المحلية

ليبانون ديبايت
الجمعة 13 آذار 2026 - 12:03 ليبانون ديبايت
ليبانون ديبايت

لبنان سيجد نفسه أمام أمر خطير جداً... و4 نقاط بارزة في كبح جماح المفاوضات!

لبنان سيجد نفسه أمام أمر خطير جداً... و4 نقاط بارزة في كبح جماح المفاوضات!

"ليبانون ديبايت"

وسط التصعيد المستمر في الحرب الإسرائيلية على لبنان، عاد الحديث في الداخل اللبناني عن خيار الذهاب إلى مفاوضات مباشرة مع إسرائيل، بعد إشارات صدرت عن رئيسي الجمهورية والحكومة تعكس استعداد لبنان لبحث هذا المسار في إطار دولي. غير أن هذا الطرح لم يمر من دون تباينات داخلية واضحة، ولا سيما في ظل التحفظ الشيعي المعلن على هذا الخيار، وهو ما عبّر عنه رئيس مجلس النواب نبيه بري خلال تواصله مع موفد رئيس الجمهورية، حيث شدد على التمسك بما يُعرف بـ"الميكانيزم" كإطار لإدارة أي عملية تفاوضية محتملة.

وفي ظل هذا المشهد السياسي المعقد، تبرز تساؤلات أساسية حول خلفيات هذه الاندفاعة اللبنانية نحو المفاوضات، في وقت لا تبدو فيه الولايات المتحدة وإسرائيل متحمستين بشكل واضح لهذا المسار حتى الآن.

وفي هذا السياق يقدّم الكاتب والمحلل السياسي جورج علم قراءة تحليلية للمشهد، متوقفاً عند مجموعة من النقاط الإشكالية المتعلقة بآلية التفاوض، والجهات المشاركة فيه، ودور القوى الدولية، إضافة إلى الترابط المحتمل بين المسارين اللبناني والإيراني.


ويرى علم أنه حتى الآن لا يوجد كلام واضح يمكن البناء عليه، سواء من قبل الولايات المتحدة الأميركية أو من قبل إسرائيل، فكل هذه الضجة المفتعلة محلياً تطرح علامات استفهام كبيرة لدى الجانبين الإسرائيلي والأميركي.


ويشير إلى أنه لا بد من التفاوض، كما قال رئيس الجمهورية، وهذا أمر مبدئي وعام، لكن هناك وجهات نظر متعددة، ويطرح السؤال المحوري: لماذا يكون هناك تمثيل للطائفة الشيعية في الوفد المفاوض، علماً بأن هذه الطائفة هي التي تتحمل العبء الأكبر من الاعتداءات الإسرائيلية مقارنة بغيرها من الطوائف؟ فالأضرار تطال جميع اللبنانيين، لكن رأس الحربة هي الطائفة الشيعية التي تُستهدف في الجنوب والضاحية والبقاع، نظراً لانتشارها الجغرافي في هذه المناطق.


ويلفت إلى تباين آخر يتمثل في تركيز رئيس مجلس النواب نبيه بري على الآلية، إذ يريد دوراً للأمم المتحدة ودوراً لفرنسا، في المقابل، ولكن المفاوضات التي قد تجري في قبرص، بحسب ما هو متداول في وسائل الإعلام، تحت إشراف دولي كما قال الرئيس ميشال عون. ويطرح هنا سؤالاً حول معنى الإشراف الدولي: هل هو إشراف الأمم المتحدة؟ أم الولايات المتحدة الأميركية؟ أم الاتحاد الأوروبي؟ أم مجموعة الدول السبع؟ ويؤكد أن كل هذه الاحتمالات مطروحة لكنها تفتقر حتى الآن إلى الوضوح والموضوعية.


