بعد أسبوعين على الحرب التي أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترامب أنه أطلقها لضمان ألا تمتلك إيران "سلاحاً نووياً أبداً"، يبرز سؤال أساسي: لماذا لا تتضمن الخطة الأميركية أي تحرك للسيطرة على مخزون إيران من اليورانيوم المخصّب؟
وبحسب تقرير أعدته الصحافيتان أبيغيل هاوسلوهنر ولورين فيدور في صحيفة "فايننشال تايمز"، أقرّ ترامب صراحة بأن إدارة واشنطن لا تركز حالياً على استعادة هذا المخزون، قائلاً في مقابلة مع "فوكس نيوز راديو": "لا على الإطلاق. لسنا مركزين على ذلك"، مضيفاً: "ربما نفكر في الأمر لاحقاً".
هذا التصريح أثار تساؤلات لدى حلفاء الرئيس وخصومه على حد سواء، إذ يشكك منتقدون في التباين بين الأهداف المعلنة للحرب وبين ما يجري فعلياً على الأرض. فالسيناتور الديمقراطي كريس مورفي قال في الكونغرس إن ترامب كرر مراراً أن هدف الحرب هو منع إيران نهائياً من امتلاك سلاح نووي، لكن الإحاطات السرية للمشرعين كشفت أن "تدمير البرنامج النووي الإيراني ليس هدفاً فعلياً لخطة الحرب".
ويرى خبراء أن الضربات الأميركية والإسرائيلية التي استهدفت إيران خلال شهر حزيران ألحقت أضراراً كبيرة بقدراتها النووية وبمنشآت تخصيب اليورانيوم، لكنها لم تمسّ المخزون الفعلي من اليورانيوم عالي التخصيب، والذي يبلغ نحو 440 كيلوغراماً ويقترب من مستوى الاستخدام العسكري.
ويعتقد خبراء أن هذا المخزون دُفن عميقاً تحت الأرض، ما يجعل الوصول إليه أو إخراجه مهمة شديدة التعقيد. وقال جون تيرني، المدير التنفيذي لمركز الحد من التسلح ومنع الانتشار النووي، إن نحو "900 رطل من اليورانيوم المخصب ما زالت موجودة"، مضيفاً أن أي عملية للوصول إليها "ستتطلب عدداً كبيراً من القوات البرية".
لكن الإدارة الأميركية أكدت حتى الآن أنها لا تخطط لنشر قوات برية، رغم أن ترامب قال إن الحرب التي تسببت باضطرابات في أسواق الطاقة العالمية قد تنتهي "قريباً جداً".
ويعزز الغموض المحيط بمصير هذا المخزون الانطباع المتزايد بأن واشنطن دخلت الحرب من دون أهداف واضحة أو استراتيجية خروج محددة. فقد تراوحت تفسيرات الإدارة للحرب بين منع تهديد نووي وشيك، أو الدفع نحو تغيير النظام في طهران، أو حتى الاستباق لرد إيراني محتمل على هجوم إسرائيلي منفرد.
وفي السياق نفسه، شكك خبراء في تقديرات سابقة للإدارة الأميركية بأن إيران كانت على بعد "أسبوعين" فقط من امتلاك سلاح نووي، وهي الرواية التي رددها المفاوض الأميركي ستيف ويتكوف.
كما قال مسؤول استخباراتي أميركي سابق للصحيفة إن التقديرات الاستخباراتية لم تكن تشير إلى أن إيران كانت على وشك تحقيق اختراق نووي حاسم.
ويشير التقرير إلى أن السيطرة على مخزون اليورانيوم كانت محوراً أساسياً في الاتفاق النووي الموقع عام 2015، حيث وافقت إيران آنذاك على نقل معظم مخزونها إلى روسيا والخضوع لرقابة صارمة من الوكالة الدولية للطاقة الذرية، قبل أن تعاود زيادة مخزونها بعد انسحاب ترامب من الاتفاق.
ولهذا السبب، يرى خبراء أن إخراج اليورانيوم المخصب من إيران "مسألة حاسمة". غير أن مشرعين أميركيين أكدوا أنهم لم يتلقوا أي إشارة خلال الإحاطات الرسمية إلى وجود خطة للسيطرة على هذا المخزون.
وقال السيناتور الديمقراطي رون وايدن، عضو لجنة الاستخبارات في مجلس الشيوخ: "حضرت كل الإحاطات... ومع ذلك أخرج وأنا أتساءل: يبدو أن أحداً لم يفكر كثيراً في هذه المسألة".