لم تمر الجلسة الأولى من محاكمة الموقوف محمد عبدالله صالح، المتهم بالتعامل مع العدو الإسرائيلي، من دون أن يثير وكيله المحامي محمد صبلوح مسألة هروب المتهم الرئيس خالد أحمد العايدي الملقب بـ"أبو أحمد" إلى السفارة الأوكرانية في لبنان، والذي يحمل جنسيتها.
فعندما أعلن رئيس المحكمة العميد وسيم فياض محاكمة العايدي غيابياً، اعترض المحامي صبلوح قائلاً: "ليش غيابي؟"، موضحاً أن "العايدي موجود في السفارة الأوكرانية في لبنان، وأن جهة ما خطفته قبل أكثر من تسعة أشهر، وهو أساس الملف". وأشار إلى أن الموقوفين الستة الآخرين، ومن بينهم موكله صالح، "أوقفوا بسبب العايدي".
وطلب صبلوح إمهال السير بالقضية، التي كانت مخصصة للاستجواب، إلى حين تقديم إخبار بخصوص العايدي، وقد استجابت المحكمة لطلبه، مرجئة الجلسة إلى 23 نيسان المقبل.
وكشفت معلومات أن الأمن العام اللبناني كان قد استخرج صالح قبل أسبوع من السجن وأجرى تحقيقاً إضافياً معه حول اغتيال الأمين العام السابق لحزب الله حسن نصر الله، وذلك بعد وضع المحكمة العسكرية يدها على الملف. وكان صالح قد أوقف في شهر تشرين الأول من العام الماضي، قبل توقيف العايدي من قبل حزب الله.
وكان "ليبانون ديبايت" قد كشف عن هروب العايدي من الضاحية الجنوبية بعد استهداف أحد المباني بغارة إسرائيلية، حيث كان عدد من الأشخاص المشتبه بتعاونهم مع جهاز الموساد الإسرائيلي متواجدين فيه وتمكنوا من الفرار.
والعايدي فلسطيني سوري الأصل، فرّ خلال الحرب السورية إلى أوكرانيا حيث حصل لاحقاً على الجنسية الأوكرانية. وتشير المعطيات المتقاطعة في التحقيقات إلى أنه جُنّد من قبل جهاز الموساد الإسرائيلي قبل إرساله إلى لبنان لتنفيذ مهمات أمنية معقدة، حيث تولى الإشراف على خلية أمنية حساسة كان من أبرز عناصرها محمد صالح، ومهمتها جمع معلومات لوجستية دقيقة عن مواقع ومنشآت تابعة لحزب الله في الضاحية الجنوبية.
وإلى جانب صالح والعايدي، يلاحق في هذا الملف أمام المحكمة الموقوفون إبراهيم كمال العلي، وعمران محمد شبلي، وأحمد عبدالله الغصن، والسورية لين محمد سليم مصطفى، وأحمد محمود يونس.
وهؤلاء متهمون بتشكيل مجموعة تعمل لصالح العدو وجهاز الموساد الإسرائيلي لقاء مبالغ مالية. وقد أقدم صالح والعايدي على نقل أسلحة ومتفجرات وبريد ميت وأموال، والقيام بأعمال لوجستية بغية تنفيذ عمليات اغتيال وتفجير في لبنان. كما اتهم صالح بتزويد الموساد معلومات أمنية وإحداثيات ودس الدسائس عن مسؤولين تابعين للجماعة الإسلامية، ما ساعد العدو ومكّنه من اغتيالهم.
كذلك أقدم العلي والسورية لين مصطفى على تأمين الدعم اللوجستي لمساعدة الموساد في تنفيذ عملياته، فيما قام شبلي والغصن بتسهيل عمل العدو وتقديم الدعم اللوجستي له. كما شاركوا مع كل من العلي ومصطفى في نقل بريد ميت وسيارة "رانغلر" تحتوي على أسلحة ومتفجرات لاستخدامها في تنفيذ اغتيالات داخل لبنان.