اقليمي ودولي

رصد موقع ليبانون ديبايت
الخميس 12 آذار 2026 - 12:28 رصد موقع ليبانون ديبايت
رصد موقع ليبانون ديبايت

سلاح رخيص يربك القوة العظمى: لماذا تقلّد أميركا المسيّرات الإيرانية؟

سلاح رخيص يربك القوة العظمى: لماذا تقلّد أميركا المسيّرات الإيرانية؟

كشفت الحرب الجارية مع إيران تحوّلاً لافتاً في طبيعة الصراع العسكري، بعدما اضطرت الولايات المتحدة إلى تقليد تكنولوجيا طائرات مسيّرة إيرانية منخفضة الكلفة لمواجهة تهديد متصاعد في ساحة المعركة.


وبحسب مقال للكاتبَين مايكل سي. هوروفيتز ولورين إيه. كان نشرته مجلة "فورين أفيرز"، فإن الضربات الجوية التي نفذتها الولايات المتحدة ضد إيران في 28 شباط 2026 شهدت الظهور القتالي الأول لطائرة أميركية مسيّرة جديدة تُعرف باسم "LUCAS"، وهي اختصار لـ"نظام الهجوم القتالي غير المأهول منخفض الكلفة". وأكدت القيادة المركزية الأميركية استخدام هذه الطائرات في الهجمات، مشيرة إلى أن مزيداً منها جاهز للاستخدام.


لكن المفارقة، كما يشير الكاتبان، أن هذه الطائرة الأميركية الجديدة تستند في تصميمها إلى الطائرة الإيرانية الشهيرة "شاهد-136". وكان الرئيس الأميركي دونالد ترامب قد أشاد علناً في أيار 2025 بهذه الطائرات الإيرانية، واصفاً إياها بأنها "رخيصة الإنتاج وسريعة وفعالة وقاتلة".


ويشرح المقال أن طائرات "شاهد-136"، التي باعتها إيران لروسيا لاستخدامها في الحرب ضد أوكرانيا، وقعت لاحقاً في يد الجيش الأميركي، حيث جرى تحليلها وتطوير نسخة محسّنة منها أنتجتها شركة صغيرة في ولاية أريزونا، قبل أن تُستخدم اليوم ضد أهداف إيرانية.


وفي المقابل، أطلقت طهران موجة واسعة من هذه الطائرات المسيّرة في الشرق الأوسط رداً على العملية الأميركية المسماة "Epic Fury". فقد استهدفت مسيّرات إيرانية مباني في البحرين والكويت والإمارات، وحتى السفارة الأميركية في السعودية، ما جعلها عنصراً مركزياً في استراتيجية الرد الإيراني.


ويرى الكاتبان أن هذا التطور يعكس تحوّلاً أوسع في طبيعة الحروب الحديثة. فبينما لا تزال الولايات المتحدة تتفوق في الأسلحة المتقدمة مثل الطائرات المقاتلة والدبابات والصواريخ المجنحة، فإن دولاً مثل إيران وروسيا وأوكرانيا باتت تتقدم في مجال الطائرات المسيّرة الرخيصة والقابلة للإنتاج بكميات كبيرة لأغراض الاستطلاع والهجوم.


ويشير المقال إلى أن الطائرة الأميركية "Switchblade 600" التي أُرسلت إلى أوكرانيا عام 2022 يبلغ مداها أقل من 60 ميلاً ويصل سعرها إلى نحو 120 ألف دولار، في حين أن "شاهد-136" تمتلك مدى يتراوح بين 940 و1240 ميلاً وتحمل رأساً حربياً يزن بين 110 و330 رطلاً، وتبلغ كلفة الواحدة نحو 35 ألف دولار فقط.


وقد استخدمت روسيا هذه الطائرات بكثافة في الحرب ضد أوكرانيا، إذ كانت تطلق نحو 130 مسيّرة أسبوعياً بحلول آذار 2024، قبل أن يرتفع العدد بعد ستة أشهر إلى أكثر من 1100 طائرة أسبوعياً.


ويرى الكاتبان أن العالم دخل مرحلة ما يسمّى "الكتلة الدقيقة"، حيث تنتشر الأسلحة الدقيقة منخفضة الكلفة بكميات كبيرة لدى الدول وحتى الجهات غير الحكومية، ما يعني أن الولايات المتحدة لم تعد تحتكر الابتكار العسكري كما في السابق.


وفي الحرب الحالية مع إيران، استخدمت الولايات المتحدة نحو 400 صاروخ "توماهوك" لاعتراض المسيّرات والصواريخ الإيرانية، أي ما يقارب 10% من المخزون الأميركي، بكلفة تقارب 800 مليون دولار. ويشير المقال إلى أن هذا المبلغ كان يمكن أن يموّل إنتاج نحو 23 ألف طائرة "LUCAS".


ورغم أن صاروخ "توماهوك" يتفوق تقنياً على المسيّرات، فإن الكاتبين يحذران من أن أسراب الطائرات الرخيصة يمكن أن تتغلب على الدفاعات المكلفة. فقد أظهرت الحرب أن اعتراض آلاف المسيّرات أمر بالغ الصعوبة، حتى مع أنظمة الدفاع المتقدمة.


ويخلص المقال إلى أن الولايات المتحدة بحاجة إلى تسريع إنتاج الطائرات المسيّرة منخفضة الكلفة بكميات كبيرة، مستلهمة نموذج "سفن ليبرتي" التي أنتجتها أميركا بكثافة خلال الحرب العالمية الثانية. فكما أدركت واشنطن آنذاك ضرورة الإنتاج الضخم للأسلحة، يرى الكاتبان أن عصر الحروب الحالي يتطلب الشيء نفسه: طائرات مسيّرة كثيرة، وبسرعة.

تــابــــع كــل الأخــبـــــار.

إشترك بقناتنا على واتساب

WhatsApp

علـى مـدار الساعـة

arrowالـــمــــزيــــــــــد

الأكثر قراءة