أقرّ قائد المنطقة الشمالية في الجيش الإسرائيلي، اللواء رافي ميلو، بمسؤوليته عن الخطأ الذي رافق الهجوم الصاروخي الواسع الذي نفذه حزب الله على شمال إسرائيل، معترفاً بأن الجيش أخطأ عندما لم يُبلّغ السكان مسبقاً بالهجوم رغم توفر معلومات استخبارية عنه.
وبحسب صحيفة "معاريف" الإسرائيلية، قال ميلو في محادثات مغلقة صباح الخميس: "أنا أخطأت"، موضحاً أن القيادة العسكرية واجهت معضلة حول كيفية التعامل مع الجبهة الداخلية قبل الهجوم. وأضاف: "كان علينا تحديث السكان. قررنا التواصل مع رؤساء السلطات المحلية، لكن ذلك كان متأخراً قليلاً، قبل الساعة الثامنة مساء بقليل".
وجاءت هذه التصريحات بعد ليلة وصفت بالصعبة لسكان شمال إسرائيل، في أعقاب إطلاق أكثر من 200 صاروخ من لبنان باتجاه مناطق مختلفة في الجليل وشمال البلاد.
وأوضح مسؤول عسكري إسرائيلي أن الجيش كان قد استعد منذ بداية الحرب مع إيران لاحتمال انضمام حزب الله إلى القتال، ولذلك جرى تعزيز الانتشار العسكري في الشمال، مع التركيز على مسارين أساسيين: الدفاع والهجوم.
وفي إطار الاستعدادات الدفاعية، قال الضابط إن الجيش وضع ثلاثة سيناريوهات تهديد رئيسية، تشمل احتمال تسلل قوات "الرضوان" التابعة لحزب الله إلى المستوطنات الحدودية، أو تنفيذ هجمات قنص وصواريخ مضادة للدروع، إضافة إلى إطلاق صواريخ وطائرات مسيّرة.
وأشار إلى أن الجيش أنشأ نحو 20 موقعاً متقدماً داخل الأراضي اللبنانية بهدف منع أي تسلل بري، كما نفذ عمليات إضافية لتقليص خطر الصواريخ المضادة للدروع على المستوطنات القريبة من الحدود.
أما في الجانب الهجومي، فقد قال المسؤول إن الجيش الإسرائيلي كثف عملياته ضد حزب الله منذ بداية المواجهة، موضحاً أن القوات الإسرائيلية قتلت نحو 350 مقاتلاً من الحزب، بينهم قيادات ميدانية. كما أكد أن الغارات الإسرائيلية استهدفت عشرات المواقع في لبنان، بما في ذلك نحو 100 مبنى في الضاحية الجنوبية لبيروت منذ بدء القتال.
وأشار الضابط إلى أن حزب الله يطلق في المتوسط نحو 100 صاروخ يومياً، ثلثها باتجاه المستوطنات والباقي باتجاه القوات الإسرائيلية المنتشرة في المنطقة.
وأضاف أن الجيش كان على علم بأن حزب الله يخطط لهجوم أكبر قبل وقوعه، وقد حاول تنفيذ عمليات استباقية لتعطيل منصات الإطلاق. وقال: "نجحنا في تدمير نصف المنصات التي شاركت في إطلاق الصواريخ، لكن ذلك حدث بعد أن نفذت إطلاقها بالفعل".
وأكد أن منظومات الدفاع الجوي اعترضت معظم الصواريخ، فيما تمكن صاروخان فقط من اختراق الدفاعات، أحدهما سقط في منطقة عيمك حيفر والآخر في قرية بوعينة.
وختم المسؤول الإسرائيلي بالقول إن الجيش يعتبر الساحة الإيرانية الجبهة الرئيسية حالياً، بينما تبقى الجبهة اللبنانية ثانوية في هذه المرحلة، لكنه أقرّ بأن إسرائيل "لن يكون أمامها خيار في نهاية المطاف سوى التعامل مع حزب الله".