المحلية

وليد خوري

وليد خوري

ليبانون ديبايت
الأحد 15 آذار 2026 - 10:23 ليبانون ديبايت
وليد خوري

وليد خوري

ليبانون ديبايت

فرصة لبنان الأخيرة للخروج من الحرب

فرصة لبنان الأخيرة للخروج من الحرب

"ليبانون ديبايت" - وليد خوري


ليس مبالغة القول إن لبنان يقف اليوم أمام لحظة مفصلية في تاريخه الحديث. فبعد سنوات من الانهيار الاقتصادي والتوتر الأمني، وبعد جولات متكررة من المواجهات التي دفعت البلاد إلى حافة الهاوية، تبرز اليوم مبادرة دولية قد تشكّل نافذة نادرة للخروج من دوامة الحرب التي استنزفت الدولة والمجتمع معاً.


المبادرة الفرنسية المتداولة في الكواليس الدبلوماسية لا تتحدث فقط عن وقف إطلاق النار، بل ترسم مساراً سياسياً وأمنياً كاملاً: انسحاب إسرائيلي من مناطق سيطرت عليها خلال الحرب الأخيرة، انتشار الجيش اللبناني جنوب نهر الليطاني، ترتيبات رقابة دولية، ثم فتح باب مسار سياسي قد يصل إلى اتفاق عدم اعتداء وترسيم الحدود.


قد يختلف اللبنانيون حول التفاصيل، وهذا طبيعي. لكن ما لا يمكن إنكاره هو أن لبنان لم يعد يحتمل رفاهية البقاء في حالة الحرب الدائمة. فالبلد الذي أنهكه الانهيار المالي وتعبت مؤسساته واقتصاده ومجتمعه، لا يملك القدرة على تحمّل جولات جديدة من الدمار وعدم الاستقرار.


هنا تحديداً يجب طرح السؤال بصدق: ما الذي يريده اللبنانيون فعلاً؟ هل يريدون استمرار الحرب المفتوحة بكل ما تعنيه من دمار ونزوح وخسائر، أم يريدون فرصة جدية لإعادة تثبيت الدولة وإعادة الجيش إلى حدوده وإبعاد البلاد عن شبح التصعيد المستمر؟


المبادرة المطروحة، مهما كانت تعقيداتها، تفتح الباب أمام احتمال مختلف: وقف الحرب، استعادة الدولة دورها على الحدود، والانتقال من منطق الساحة المفتوحة إلى منطق الدولة المسؤولة. وهذا بحد ذاته تطور لا يمكن التقليل من أهميته في بلد عاش طويلاً تحت وطأة الصراعات الإقليمية.


في هذا السياق، يبرز الدور الذي بدأ يلعبه رئيس الجمهورية جوزيف عون. فالرجل بادر إلى تكليف فريق تفاوضي تحسباً لأي مسار سياسي محتمل، في خطوة تعكس إدراكاً واضحاً لخطورة اللحظة التي يعيشها لبنان.


قد تبدو الخطوة للبعض جريئة، وربما يراها آخرون مغامرة سياسية، لكن الحقيقة أن الشجاعة في مثل هذه اللحظات لا تكون في رفع السقوف الكلامية، بل في امتلاك الجرأة للبحث عن حل عندما يصبح استمرار الأزمة خطراً على وجود الدولة نفسها.


القيادة لا تعني السير خلف الانفعالات الشعبية، بل اتخاذ القرار الذي قد ينقذ البلاد حتى لو كان صعباً أو غير مريح سياسياً. وفي بلد اعتاد كثير من مسؤوليه تجنّب القرارات الكبرى، فإن مجرد فتح الباب أمام مسار تفاوضي يعكس استعداداً لتحمّل مسؤولية تاريخية.


لبنان اليوم لا يحتاج إلى مزيد من الشعارات. يحتاج إلى فرصة حقيقية للخروج من الحرب. يحتاج إلى استقرار يعيد الأمل للناس ويعيد للدولة قدرتها على النهوض.


قد لا تكون هذه المبادرة مثالية، وقد تتطلب تعديلات وضمانات ومفاوضات طويلة. لكن مجرد وجود فرصة لوقف الحرب وإعادة تثبيت الاستقرار هو أمر يستحق أن يُؤخذ بجدية وأن يُناقش بعقل بارد لا بانفعالات سياسية.


ففي نهاية المطاف، ما يحتاجه لبنان اليوم ليس المزيد من المواجهات، بل بداية طريق جديد يضع مصلحة الدولة فوق كل اعتبار.

تــابــــع كــل الأخــبـــــار.

إشترك بقناتنا على واتساب

WhatsApp

علـى مـدار الساعـة

arrowالـــمــــزيــــــــــد

الأكثر قراءة