يتواصل التضارب في التقارير الصادرة عن وسائل إعلام أميركية وإسرائيلية بشأن المدة الزمنية المتوقعة للحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران، في ظل استمرار العمليات العسكرية وتباين التقديرات حول موعد انتهائها.
وبحسب ما ذكرت القناة 12 الإسرائيلية نقلاً عن مصدرين مطّلعين على محادثات قادة مجموعة الدول السبع الصناعية الكبرى، فإن الرئيس الأميركي دونالد ترامب بدا غامضاً في موقفه من مدة الحرب، إذ خرج بعض المشاركين بانطباع مفاده أنه يريد إنهاء الحرب سريعاً، بينما رأى آخرون أن تصريحاته توحي بعكس ذلك.
وخلال اجتماع قادة مجموعة السبع الذي ناقش الحرب على إيران وتداعياتها الاقتصادية، أشاد ترامب بما وصفه بأنه تأثيرات هائلة لقرارات تم اتخاذها، وفق ما أظهره مقطع مصوّر نشرته الرئاسة الفرنسية.
في المقابل، أفادت صحيفة يسرائيل هيوم نقلاً عن مصدر مطّلع أن ترامب يرغب في إنهاء الحرب سريعاً، وأنه منح إسرائيل مهلة لا تتجاوز أسبوعاً واحداً لتحقيق أهدافها العسكرية.
وأضافت الصحيفة أن المصادر نفسها استبعدت حدوث تغيير في النظام الإيراني في المدى القريب، معتبرة أن ذلك لن يتحقق إلا عبر غزو بري أو من خلال انتفاضة داخلية.
وكان ترامب قد قال في وقت سابق إن الحرب على إيران قد تنتهي قريباً، معتبراً أنه "لم يتبق عملياً أي شيء يمكن استهدافه".
إلا أنه، وفق القناة 12 الإسرائيلية، تجنب تحديد موعد زمني واضح لإنهاء العمليات العسكرية، قائلاً:
"عندما أقرر انتهاء الحرب فستنتهي حينها".
وفي السياق نفسه، أكد مسؤولون أميركيون وإسرائيليون لموقع أكسيوس وللقناة 12 عدم صدور أي توجيهات داخلية بشأن موعد وقف القتال، مشيرين إلى الاستعداد لمواصلة الهجمات على إيران لمدة أسبوعين آخرين على الأقل.
في المقابل، نقلت الجزيرة عن مسؤولين أميركيين تقديرهم أن الحرب قد تستمر ما بين أربعة إلى خمسة أسابيع، موضحين أن قرار إنهاء العمليات العسكرية يبقى بيد الرئيس ترامب.
كما نقلت القناة 12 عن مصدر أميركي قوله إن ترامب متحمس لمواصلة الحرب لمدة تتراوح بين ثلاثة إلى أربعة أسابيع إضافية قبل اتخاذ قرار نهائي.
وأوضح المصدر أن الهدف يتمثل في إضعاف الحرس الثوري الإيراني إلى درجة تسمح باندلاع انتفاضة داخلية في إيران، مشيراً إلى أن الحرس الثوري "ليس ضعيفاً بما يكفي بعد، لكنه قد يصبح أضعف خلال الأسابيع المقبلة".
وأضاف أن هناك محاولات محتملة لإشعال تمرد داخل إيران، قد يترافق مع سقوط مدينة أو انسحاب وحدة عسكرية، وهو ما قد يمنح الشارع الإيراني "طاقة جديدة" للإطاحة بالنظام.
وفي سياق متصل، أشارت القناة 12 إلى أن ثلاثة عوامل رئيسية قد تحدد مدة الحرب، وهي:
أسعار النفط
عدد قتلى الجيش الأميركي
مستوى الرأي العام داخل الولايات المتحدة.
وقد ارتفعت أسعار النفط، بحسب التقارير، بأكثر من 10% متجاوزة 94 دولاراً للبرميل نتيجة الحرب، فيما حذّرت تقديرات اقتصادية من أن إغلاق مضيق هرمز قد يدفع الأسعار إلى 108 دولارات للبرميل.
ويُعد مضيق هرمز أحد أهم الممرات الحيوية للطاقة في العالم، إذ يمر عبره نحو 20% من تجارة النفط والغاز العالمية إضافة إلى جزء كبير من شحنات الغاز الطبيعي المسال المتجهة إلى آسيا وأوروبا.
وفي سياق موازٍ، ذكرت القناة 12 أن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو يسعى إلى أن تمهد الحرب الطريق لتغيير النظام في طهران، في حين ترى واشنطن أن هذا الأمر قد يكون مكسباً محتملاً وليس هدفاً رئيسياً للحرب.
كما نقلت القناة عن مسؤولين إسرائيليين قولهم إن الانطباع السائد لديهم أن ترامب لا ينوي إنهاء الحرب خلال الأسبوعين أو الثلاثة المقبلة، مع الإقرار بإمكانية اتخاذه قراراً مفاجئاً إذا اعتبر أن أهدافه تحققت.
وفي الوقت نفسه، نقلت القناة عن مسؤول عربي رفيع يشارك في جهود الوساطة بين واشنطن وطهران قوله إن إيران لا تنوي إنهاء الحرب وفق الجدول الزمني الأميركي، محذراً من أن "إشعال الحروب سهل، لكن إنهاءها أصعب بكثير".
ومنذ 13 يوماً تتواصل الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران، والتي أسفرت عن مقتل مئات الأشخاص في إيران بينهم المرشد الإيراني الراحل علي خامنئي وعشرات المسؤولين، إضافة إلى أكثر من 15 ألف جريح.
في المقابل، ردّت طهران بإطلاق صواريخ وطائرات مسيّرة باتجاه إسرائيل، ما أدى إلى مقتل ما لا يقل عن 14 شخصاً وإصابة المئات، إضافة إلى هجمات أخرى أسفرت عن مقتل 7 عسكريين أميركيين وإصابة 140.
كما استهدفت إيران ما قالت إنها قواعد ومصالح أميركية في دول الخليج والعراق والأردن، في هجمات أدت في بعض الحالات إلى سقوط قتلى وجرحى وإلحاق أضرار بمنشآت مدنية، الأمر الذي أدانته الدول العربية المستهدفة، مطالبة بوقف التصعيد.