وإذا كان المعنيون في رئاستي الجمهورية والحكومة وقيادة الجيش قد وقفوا سدّاً منيعاً في وجه محاولة إعادة عقارب الساعة إلى السبعينات والثمانينات، وتوظيف ورقة الطائفية، فإن مصادر سياسية، أكدت أن هذه المواقف شكلت رداً على رسالة التهديد الغامضة إلى الحكومة والجيش على حدٍّ سواء، ودفعت "حزب الله" إلى اعتبار أن "لا تراجع عن الموقف الرسمي"، وأن الدولة اللبنانية ماضية في تنفيذ قراراتها بنزع سلاحه وحظر أنشطته العسكرية والأمنية، وبالتالي إحباط الحملة الهادفة لتوظيف ورقة وحدة المؤسسة العسكرية لفرملة تنفيذ قرارات الحكومة.
وتذهب المصادر إلى تحديد هدفٍ أبعد لرسالة الحزب باتجاه الولايات المتحدة الأميركية وإسرائيل، مفادها أن الدولة اللبنانية غير موجودة، وأن الرهان عليها لتطبيق دستورها وبسط سلطتها هو رهان وهمي، من دون الإلتفات إلى تردّدات هذه الرسالة الكارثية على البلاد شعباً ومؤسسات، وتحويلها كلها إلى أهدافٍ ضمتها إسرائيل إلى بنك أهدافها في حربها.
غير أن الخيار الوحيد المطروح على الطاولة، لبنانياً وخارجياً، هو نزع سلاح الحزب، تقول هذه المصادر ل"ليبانون ديبايت"، مؤكدةً أن العودة إلى الحرب في العام 2026 بأوراق حرب تموز 2006، من أجل تفادي تجرّع كأس تسليم السلاح، لن تحقّق الغاية التي يبتغيها الحزب، ذلك أن الإنقلاب الذي حصل في المنطقة قد فرض قراءات جديدة ومعادلات أمنية واقتصادية وسياسية جديدة.
ومن أبرز هذه القراءات، بحسب المصادر نفسها، أن الشرق الأوسط الجديد، يُبنى على ركام "القديم"، وأن المنطقة تغيّرت، ولبنان تغيّر، وساعة الحساب آتية لا محالة، لأن اللبنانيين الذين تابعوا لأكثر من عامين انتقال أهل غزة من منطقة "آمنة" إلى أخرى ثم استهدافهم، لن يوافقوا على تكرار هذا السيناريو، وأن يتحوّلوا إلى رهائن، لأنه من غير المقبول أخلاقياً ولا إنسانياً فتح معركة مع عدوٍ يريد تهجير أهالي الجنوب وتدمير قراه وتقطيع أوصاله وقتل المئات، سعياً لإبقاء السلاح.
فالمصادر تشدّد على أن تنفيذ قرارات الحكومة اليوم وفتح الباب لتسليم الجيش قرار بسط سلطة الشرعية على كامل الأراضي اللبنانية، وبمعزلٍ عن الكلفة، يبقى أقل بكثير من كلفة عدم تنفيذ قرارات السلطة، لأن عدم التنفيذ يعني استمرار الحرب والموت والتهجير والإنهیار، بينما التنفيذ يعني إنهاء الحرب ووقف الموت.