وفي قراءة شاملة للمشهد، اعتبر حمادة، في حديث إلى "ليبانون ديبايت"، أن لبنان يقف أمام لحظة مفصلية قد تفتح الباب أمام مفاوضات مباشرة غير مسبوقة، في وقت تتصاعد فيه العمليات العسكرية ويتزايد القلق من اتساع رقعة المواجهة، في ظل التطورات الميدانية المتسارعة في الجنوب.
ولفت إلى أن استهداف جسر الخردلي يأتي في سياق عمليات عسكرية يُعتقد أنها تمهيد لتوغّل إسرائيلي أوسع داخل الأراضي اللبنانية، مشيراً إلى أن المعارك تدور في عدد من البلدات الجنوبية، أبرزها الخيام، حيث تشير المعطيات إلى تقدّم للقوات الإسرائيلية في ظل اختلال واضح في توازن القوى العسكرية.
وفي السياق السياسي، كشف حمادة عن مبادرة فرنسية يجري العمل عليها حالياً، تهدف إلى إطلاق مسار تفاوضي مباشر بين لبنان وإسرائيل، موضحاً أن منصة "أكسيوس" كانت قد كشفت عنها، وتشمل بدء مفاوضات بين الطرفين برعاية دولية.
وبحسب المعلومات التي عرضها، ينصّ المقترح الفرنسي على انتشار الجيش اللبناني جنوب نهر الليطاني بالتزامن مع انسحاب إسرائيلي خلال شهر، على أن تبدأ المفاوضات على مستوى كبار الدبلوماسيين قبل أن تنتقل لاحقاً إلى مستوى القيادات السياسية العليا.
وأشار إلى أن فرنسا تسعى إلى استضافة هذه المحادثات في باريس، فيما قد تعقد المرحلة التمهيدية منها في قبرص، على أن يتولى الوفد اللبناني التفاوض برئاسة السفير السابق سيمون كرم، بينما يقود الجانب الإسرائيلي الوزير السابق للشؤون الاستراتيجية رون ديرمر، المعروف بعلاقاته الوثيقة مع دوائر القرار في الولايات المتحدة.
كما لفت حمادة إلى أن الولايات المتحدة ستلعب دور الوسيط الأساسي في هذه المفاوضات، مشيراً إلى معلومات تتحدث عن احتمال مشاركة المبعوث الأميركي جاريد كوشنر في إدارة هذا المسار، في مؤشر إلى حجم الاهتمام الأميركي بملف التسوية بين لبنان وإسرائيل.
وبحسب ما نُقل عن مصادر دبلوماسية، قد تتضمن المبادرة الفرنسية إعلاناً سياسياً أولياً بين لبنان وإسرائيل يشكّل مدخلاً لمفاوضات أوسع قد تقود لاحقاً إلى اتفاق سلام، وليس مجرد هدنة مؤقتة كما كان مطروحاً في مراحل سابقة.
وفي الإطار الأمني، تحدث حمادة عن أن الخطة المطروحة تتضمن أيضاً دوراً موسعاً لقوات اليونيفيل في التحقق من نزع سلاح حزب الله جنوب الليطاني، إضافة إلى إمكانية نشر قوة متعددة الجنسيات بتفويض من مجلس الأمن للإشراف على عملية نزع السلاح في باقي الأراضي اللبنانية.
ورأى حمادة أن لبنان يتجه نحو هذا المسار التفاوضي في ظل مخاوف جدية من اتساع الحرب، خصوصاً بعدما أدت الهجمات الصاروخية المتبادلة إلى تصعيد كبير يهدد بتدمير واسع للبنية التحتية اللبنانية، محذّراً من أن استمرار العمليات العسكرية قد يؤدي إلى خسارة لبنان أجزاء واسعة من الجنوب، ولا سيما منطقة جنوب الليطاني.
وختم بالتأكيد أن لبنان يقف اليوم أمام خيارين صعبين: إما الذهاب إلى مسار تفاوضي لإنقاذ ما يمكن إنقاذه، أو الاستمرار في الحرب بما قد يفرض لاحقاً تنازلات أكبر على طاولة المفاوضات، معتبراً أن تأجيل الحلول السياسية في مثل هذه الأزمات غالباً ما يؤدي إلى دفع أثمان أعلى في المستقبل.