن أتال ينشط في جولات خارجية داخل أوروبا، شملت أوكرانيا وإسبانيا وهولندا وإستونيا وفنلندا واليونان، حيث يسعى إلى تعزيز حضوره على الساحة الدولية.
وخلال هذه الزيارات، ركز أتال على قضايا السياسة الدولية، مؤكداً أن مهمة الجيل الجديد من السياسيين هي إيجاد طرق لتهدئة التوترات العالمية.
ووفق مجلة "لوبوان" الفرنسية، يرى أتال أن الانتخابات الرئاسية عام 2027 قد تُحسم على أساس الملفات الدولية، ما يدفعه إلى بناء صورة سياسية ذات بعد خارجي.
لكن تفسيراً آخر يطرح احتمال أن يكون غياب أتال انسحاباً تكتيكياً من معركة انتخابية صعبة، خصوصاً مع تراجع شعبية التيار الماكروني في عدد من المدن.
وتشير تقارير إلى أن بعض مرشحي الحزب يتجنبون الإعلان عن انتمائهم السياسي في حملاتهم الانتخابية، خشية خسارة أصوات الناخبين.
كما يعكس المشهد السياسي في باريس حالة من الانقسام داخل الحزب، حيث تتنافس قائمتان انتخابيتان مدعومتان من شخصيات قريبة من التيار نفسه، في مؤشر على تراجع التماسك الداخلي.
في موازاة ذلك، تتحدث تقارير عن استعداد أتال لإطلاق حزب سياسي جديد يحمل اسم "الجمهورية الجديدة" بعد انتهاء الانتخابات البلدية.
ويُقال إن المشروع الجديد يسعى إلى بناء تنظيم سياسي مختلف عن النموذج الحالي، مع التركيز على بناء قاعدة حزبية تقليدية وتنظيم أكثر صرامة في القضايا الأمنية والعلمانية.
شهد التيار المرتبط بالرئيس إيمانويل ماكرون خلال السنوات الأخيرة تراجعاً في شعبيته السياسية، خصوصاً بعد حل الجمعية الوطنية عام 2024 وما تبعه من تحولات في المشهد السياسي الفرنسي.
ومع اقتراب الانتخابات الرئاسية المقبلة في 2027، بدأت تظهر تحركات داخل التيار الحاكم لإعادة ترتيب صفوفه وبناء قيادات جديدة قد تلعب دوراً محورياً في السباق الرئاسي المقبل.
وفي هذا السياق، يُنظر إلى غابريال أتال كأحد أبرز الأسماء المرشحة للعب دور رئيسي في المرحلة المقبلة، سواء داخل التيار الماكروني أو عبر مشروع سياسي جديد.