أثارت الضربات العسكرية التي نفذتها الولايات المتحدة ضد إيران في الأيام الأخيرة قلقاً متزايداً بين عدد من المحاربين الأميركيين القدامى، الذين يرون في التطورات الحالية مؤشرات تعيد إلى الأذهان بدايات حروب سابقة في الشرق الأوسط.
وبحسب تقرير نشرته مجلة "بوليتيكو"، عبّر العديد من العسكريين الذين خدموا في العراق وأفغانستان عن مخاوفهم من أن تكون المواجهة الحالية بداية صراع جديد طويل الأمد.
وقالت ماغي سيمور، التي خدمت في سلاح مشاة البحرية في العراق وأفغانستان والكويت بين عامي 2007 و2016، إن رد فعلها الأول عند سماع خبر الضربات الأميركية كان:
"هل تمزحون معي؟".
من جهته، قال الطيار السابق في مشاة البحرية كيغان إيفانز إن الحروب تعني خسائر إنسانية كبيرة، مضيفاً:
"يُقتل الناس… أبناء وبنات وإخوة وآباء لا يعودون إلى بيوتهم، والسؤال المشروع: من أجل ماذا؟".
وفي السياق نفسه، أوضحت سينثيا كاو، وهي ضابطة احتياط سابقة في سلاح الجو خدمت في أفغانستان، أنها تلقت خلال الأيام الماضية عشرات الاتصالات من محاربين قدامى عبّروا عن قلقهم من التطورات الأخيرة.
وأشارت إلى أن بعض أفراد الاحتياط يخشون أن يُستخدموا مرة أخرى في صراع طويل، مؤكدة أن كثيرين يتساءلون عن أهداف هذه الحرب.
كما قال براندون ويز، الرقيب الأول السابق في سلاح الجو، إن بعض المحاربين يشعرون بأنهم يُستخدمون كـ"أحجار شطرنج" في صراعات سياسية، معرباً عن قلقه من تداعيات أي مواجهة عسكرية جديدة.
ويستحضر كثير من العسكريين الأميركيين تجارب حربَي العراق وأفغانستان، اللتين أسفرتا عن مقتل أكثر من 7000 جندي أميركي، فضلاً عن خسائر بشرية كبيرة في المنطقة.
كما يشير بعضهم إلى أن الانسحاب الأميركي من أفغانستان عام 2021 أعاد حركة طالبان إلى السلطة، بعد سنوات من الحرب التي خلّفت آثاراً إنسانية وأمنية واسعة.
ويرى جيسون ديمبسي، الضابط السابق في المشاة الذي خدم في العراق وأفغانستان، أن الجيل الحالي من المحاربين أصبح أكثر حذراً تجاه استخدام القوة العسكرية مقارنة بالأجيال السابقة.
تأتي هذه المخاوف في ظل التصعيد العسكري المتواصل بين الولايات المتحدة وإيران خلال الأسابيع الأخيرة، بعد تنفيذ واشنطن ضربات عسكرية استهدفت مواقع داخل إيران.
وفي المقابل، أكدت طهران أنها ستواصل القتال دفاعاً عن مصالحها، في وقت دعا فيه الرئيس الأميركي دونالد ترامب إلى ما وصفه بـ"الاستسلام غير المشروط".
وبحسب المعطيات الأولية، أسفرت المواجهات حتى الآن عن مقتل سبعة جنود أميركيين وأكثر من ألف قتيل إيراني، وسط مخاوف دولية من اتساع رقعة الصراع في المنطقة.