"ليبانون ديبايت"
يرفض النائب السابق الدكتور فارس سعيد الحملات السياسية التي تستهدف رئاسة الجمهورية وقيادة الجيش، معتبراً أنه "على كل الأطراف التعاون على إيجاد الحلول لأي أخطاء أو ثغرات، لأن تهديم الدولة بشكل منهجي داخلياً وخارجياً، يهدد الدولة في لحظةٍ بالغة الخطورة، خصوصاً وأن الحملات تركز على الجانب المسيحي فقط".
وفي حديثٍ ل"ليبانون ديبايت"، يجزم الدكتور سعيد أن الحرب اليوم ستكون "آخر الحروب في لبنان وعلى لبنان، وستؤدي نتائجها إلى حصول تبدل هائل في الخارطة السياسية في لبنان، لأن هدف إسرائيل منها هو الحصول على بوليصة تأمين لخمسين عاماً إلى الأمام، حتى لا يتحول الجنوب اللبناني إلى شوكة في خاصرتها".
ويقول سعيد إنه "منذ العام 1969 وحتى ال2026 وعلى الرغم من كل الترتيبات التي حصلت وكان آخرها ال1701، لم تنجح إسرائيل في تأمين أمنها في شمال إسرائيل، ولذلك فإن ما تقوم به اليوم، هو تحقيق هذا الهدف".
وإذ يشير سعيد إلى "3 مقاومات تناوبت على الجنوب وهي: المقاومة الفلسطينية ومقاومة الحركة الوطنية بين هلالين، المدعومة من حافظ الأسد، والمقاومة الإسلامية"، فهو يسأل ما "إذا كان هذا الهدف سيتحقق من خلال منطقة عازلة أم من خلال تجريد حزب الله من سلاحه أو من خلال المزيد من القتل والعنف".
وعن زمن هذه الحرب، يؤكد سعيد أنه "حتى ولو توقفت الحرب في إيران الإّ أنها ستبقى مستمرة في لبنان، لأن جزءاً من الحرب على إيران، قضى بأن يتولى الرئيس الأميركي دونالد ترامب السلاح الباليستي والبرنامج النووي، في حين تتولى إسرائيل مسألة الأذرع الإيرانية".
ووسط هذا الواقع، يكشف سعيد أن المنطقة ذاهبة باتجاه إعادة ترتيب عسكري وأمني وسياسي جديد، ويشدد على إبداء ارتياحه لأن "في لبنان رئيس جمهورية ورئيس مجلس نواب ورئيس حكومة، لأن الوضع كان سيكون خطيراً لو كان هناك فراغ في ظل الأحداث في المنطقة ولبنان".
في الوقت نفسه لا يُخفي سعيد مخاوفه من أن "تفرط الدولة قبل أن يفرط حزب الله"، مشيراً إلى أن "الحملة الممنهجة على رئيس الجمهورية وقيادة الجيش، تأتي بعد التمديد للمجلس وللحكومة لعامين، بمعنى أن الرئيس نبيه بري مدد لنفسه عامين وكذلك بالنسبة للرئيس نواف سلام، فلماذا الحرب على الرئيس وقائد الجيش؟"
ويقول سعيد إنه "إذا كان من انتقادات على سلوك الحكومة او المجلس أو الجيش، وقد تكون لدي بعض الإنتقادات أيضاً، فيجب البحث في إيجاد الحلول لها، لأننا إذا كنا نريد للبلد أن يصمد ويستمر في هذه الازمة فيجب الحفاظ على الحد الأدنى من الدولة، لأن الحد الأدنى من الدولة هو أفضل من ميليشيا، فالتهشيم بالجيش لا يخدم إلاّ حزب الله، والإنتقادات الحقيقية يجب بحثها داخل الحكومة، علماً أن قصر بعبدا مفتوح".
ويشير سعيد إلى أنه "بعد قرار الحكومة الأخير بات الحزب معزولاً، حتى أن الرئيس بري وضع حدوداً بينه وبين الحزب".
وعليه، يركز سعيد على أولوية " التعاون لتعزيز الدولة ووقف أي حملات على المؤسسات في الوقت الحالي، لأن التصويب على الجانب المسيحي في الدولة فقط، لا يخدم فكرة بناء الدولة القوية، فالجميع يعلم أنه منذ العام 1992، تغيرت تركيبة الجيش وبرزت فيه جزر لها علاقة بالحزب، وبالتالي على الجميع مساعدة رودولف هيكل، لإعادة تنقية الجيش ونقله من مرحلة إلى أخرى بدلاً من مهاجمته".