كشف تقرير إسرائيلي أن الضربات التي استهدفت مواقع مرتبطة بالنظام الإيراني، إلى جانب استهداف بنى مالية داخل لبنان، أدت إلى تدهور حاد في الوضع الاقتصادي لحزب الله، في ما وصفه مسؤولون إسرائيليون بأنه "أزمة مالية هي الأشد منذ عقود".
وبحسب تقرير نشرته صحيفة "معاريف" الإسرائيلية، أعلن جهاز الاستخبارات العسكرية في الجيش الإسرائيلي أن الهجمات التي استهدفت بنى مرتبطة بإيران أدت عملياً إلى قطع قنوات التمويل الرئيسية التي يعتمد عليها حزب الله، ما جعل نقل الأموال الإيرانية إلى لبنان "شبه مستحيل".
ويقول الجيش الإسرائيلي إن الحزب اعتمد لسنوات على مصدرين رئيسيين للتمويل: تحويلات مالية من إيران، إضافة إلى استغلال الموارد المالية داخل لبنان. إلا أن استهداف البنية المرتبطة بالنظام الإيراني أدى إلى تعطيل شبكة التحويلات والصرّافات التي كانت تُستخدم لنقل الأموال إلى الحزب.
ووفق التقرير، فإن هذا التطور أدى إلى "قطع سلسلة التمويل من جذورها"، بعدما تضررت قنوات الدعم من إيران من جهة، وتقلصت القدرة على استخدام الموارد المحلية في لبنان من جهة أخرى، ما انعكس تراجعاً كبيراً في قدرات الحزب المالية.
كما يشير التقرير إلى أن حزب الله قدّم نفسه على مدى سنوات كـ"مدافع عن لبنان"، ووسّع نفوذه من خلال تقديم خدمات اجتماعية واقتصادية. ومن أبرز الأدوات التي اعتمد عليها في هذا الإطار "جمعية القرض الحسن"، وهي مؤسسة مالية تعمل كنظام موازٍ للقطاع المصرفي اللبناني.
وتقدم هذه الجمعية خدمات تشمل منح القروض، تخزين الأموال، توزيع الرواتب لعناصر الحزب، إضافة إلى إدارة حملات تبرعات. ويقول التقرير إن هذه المنظومة المالية سمحت للحزب بخلق شبكة اعتماد اقتصادي لدى جزء من المجتمع، وفي الوقت نفسه توفير مصادر تمويل لشراء السلاح ودفع رواتب عناصره.
لكن التقرير يشير إلى أن "القرض الحسن" تحولت في المرحلة الحالية إلى الركيزة الأساسية للاقتصاد المالي للحزب، إذ تُستخدم لحفظ احتياطات مالية تُقدّر بمئات ملايين الدولارات، إضافة إلى إدارة الموارد المالية المتبقية.
كما لفت إلى أن مصرف لبنان كان قد حظر في 15 تموز 2025 على المؤسسات المالية اللبنانية التعامل مع هذه الجمعية، ملوّحاً بتجميد الحسابات وإلغاء التراخيص في حال مخالفة القرار، وذلك تحت ضغوط دولية لإغلاقها.
وفي السياق نفسه، يربط التقرير بين تراجع قدرة إيران على تمويل الحزب وبين انشغال طهران بمواجهة عسكرية مباشرة مع الولايات المتحدة وإسرائيل، وما نتج عن ذلك من خسائر في البنية التحتية والقدرات العسكرية الإيرانية، الأمر الذي حدّ من قدرتها على الاستمرار في دعم حلفائها الإقليميين.
ويخلص التقرير إلى أن الضربات التي استهدفت مواقع إيرانية من جهة، ومستودعات مالية مرتبطة بحزب الله في الضاحية الجنوبية لبيروت من جهة أخرى، أدت إلى إضعاف البنية الاقتصادية للحزب بشكل ملحوظ، ما قد ينعكس على قدرته على تمويل نشاطاته العسكرية في المرحلة المقبلة.