في هذا السياق، أوضح العميد المتقاعد مارسيل بالوكجي، في حديث لـ "RED TV"، أن تأثير الطقس على العمليات العسكرية ليس جديدًا في تاريخ الحروب، مشيرًا إلى أن العوامل المناخية لعبت دورًا حاسمًا في العديد من المعارك الكبرى، مثل خسارة الجيش الألماني خلال مواجهاته مع روسيا، حيث أدت الظروف المناخية القاسية إلى إرباك العمليات وإضعاف القدرة القتالية.
وأشار بالوكجي إلى أن تأثير الطقس في لبنان خلال شهر آذار يبقى عادة ضمن حدود معينة، إلا أن بعض العناصر المناخية قد تترك أثرًا ملحوظًا على سير العمليات، خصوصًا الضباب والغيوم.
وأوضح أن الضباب يؤثر بشكل مباشر على دقة العمليات الجوية، سواء بالنسبة للطائرات الحربية أو للمسيّرات، نظرًا لاعتمادها الكبير على أنظمة الرصد البصرية وأجهزة الاستشعار. وفي ظل الضباب الكثيف أو الغيوم المنخفضة، تتراجع دقة تحديد الأهداف، ما قد يؤدي أحيانًا إلى أخطاء في الإصابة أو استهداف نقاط غير مقصودة.
كما لفت إلى أن الأمطار والوحول تشكّل عاملًا أساسيًا في العمليات البرية، لا سيما عند حصول توغلات ميدانية، إذ تعيق الأرض الموحلة حركة الآليات العسكرية وتبطئ تقدمها، ما يدفع الجيوش إلى إعادة حساباتها الميدانية أو تأجيل بعض العمليات الهجومية. كما تؤثر هذه الظروف على تبديل المواقع العسكرية وانتشار الوحدات، وقد تزيد من احتمالات التعرض للإصابات أثناء التقدم.
وتحدث بالوكجي أيضًا عن تأثير الرياح على العمليات العسكرية، معتبرًا أنها عنصر بالغ الأهمية، إذ يمكن أن تؤثر على مسار المسيّرات وحتى على دقة بعض الصواريخ، حيث قد يؤدي هبوب الرياح القوية إلى انحراف المقذوفات، ما يقلل من دقة الإصابة أو يسبب أضرارًا غير مقصودة.
أما على المستوى البشري، فأكد أن الظروف المناخية القاسية تؤثر كذلك على أداء المقاتلين، إذ يشكل العمل العسكري في الطقس البارد أو الماطر ضغطًا إضافيًا على الجنود، خصوصًا عند تعرضهم للبلل أو العمل لفترات طويلة، ما ينعكس على الجهوزية والقدرة القتالية.
ورغم التطور التكنولوجي الكبير الذي شهدته الحروب الحديثة، مع استخدام الأقمار الصناعية والأنظمة الذكية والذكاء الاصطناعي، شدد بالوكجي على أن الطقس ما زال عاملًا مؤثرًا في العمليات العسكرية، وإن كان تأثيره قد تراجع مقارنة بالحروب الماضية. فبينما كان القرار العسكري قديمًا يعتمد بنسبة تصل إلى 80–90% على الظروف المناخية، فإن هذه النسبة انخفضت اليوم إلى حدود 20–30% نتيجة تطور وسائل الرصد والتوجيه.
وختم بالوكجي بالإشارة إلى أن التأثير الأكبر للمنخفضات الجوية في لبنان قد يطال العمليات البرية تحديدًا، حيث يمكن للأمطار والوحول أن تعيق حركة القوات والآليات على الأرض، فيما تبقى العمليات الجوية قادرة على الاستمرار، وإن بدرجة دقة أقل في بعض الأحيان.
وبين تطورات الميدان وتقلبات الطقس، يبدو أن الجبهة اللبنانية قد تدخل مرحلة جديدة تتقاطع فيها المعادلات العسكرية مع المعطيات المناخية، ما يجعل الطقس عنصرًا إضافيًا في حسابات الحرب خلال الأسابيع المقبلة.