وسط الخيم المتواضعة المنتشرة في وسط بيروت، أمضى النازحون ليلة صعبة بعد العاصفة التي ضربت المنطقة، حيث اقتلعت الرياح عدداً من الخيم وتسرّبت المياه إلى داخلها، ما اضطر العائلات إلى محاولة إنقاذ ما يمكن إنقاذه من أمتعتها القليلة.
ومع بزوغ الصباح، انشغل بعض النازحين بإعادة تثبيت الخيم وترميم ما تضرر منها. أحدهم، الذي وصل من منطقة حاروف في الجنوب، كان يعمل على إعادة تثبيت خيمته بعدما غمرتها المياه بالكامل. ويشرح أن خيارات الإيواء المتاحة تكاد تكون معدومة، فمعظم المدارس لم تعد قادرة على استقبال المزيد من النازحين، فيما تبقى الخيارات الأخرى في مناطق بعيدة، الأمر الذي يجعل الانتقال إليها صعباً، خصوصاً بالنسبة للعائلات.
ويشير إلى أن العاصفة الأخيرة تسببت بفيضانات داخل المخيم، حيث دخلت المياه إلى الخيم بشكل كامل، ما دفع النازحين إلى إجراء اتصالات عاجلة مع متطوعين لتأمين ألواح خشبية توضع تحت الخيم وتخفف من تسرب المياه. وقد تم تأمين جزء من هذه الألواح خلال الليل، على أن يُستكمل العمل خلال النهار.
أما عن سبب عدم انتقالهم إلى مراكز الإيواء، فيلفت أحد النازحين إلى أن هذه المراكز ممتلئة بالكامل، ولا يوجد فيها مكان لاستقبال المزيد، ما يضطرهم إلى البقاء في هذه الخيم رغم الظروف الصعبة.
ويقول نازح آخر: إن ما نعانيه اليوم لا يمكن قياسه بما يعانيه المقاومون عند الخطوط الأمامية، مؤكداً أنهم مستعدون لتحمل المزيد من المعاناة من أجلهم، "المهم ألا نشعر بالذل". ويرفض فكرة الانتقال إلى أماكن يُطرد منها النازحون، مشدداً على أنه لا يقبل أن يذله ابن وطنه أبداً.
من جهته، يشير نازح آخر دُمّر منزله في الحرب الماضية، فاضطر إلى نصب خيمة فوق أنقاضه والعيش فيها لفترة طويلة، قبل أن يُهجَّر اليوم مجدداً. ويؤكد أن ذلك لا يثنيه عن التمسك بأرضه، مشدداً على دعمه للمقاومة التي ستعمل، برأيه، على تحرير هذه الأرض من جديد. ويضيف أن عائلته باتت اليوم مقسمة، إذ تقيم النساء لدى أصدقاء وأقارب، فيما يبيت الفتيان والرجال ليلتهم في الخيم.
ورغم قسوة الظروف، يؤكد النازحون أن بعض المبادرات الفردية من أصحاب «الأيادي البيضاء» ساهمت في تخفيف جزء من المعاناة، إذ جرى تأمين خيم وبطانيات وفرش ومواد غذائية، إضافة إلى حليب الأطفال والحفاضات وبعض الأدوية للمرضى، عبر جهود متطوعين وأفراد من المجتمع.
أما على صعيد الحياة اليومية، فتبدو التحديات أكبر. إذ يوضح النازحون أن أحد المطاعم القريبة يتيح لهم استخدام الحمامات، فيما يعتمد بعضهم على أصدقاء في مناطق مجاورة للاستحمام.
كما طُرح طلب لتركيب كبائن حمامات مؤقتة داخل المخيم، إلا أن المحافظ لم يُوافق على هذا الطلب حتى الآن، ما يزيد من معاناة العائلات، ولا سيما النساء والأطفال.
وفي ظل التحذيرات من عواصف جديدة خلال الأيام المقبلة، يؤكد النازحون أنهم لا يملكون خياراً آخر سوى البقاء في المكان نفسه، رغم المخاطر والظروف الصعبة.
ويختم أحدهم بالقول إن ما يعيشه اللبنانيون اليوم هو نتيجة أزمات وحروب يدفع ثمنها المواطنون العاديون، مؤكداً رغم ذلك تمسكهم بالبقاء في بلدهم، على أمل أن تنتهي الحرب قريباً ليعودوا إلى منازلهم وأرضهم التي اضطروا إلى تركها قسراً.