اقليمي ودولي

رصد موقع ليبانون ديبايت
الاثنين 16 آذار 2026 - 12:22 رصد موقع ليبانون ديبايت
رصد موقع ليبانون ديبايت

براد كوبر… الرجل الذي يقود سحق إيران ويعيد رسم الشرق الأوسط

براد كوبر… الرجل الذي يقود سحق إيران ويعيد رسم الشرق الأوسط

في الشرق الأوسط، لا يصنع التاريخ دائماً أولئك الذين يظهرون في العناوين. أحياناً يصنعه رجال يجلسون في غرف مغلقة، يراقبون الخرائط، يدرسون الاحتمالات، ثم يحرّكون الأحداث بهدوء. أحد هؤلاء اليوم هو الأدميرال الأميركي براد كوبر، الرجل الذي يقف في قلب أخطر مواجهة تشهدها المنطقة منذ سنوات.


كوبر يقود القيادة المركزية الأميركية "CENTCOM"، المؤسسة العسكرية التي تدير العمليات الأميركية في واحدة من أكثر مناطق العالم اضطراباً. من الخليج إلى العراق، ومن سوريا إلى البحر الأحمر، ومن إيران إلى حدود لبنان، تتقاطع ملفات المنطقة على طاولة واحدة. وفي تلك الطاولة يجلس الرجل الذي أصبح اسمه مرتبطاً بإدارة الحرب على إيران وإعادة ترتيب ميزان القوى في الشرق الأوسط.


لكن قصة كوبر ليست قصة جنرال تقليدي. الرجل الذي تخرّج في الأكاديمية البحرية الأميركية أواخر ثمانينات القرن الماضي نشأ في بيئة عسكرية؛ والده كان ضابطاً شارك في حرب فيتنام. منذ سنواته الأولى في المؤسسة العسكرية، كان واضحاً أن اهتمامه لا يقتصر على التكتيك العسكري، بل يمتد إلى فهم السياسة التي تحكم الحرب.


هذه الميزة تحديداً هي ما جعل كثيرين في واشنطن يرونه "دبلوماسياً بزي عسكري".


فعلى مدى مسيرته، لم يكتفِ كوبر بقيادة القطع البحرية أو العمليات العسكرية، بل عمل في مواقع حساسة داخل البنتاغون وعلى تماس مع الكونغرس، ما منحه فهماً عميقاً لكيفية اتخاذ القرار في واشنطن. وعندما تولى قيادة القوات البحرية الأميركية في الشرق الأوسط عام 2021، كان قد بدأ بالفعل ببناء شبكة علاقات واسعة مع قادة المنطقة، من دول الخليج إلى إسرائيل.


هناك، في مياه الخليج والبحر الأحمر، راقب عن قرب صعود النفوذ الإيراني وشبكات الوكلاء المرتبطة به. قاد عمليات اعتراض شحنات السلاح المرسلة إلى الجماعات الحليفة لطهران، وشارك في بناء تحالف بحري يضم عشرات الدول لحماية طرق التجارة والطاقة.


لكن اللحظة التي جعلت اسمه يتردد بقوة جاءت مع اندلاع المواجهة العسكرية مع إيران.


فمع تصاعد الصراع في المنطقة، وجد كوبر نفسه يقود واحدة من أعقد العمليات العسكرية الأميركية في الشرق الأوسط منذ سنوات. الحرب لا تجري فقط في السماء أو على الأرض، بل في الاقتصاد أيضاً: مضيق هرمز مهدد، أسواق الطاقة مضطربة، والضغط السياسي داخل واشنطن يتزايد مع كل يوم يمر.


في هذه البيئة المعقدة، لا يكفي أن تكون قائداً عسكرياً ناجحاً؛ يجب أن تكون أيضاً سياسياً يعرف كيف يدير التوازن بين الحرب والدبلوماسية. وهنا تحديداً تظهر شخصية كوبر.


فالرجل بنى علاقات وثيقة مع قادة عسكريين وسياسيين في المنطقة، وشارك حتى في قنوات اتصال غير مباشرة مع إيران ضمن محاولات إدارة التصعيد. في الوقت نفسه، حافظ على تنسيق عسكري وثيق مع إسرائيل ودول الخليج، في محاولة لربط العمليات العسكرية برؤية أوسع لإعادة ترتيب الأمن الإقليمي.


هذا الدور جعل كوبر يبدو في نظر كثيرين مهندساً عسكرياً لمرحلة جديدة في الشرق الأوسط: مرحلة تحاول فيها واشنطن تقليص نفوذ إيران، وتعزيز تحالفاتها الإقليمية، وإعادة رسم خطوط الردع في المنطقة.


لكن هذه المهمة ليست بلا مخاطر. فكل حرب طويلة تحمل معها أسئلة صعبة: إلى أين تتجه؟ ما كلفتها؟ وكيف تنتهي؟ وفي واشنطن، حيث تتقاطع السياسة مع الأمن، يعرف كوبر جيداً أن النجاح العسكري وحده لا يكفي. فالنتائج التي تتحقق على الأرض ستحدد ليس فقط مسار الحرب، بل أيضاً مستقبل الرجل الذي يقودها.


لهذا السبب، تبدو قصة براد كوبر اليوم أكثر من مجرد سيرة ضابط رفيع. إنها قصة رجل يقف في قلب لحظة تاريخية، حيث تتغير موازين القوى في الشرق الأوسط، وحيث يمكن لقرار واحد أن يفتح باب الاستقرار… أو باب حرب أوسع.

تــابــــع كــل الأخــبـــــار.

إشترك بقناتنا على واتساب

WhatsApp

علـى مـدار الساعـة

arrowالـــمــــزيــــــــــد

الأكثر قراءة