اقليمي ودولي

رصد موقع ليبانون ديبايت
السبت 14 آذار 2026 - 22:02 رصد موقع ليبانون ديبايت
رصد موقع ليبانون ديبايت

سنوات من العمليات السرية… حرب الظل التي مهّدت الصدام مع إيران

سنوات من العمليات السرية… حرب الظل التي مهّدت الصدام مع إيران

أفاد تقرير لصحيفة "التلغراف" بأن مرحلة قيادة المرشد الأعلى الجديد لإيران، مجتبى خامنئي، بدأت وسط درجة غير مسبوقة من السرية، مشيراً إلى أن كبار المسؤولين العسكريين لم يتمكنوا من التواصل معه منذ نحو أسبوع، بعد توليه المنصب.


وبحسب التقرير، نقلًا عن مصدر داخل الحرس الثوري الإيراني، فإن غياب خامنئي عن الظهور العلني أثار موجة واسعة من التكهنات حول وضعه الصحي ومكان وجوده.


وتحدثت بعض الشائعات عن احتمال إصابته خلال الضربة الأميركية–الإسرائيلية التي أدت إلى مقتل والده علي خامنئي في 28 شباط الماضي، فيما ذهبت روايات أخرى إلى حد القول إنه توفي.


غير أن تقديرات عدد من المحللين ترجح أن المرشد الجديد اختار الاختفاء في مواقع محصنة تحت الأرض، مع تقليص اتصالاته إلى الحد الأدنى لتجنب تعقبه من قبل أجهزة الاستخبارات، في ظل تصاعد المواجهة بين إيران من جهة والولايات المتحدة وإسرائيل من جهة أخرى.


ووفق الصحيفة، شكّل اغتيال علي خامنئي نقطة تحول رئيسية أدت إلى اندلاع الحرب العسكرية المفتوحة التي دخلت الآن أسبوعها الثاني.


وأشار خبراء أمنيون إلى أن العمليات السرية التي مهدت لتلك الضربة بدأت قبل سنوات، في إطار ما يُعرف بـ"حرب الظل"، التي شملت عمليات تجسس وهجمات سيبرانية وعمليات تخريب واغتيالات.


وقال الرئيس السابق لقسم الأبحاث حول إيران في شعبة الاستخبارات العسكرية الإسرائيلية، داني سيترينوفيتش، إن المخططين الأميركيين والإسرائيليين اعتقدوا أن إضعاف النظام الإيراني من الداخل قد يسرّع سقوطه.


وأوضح أن الفكرة كانت تقوم على ضرب رأس النظام وتنفيذ عمليات سرية داخل البلاد، مثل استخدام طائرات مسيّرة يطلقها متعاونون محليون ضد قوات الباسيج أو تشجيع اضطرابات داخلية، بما قد يؤدي إلى خلق حالة فوضى تُفضي إلى إسقاط النظام.


إلا أن هذا السيناريو لم يتحقق حتى الآن، رغم استمرار الحرب السرية التي تجري خلف الكواليس بالتوازي مع الضربات الصاروخية والغارات الجوية.


ولفت التقرير إلى أن الولايات المتحدة وإسرائيل تؤديان أدواراً مختلفة في هذه الحرب الاستخباراتية.


فالولايات المتحدة تتمتع بتفوق واضح في مجالات الاستخبارات الإلكترونية والفضائية والقدرات السيبرانية، فيما يعتمد الجانب الإسرائيلي بدرجة كبيرة على شبكة واسعة من العملاء البشريين داخل إيران، جرى تجنيد كثير منهم على مدى سنوات من قبل جهاز الاستخبارات الإسرائيلي "الموساد".


وقالت الباحثة في شؤون الاستخبارات والاستراتيجية في جامعة أبيريستويث أفيفا غوتمان إن بناء هذه الشبكة بدأ منذ أكثر من عقدين، حين وضع رئيس الموساد الأسبق مئير داغان عام 2002 استراتيجية تقوم على التغلغل داخل إيران وفهم نقاط ضعفها على المدى الطويل.


وبحسب الصحيفة، استمرت هذه الشبكة في التوسع بعد مغادرة داغان منصبه عام 2011، ويُعتقد أنها لعبت دوراً في عدة عمليات بارزة، من بينها اغتيال علماء نوويين إيرانيين خلال العقد الماضي، إضافة إلى العملية التي استولت خلالها إسرائيل عام 2018 على أرشيف إيران النووي السري من مستودع في طهران.


كما تشير تقارير إلى أن بعض العملاء تمكنوا من الوصول إلى مواقع حساسة داخل مؤسسات الدولة الإيرانية، رغم حملات أمنية واسعة نفذتها طهران لتعقب شبكات التجسس.


في المقابل، كثفت أجهزة الاستخبارات الإيرانية عمليات مكافحة التجسس داخل البلاد، وأعلنت اعتقال عشرات الأشخاص بتهم التجسس خلال الأيام الأخيرة.


كما تسعى طهران إلى توسيع عملياتها الاستخباراتية في الخارج عبر تجنيد أفراد عبر الإنترنت لتنفيذ مهام مراقبة أو جمع معلومات.


ورغم هذا النشاط الاستخباراتي المكثف، تشير الصحيفة إلى أن الهدف النهائي المتمثل في إسقاط النظام الإيراني لا يزال بعيد المنال.


وقال سيترينوفيتش إن أجهزة الاستخبارات الغربية تمتلك قدرة كبيرة على تحديد مواقع القادة واستهداف المنشآت السرية، لكنها لا تزال تواجه صعوبة في تحويل هذا التفوق الاستخباراتي إلى نتيجة سياسية حاسمة.


وأضاف: "نستطيع رؤية الأشجار بتفاصيل مذهلة، لكننا لا نستطيع رؤية الغابة".

تــابــــع كــل الأخــبـــــار.

إشترك بقناتنا على واتساب

WhatsApp

علـى مـدار الساعـة

arrowالـــمــــزيــــــــــد

الأكثر قراءة