تستمر المملكة المتحدة في محاكمة مسؤول سابق في استخبارات النظام السوري السابق أمام القضاء في العاصمة لندن.
ومثل المتهم أمام محكمة أولد بيلي أمس الجمعة بعد توجيه عدة تهم إليه، أبرزها تهم مصنفة كـ"جرائم ضد الإنسانية"، تتعلق بوفيات وقعت بين نيسان وتموز من عام 2011 خلال حملة القمع التي بدأها نظام بشار الأسد في آذار 2011.
كما يُتهم المسؤول السابق، ويدعى سالم ميشيل السالم (58 عاماً)، بثلاث تهم أخرى تتعلق بالتعذيب في حوادث وقعت عامي 2011 و2012، إضافة إلى تهمة تتعلق بالمساعدة في القتل باعتبارها جريمة ضد الإنسانية.
وخلال الجلسة، لم يدلِ المتهم بأي تصريحات، كما لم تظهر أي مؤشرات حول طبيعة دفاعه في الجلسة التي عُقدت أمس الجمعة.
من جهته، قال خالد غصن، مدير وحدة المعلومات في مشروع التقاضي الاستراتيجي لدى المركز السوري للإعلام وحرية التعبير، إن السالم مثل أمام المحكمة الجنائية المركزية في لندن يوم الجمعة 13 آذار 2026، مشيراً إلى أن القضية أُجّلت إلى 3 نيسان المقبل.
وأضاف غصن، في تصريحات لـ"العربية.نت"، أن المحكمة طلبت إعداد تقارير طبية بعد إصابة السالم بمرض التصلب الجانبي الضموري، موضحاً أنه لم يتم تحديد موعد نهائي للمحاكمة حتى الآن.
وأشار إلى أن من المهم التوضيح أن أياً من ضحايا السالم لم يكن من الصحافيين أو العاملين في المركز السوري، موضحاً أن القضية تأتي ضمن عمل مشروع التقاضي الاستراتيجي الذي يهدف إلى ملاحقة المشتبه بارتكابهم جرائم دولية وانتهاكات جسيمة لحقوق الإنسان في سوريا.
ولفت إلى أن المشروع أسهم في إعداد وتقديم عشرات الملفات القضائية والتعاون مع وحدات جرائم الحرب في عدد من الدول الأوروبية لملاحقة المشتبه بهم.
وأوضح أن إدانة المتهم أمام المحكمة قد تعني الحكم عليه بالسجن مدى الحياة.
وأضاف أن المركز السوري للإعلام وحرية التعبير لعب دوراً أساسياً في هذه القضية، بعدما تمكن من تحديد مكان وجود المشتبه به والتعرف على هويته، إضافة إلى توثيق طبيعة عمله السابق والوظائف التي شغلها.
ويواجه السالم تهماً بالمسؤولية عن مقتل عدد من الأشخاص ضمن هجوم واسع النطاق أو منهجي ضد سكان مدنيين في 22 نيسان 2011.
وكان السالم يحمل رتبة عقيد في إدارة الاستخبارات التابعة لسلاح الجو السوري، وقد كُشف عن اسمه علناً للمرة الأولى قبل أيام بعدما رفضت المحكمة طلباً تقدم به فريق دفاعه لمنع نشر هويته.
وكان قد اعتُقل للمرة الأولى في كانون الأول 2021، فيما وصفت وحدة مكافحة الإرهاب في شرطة لندن القضية بأنها "تحقيق بالغ التعقيد والتحدي"، إذ شملت التحريات عدة دول أوروبية واستجواب عدد من الشهود.
وتعد هذه المرة الأولى التي توجه فيها النيابة العامة البريطانية تهم قتل بوصفها جرائم ضد الإنسانية بموجب قانون المحكمة الجنائية الدولية لعام 2001، الذي يتيح للمحاكم البريطانية ملاحقة جرائم دولية خطيرة حتى لو ارتُكبت خارج أراضي المملكة المتحدة.
كما يرجح أن تكون هذه أول مرة تنظر فيها محكمة بريطانية في قضية تتعلق بشخص يُشتبه في انتمائه إلى الأجهزة الأمنية السورية المرتبطة بالرئيس السابق بشار الأسد، على خلفية جرائم مرتبطة بالحرب في سوريا، وذلك استناداً إلى شكوى تقدم بها المركز السوري للإعلام وحرية التعبير في نهاية عام 2021.