أما النقطة الثالثة، فيشير فيها إلى أن الرئيس نبيه بري يعتبر أن شرط التفاوض هو وقف إطلاق النارحيث لا يرى تبايناً بينه وبين الرئيس عون في هذا الموضوع، إذ إن الرئيس عون يشدد أيضاً على وقف إطلاق النار، ويقال إن هناك طرحاً لهدنة تستمر شهراً كاملاً، يجري خلالها تثبيت وقف إطلاق النار وبدء المفاوضات حول اليوم التالي في الجنوب.


غير أن هذه الهدنة، بحسب علم، لم تلقَ حتى الآن آذاناً صاغية لدى إسرائيل، التي تركز أولاً على القضاء على حزب الله كقوة عسكرية، متوقفاً عند المعادلة التي طرحها وزير الحرب الإسرائيلي: إما أن تقوم الحكومة اللبنانية بالقضاء على سلاح حزب الله وجناحه العسكري وفق قرار تتخذه في مجلس الوزراء، أو أن إسرائيل ستقوم بهذه المهمة بنفسها،وبالتالي، لم يُسمع حتى الآن أي مصدر إسرائيلي موثوق يتحدث بجدية عن الحوار، ما يجعل الأمور مرشحة لمزيد من التعقيد.


ويتساءل علم: كيف يمكن الحديث عن مفاوضات بين لبنان وإسرائيل بإشراف دولي في وقت لم تحصل فيه مفاوضات جدية بين الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة وإيران من جهة أخرى؟ رغم انه يجزم ان هذه المفاوضات لا تزال قائمة انما بخيوط ضيقة جداً، سواء في سويسرا أو في سلطنة عمان، خصوصاً أن وزير الخارجية العماني بدر البوسعيدي لا يزال يقوم بدور بعيداً عن الأضواء.


ويرى أن فصل المسار اللبناني عن المسار الإيراني قد يلقى استحالة عند حزب الله، وهذه نقطة جوهرية يجب أخذها بعين الاعتبار، فإذا كانت الحكومة اللبنانية لا تستطيع امتلاك قرار الحرب والسلم بشكل كامل، فإن المفاوضات قد لا تكون مجدية، لأن إسرائيل المدعومة من الولايات المتحدة تقول إن الأولوية هي القضاء على سلاح المقاومة والجناح العسكري لحزب الله، وبعد ذلك يمكن فتح الملفات الأخرى ويصبح الحوار ممكناً.


ومن هنا، يطرح الكاتب سلسلة من علامات الاستفهام. أولها يتعلق بدور فرنسا، التي حاولت وتحاول الدفع نحو هذه المفاوضات، فهل تقبل إسرائيل بأن تكون فرنسا إلى جانب الولايات المتحدة على طاولة الإشراف على المفاوضات؟ خصوصاً في ظل توتر العلاقات الفرنسية الإسرائيلية في الفترة الأخيرة، رغم الاتصالات التي يجريها الرئيس إيمانويل ماكرون مع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو.


الملاحظة الثانية التي يثيرها هل ان المفاوضات ستنطلق وفق هذه الأجندة اللبنانية آخذة بعين الاعتبار المرتكزتات الاربعة: ا اتفاق الهدنة آذار عام 1949، قرار مجلس الأمن الدولي 1701 الصادر في آب عام 2006، واتفاق وقف إطلاق النار الذي أُبرم في تشرين الثاني 2024، إضافة إلى مسألة ترسيم الحدود البرية استناداً إلى اتفاقية الهدنة؟


ويتساءل هنا ما إذا كانت إسرائيل ستأخذ بهذه الثوابت اللبنانية أم أنها ستحاول فرض أمر واقع جديد على الأرض، خصوصاً في ظل معلومات تفيد بأنها تقدمت نحو سبعة كيلومترات داخل الأراضي اللبنانية لإقامة حزام أمني يبعد شبح صواريخ المقاومة عن مستوطناتها الشمالية.


