نشرت صحيفة "جيروزاليم بوست" الإسرائيلية تقريرًا انتقدت فيه تصريحات الحكومة الإسرائيلية المتفائلة بشأن قدرتها على القضاء على حزب الله، مشيرة إلى أن الأحداث خلال الأسبوعين الماضيين أظهرت قدرة غير متوقعة للحزب على خوض القتال، ما قدّم "سيناريو مختلفًا عما كان متوقعًا"، بحسب تعبيرها.
وقالت الصحيفة إن حزب الله "ما زال موجودًا، وإن لم يكن في أفضل حالاته"، لكنه لا يزال قادرًا على تحويل حياة الإسرائيليين في الشمال إلى ما وصفته بـ"جحيم حقيقي".
وأضافت أن الحزب أطلق نحو 100 صاروخ في المتوسط باتجاه إسرائيل منذ دخوله الحرب، قبل أن يرتفع هذا العدد إلى 200 صاروخ يوم الأربعاء الماضي، مشيرة إلى امتلاكه أكثر من ألف صاروخ طويل المدى.
وأشارت "جيروزاليم بوست" إلى وجود قصور لدى الحكومة الإسرائيلية في حماية سكان الشمال، إذ لا يحصل هؤلاء على تحذيرات مسبقة مدتها خمس أو عشر دقائق عند إطلاق صفارات الإنذار، كما هو الحال في مناطق أخرى من البلاد، بل على تحذير لا يتجاوز 90 ثانية، وهو ما يضاعف الضغط النفسي ويزيد المخاطر عليهم.
ورأت الصحيفة أنه "من دون حل جذري، سيستمر حزب الله في مضايقة إسرائيل وتهديد أمن سكان الشمال، بغض النظر عن مسار الحرب الحالية مع إيران".
ويأتي هذا التقرير في وقت أعلنت فيه إسرائيل بدء عملية برية محدودة في جنوب لبنان بقيادة الفرقتين 91 و146، في حين تسعى الحكومة إلى الدفع بمقترح فرنسي لإجراء مفاوضات سلام مباشرة مع إسرائيل، وهو ما لم يلق ترحيبًا من الجانب الإسرائيلي.
وفي وقت سابق، أكد وزير الخارجية الإسرائيلي جدعون ساعر أن الحكومة لا تخطط لعقد محادثات مباشرة مع لبنان خلال الأيام المقبلة، معتبرًا أن العرض الفرنسي جاء متأخرًا جدًا، وأن الحكومة اللبنانية غير قادرة على تنفيذ التزاماتها بنزع سلاح حزب الله.
واختتمت الصحيفة تقريرها بالقول إن إسرائيل ترى أنه يجب تحييد قدرات حزب الله بشكل نهائي، وإذا أمكن تحقيق ذلك من دون دخول طويل إلى لبنان أو تعريض حياة الجنود الإسرائيليين للخطر، فإن هذا الخيار "يجب دراسته قبل رفضه".
وأضافت أن الهدف الاستراتيجي لإسرائيل يتمثل في ضمان أمنها على المدى الطويل، سواء عبر العمليات العسكرية أو من خلال الحلول الدبلوماسية المدعومة فرنسيًا.