دعا نائب رئيس المجلس الإسلامي الشيعي الأعلى العلامة الشيخ علي الخطيب إلى قيام "جبهة وطنية متينة تمنع الفتنة الداخلية وتعزز الوحدة بين المكونات الوطنية"، في ظل الظروف الصعبة التي يمر بها لبنان.
وجاءت مواقف الخطيب خلال استقباله في مقر المجلس في الحازمية وفداً من الحزب السوري القومي الاجتماعي ضم رئيس المكتب السياسي الأمين عامر التل، وعميد القضاء حسين سنان، وعميد الخارجية طارق الأحمد، ومنفذ عام بيروت منذر الحريري.
وخلال اللقاء، أكد الوفد وضع إمكانات الحزب بتصرف المجلس الشيعي الأعلى للمساهمة في إيواء النازحين في المناطق التي يتواجد فيها الحزب، في ظل الظروف الإنسانية الناتجة عن التطورات الأمنية.
وقال الخطيب إن المرحلة الراهنة تمثل "إحدى حلقات الصراع مع إسرائيل"، مشدداً على أن ما تشهده المنطقة يتطلب توحيد الصفوف الوطنية في مواجهة التحديات.
وأضاف أن "بعض القوى المرتبطة بالمشروع الغربي لها موقف تاريخي في التبعية لأميركا والغرب"، معتبراً أنه لا يجوز التعامل معها على أنها تمثل مكوناً طائفياً بعينه، مؤكداً أن المشروع الإسرائيلي "معادٍ للمسيحيين كما هو معادٍ للمسلمين".
كما أشار إلى أن التجربة السابقة خلال الحرب الأهلية أظهرت أن سوء إدارة العلاقة مع الرأي العام المسيحي أدى إلى إعطاء الصراع طابعاً طائفياً، داعياً إلى تصحيح هذا المسار وتعزيز التواصل بين مختلف المكونات اللبنانية.
وتطرق الخطيب إلى الحرب الدائرة حالياً، معتبراً أن شعور إسرائيل بما وصفه "الخطر الوجودي" يعكس حالة خوف، مشيراً إلى أن ما وصفه بالجرائم التي تُرتكب يعبر عن هذا الخوف وليس عن انتصار.
وشدد على ضرورة تحسين التعاطي مع مختلف المكونات الوطنية والعمل على تصحيح الأوضاع الداخلية عبر قيام جبهة وطنية متينة تمنع الفتنة وتعزز الاستقرار.
وفي سياق لقاءاته، استقبل الخطيب رئيس مستشفى الزهراء البروفسور يوسف فارس، الذي عرض أوضاع المستشفى في ظل الظروف الراهنة، موضحاً أن المؤسسة الصحية تتحمل أعباء كبيرة بعد توقف عدد من المستشفيات في الضاحية والجنوب نتيجة الحرب.
وأشار فارس إلى أن المستشفى استقبل عدداً من المرضى الذين كانوا يتلقون العلاج في مستشفيات توقفت عن العمل، لافتاً إلى إعلان حالة طوارئ دائمة بين الطواقم الطبية والتمريضية، حيث يداوم نحو 250 طبيباً وممرضاً على مدار الساعة لتلبية حاجات المرضى والمصابين.
كما استقبل الخطيب بعد الظهر راعي أبرشية جبل لبنان للروم الأرثوذكس المطران سلوان موسى، حيث جرى البحث في الأوضاع الراهنة في البلاد.
وخلال اللقاء، جرى استذكار المطران جورج خضر الذي بلغ عمره 102 عام، وقدّم المطران موسى للخطيب كتاباً من تأليفه بعنوان "اغتنوا بالله"، كما سلّمه مساعدة مالية رمزية عبارة عن زكاة من المطرانية لدعم النازحين.
وأشاد الخطيب بدور المطران خضر والطائفة الأرثوذكسية على المستوى الوطني، مؤكداً أهمية التعاون بين مختلف المكونات اللبنانية بما يخدم مصلحة الوطن ويسهم في إخراجه من الأزمات التي يواجهها، مع التشديد على التمسك بلبنان وطناً نهائياً لجميع أبنائه.
تأتي هذه المواقف في ظل مرحلة حساسة يشهدها لبنان مع استمرار التصعيد العسكري في المنطقة، وما يرافقه من تداعيات إنسانية وأمنية، إضافة إلى تزايد أعداد النازحين من المناطق التي تشهد توترات أمنية.
وفي هذا السياق، تتكثف الدعوات السياسية والدينية إلى الحفاظ على الوحدة الداخلية ومنع أي انزلاق إلى توترات داخلية، في وقت تتواصل فيه الجهود الإنسانية لاستيعاب تداعيات الحرب وتقديم الدعم للنازحين والمتضررين.