كما يطرح تساؤلات حول دور الوساطة الأميركية، ففي السابق تولى الموفد الأميركي آموس هوكشتاين مهمة التوسط في اتفاق ترسيم الحدود البحرية، وتمكن من التوصل إلى الاتفاق عبر الدبلوماسية المكوكية، والسؤال الآن: هل سيكون هناك موفد أميركي جديد يرعى هذه المفاوضات ويضغط على إسرائيل للاستجابة للمطالب اللبنانية، أم أن الدور الأميركي سيكون بعيداً عن الأضواء.


ووفق ما فهمه علم فإن الولايات المتحدة لم تكن متحمسة كثيراً لتولي الإشراف المباشر على المفاوضات، لكنها قد تتدخل أحياناً بناءً على طلب لبنان للضغط على إسرائيل في بعض النقاط المعقدة، خلال المفاوضات المباشرة، غير أن هذا الأمر لا يشكل ورقة داعمة للبنان، لأن فرنسا غير مرغوب بها من قبل إسرائيل، وإذا كان الأميركي منحازاً لإسرائيل، فالسؤال يصبح: لماذا يذهب لبنان إلى مفاوضات وهو غير مدعوم بمرجعية دولية واضحة؟


ويؤكد أن الدفاع عن السيادة اللبنانية واجب، لكن هذه السيادة مرهونة بمجموعة من التعقيدات، أولها قدرة الحكومة اللبنانية على تنفيذ القرارات التي تتخذها، وثانيها امتلاك القوة العسكرية اللازمة، أي أن يكون الجيش اللبناني قادراً فعلاً على فرض سلطته على المناطق التي يجب أن يسيطر عليها.


ويشير إلى مسألة مهمة قلما يتم تداولها، ويبنى عليها في الكواليس الدبلوماسية وهي أن لبنان أعلن رسمياً قبل نحو سنة، وابلّغ دول العالم عبر سفاراته، أن الجيش اللبناني تمكن من السيطرة على جنوب لبنان وحصر السلاح هناك، غير أن إسرائيل تطرح حجة معاكسة، إذ تقول إن الصواريخ والمسيرات التي أطلقها حزب الله باتجاهها انطلقت من مناطق جنوب الليطاني، ما يطرح تساؤلات حول كيفية التوفيق بين هاتين الروايتين.


ويميل علم إلى اعتبار أن القوة التي تتمتع بها إسرائيل حالياً، بدعم كبير من الولايات المتحدة في حربها على إيران، وكذلك في مواجهتها مع لبنان، تدفع رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو إلى محاولة فرض واقع جديد على الأرض ينطلق منه في أي مفاوضات مقبلة، فبدلاً من التفاوض على انسحاب إسرائيل من النقاط الخمس داخل الأراضي اللبنانية، قد يجد لبنان نفسه مستقبلاً يتفاوض على انسحابها من جنوب الليطاني، وهو أمر يعتبره خطيراً جداً.


ويضيف أن هناك قراءة أخرى تتعلق بحوار ثلاثي جرى بين فرنسا وسوريا ولبنان، ويتساءل عن الهدف منه: هل هو لتحسين ضبط الحدود الشرقية مع سوريا ومنع أي نشاط عسكري عبرها؟ أم انه توطئة النشاط عسكري ما؟


وفي ختام قراءته، يؤكد أن الذهاب إلى المفاوضات قد يكون أمراً صحيحاً، لكن السؤال يبقى: وفق أي شروط؟ وتحت أي سقف؟ وما هي الضمانات؟ وما هي القوى الدولية التي ستدعم مثل هذا الحوار؟


ويشدد على ضرورة البحث في كل هذه النقاط بدقة، لأن المفاوضات إذا بدأت اليوم قد تؤتي ثماراً يستفيد منها لبنان وبالتالي قد تؤدي ايضاً إلى بروز مشكلات وعقبات إضافية تحتاج لاحقاً إلى مزيد من التشاور على المستوى الدولي لمعالجتها.

تــابــــع كــل الأخــبـــــار.

إشترك بقناتنا على واتساب

WhatsApp

علـى مـدار الساعـة

arrowالـــمــــزيــــــــــد

الأكثر قراءة